من أسوار الملاعب | حسين علي جلال
انتصرنا.. ولكننا نطمح إلى الأفضل
يواصل الهلال انتصاراته في دوري أبطال أفريقيا، والانتصار في حد ذاته يظل امتداداً طبيعياً لتاريخ سيد البلد وتقاليده في البطولة القارية، لكنه لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة مهمة: الهلال انتصر، نعم.. لكن الأداء ما زال يملك مساحة كبيرة للتطور.
الأندية الكبيرة كثيراً ما تواجه بعض الصعوبات في بدايات الموسم، خاصة عندما يكون الإعداد لم يصل إلى ذروته، والجهاز الفني جديداً ويعمل على اكتشاف مكامن القوة والضعف، والوصول إلى أفضل توليفة ممكنة. والهلال نفسه مرّ بتجارب مشابهة في مواسم سابقة أمام سان جورج والجاموس وغيرهما، قبل أن يستفيد من تلك البدايات ويصحح مساره.
الفوز لا يلغي الملاحظات
أمام إيغل نوار، ظهرت خبرة الهلال الأفريقية وقدرته على إدارة مباريات الأدوار التمهيدية، لكن المردود الفني لم يكن مستقراً طوال المباراة.
أبرز الملاحظات كانت في الثلث الهجومي، حيث لم ينجح محمد عبدالرحمن «الغربال» في استثمار عدد من الفرص التي كان يمكن أن تمنح الهلال أفضلية أكبر، مع ظهور بعض مشكلات التمركز داخل العمق الهجومي والتركيز عند اللمسة الأخيرة.
وفي وسط الملعب، افتقد الهلال في بعض الفترات إلى سرعة التحول من الاستحواذ إلى الهجوم. كثرة أخطاء التمرير والاستلام وفقدان الكرة أبطأت إيقاع الفريق، ومنحت المنافس فرصة لإعادة تنظيم خطوطه.
كما لم يظهر الكونغولي أرنست لوزولو بأفضل مستوياته؛ فقد عانى من بطء الحركة وارتكب عدداً من الأخطاء في التسليم والتسلم، وهي تفاصيل تحتاج إلى المعالجة عندما يرتفع مستوى المنافسين.
أحمد سالم.. بصمة صنعت الفارق
وسط هذا الأداء المتفاوت، برز الموريتاني أحمد سالم كواحد من أهم مكاسب المباراة.
هدفه الجميل لم يكن مجرد إضافة إلى النتيجة، بل جاء في توقيت مهم، ومنح الهلال الكثير من الهدوء. تحركاته وحضوره الهجومي أكدا أن الفريق يمتلك لاعباً يمكنه صناعة الفارق عندما تضيق المساحات وتصبح الحلول الفردية مطلوبة.
في المقابل، انخفض مردود عبدالرؤوف «روفا» في صناعة اللعب مقارنة بما هو منتظر منه، ولم يقدم سامورا كامل الإضافة الهجومية المطلوبة، بينما يحتاج البديل صنداي إلى التخلص من الميل الزائد للاحتفاظ بالكرة ومحاولات المراوغة عندما يكون التمرير السريع هو الخيار الأفضل.
وهذه ليست أحكاماً نهائية على اللاعبين، فنحن ما زلنا في بداية الموسم، لكنها مؤشرات فنية تستحق الانتباه.
زينباور أمام مرحلة البناء الحقيقي
المدرب جوزيف زينباور لا يزال في بداية تجربته مع الهلال، ولذلك سيكون من المبكر مطالبة الفريق بالوصول إلى قمته الفنية الآن.
المهم أن يحقق الهلال الانتصارات وهو يبني نفسه.
فالمدرب يحتاج إلى الوقت لتثبيت أفكاره، ورفع مستوى الانسجام بين عناصره، وتحسين سرعة التحولات، وتقليل فقدان الكرة، والوصول إلى التركيبة التي تمنحه التوازن بين السيطرة وصناعة الفرص والفاعلية أمام المرمى.
والأهم أن الهلال يمتلك عناصر محترفة ذات قيمة فنية وخبرة قارية، ما يمنح الجهاز الفني مساحة واسعة للمناورة وتبادل الأدوار.
القادم أصعب
الأدوار التمهيدية ليست الغاية.
مع تقدم البطولة سترتفع جودة المنافسين، وستصبح الأخطاء الصغيرة أكثر تكلفة. وإذا كان الهلال يطمح إلى العودة إلى دور المجموعات ثم الذهاب أبعد من ذلك، فإن المرحلة الحالية يجب أن تكون مرحلة تصحيح وتطوير بالتوازي مع تحقيق النتائج.
ومن هنا تأتي أهمية التعامل بجدية مع محطة دور الـ32 والمنافس الذي ستحدده المواجهة بين بطلي تشاد وإثيوبيا.
الهلال بخبراته وتاريخه وإمكاناته يستطيع أن يكون صاحب الكفة الراجحة، لكن كرة القدم الأفريقية الحديثة لا تعترف بالأسماء وحدها؛ بل بالجاهزية والانضباط والفاعلية داخل الملعب.
الخلاصة
نفرح بالانتصار، ومن حقنا أن نفرح، لكن طموح الهلال أكبر من مجرد تجاوز الأدوار التمهيدية.
نريد هلالاً أسرع في التحول، أقل فقداً للكرة، أكثر قوة في وسط الملعب، وأكثر شراسة وفاعلية أمام المرمى.
فالانتصارات في هذه المرحلة تمنح اللاعبين الثقة والاستقرار النفسي، وتمنح الجهاز الفني الوقت لتطوير الفريق، كما تعيد للجماهير الوفية ذلك الإحساس بأن مشروعاً كبيراً يمكن أن يتشكل خطوة بعد أخرى.
انتصر الهلال.. وهذه هي البداية المطلوبة.
لكننا نطمح إلى الأفضل، لأن الهدف الحقيقي ليس مجرد العبور، بل أن يكون الهلال حاضراً بقوة عندما تبدأ المعارك الأفريقية الكبرى.



