صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ثعلب الدكة وناب الشباك… الهلال يخرج مرفوع الرأس

70

العمود الحر

عبدالعزيز المازري

ثعلب الدكة وناب الشباك… الهلال يخرج مرفوع الرأس

*تعادلٌ كتب اسمه بالحبر الأزرق*

في بريتوريا، حيث تُزرع الثقة غرورًا، وتُسقى التمريرات استعراضًا، قال الهلال كلمته بهدوء الواثق لا بضجيج المدّعي. تعادلٌ في الظاهر، وانتصارٌ في المعنى، ونقطةٌ وزنها بطولة، أمام صنداونز المتخم بلقب *برازيل أفريقيا*، الذي نسي – أو تناسى – أن في الهلال برازيل أخرى، لا ترقص للكاميرات ولا تلهث خلف التصفيق، بل تعمل بصمت، ممزوجة بروح سودانية، مطعّمة بالعرق، مشحونة بشهية المجد، تعرف متى تصبر ومتى تضرب.

الهلال لم يرقص… بل فكّر. لم يستعرض… بل حسب الخطوة والخطوتين. لعب بعقله قبل قدميه، فجاء التعادل مرآةً صافية تعكس الفارق بين فريقٍ يبحث عن الإبهار، وآخر يكتب للتاريخ. هكذا ظهر الهلال كما يجب أن يظهر الكبار؛ صلبًا في الشدائد، هادئًا وسط الضجيج، حاضرًا حين يغيب غيره.

وكان للدهاء عنوان واضح؛ ثعلبان في ساحة واحدة. الأول على الدكة، ريجي كامب، مدرب قرأ الملعب كما تُقرأ الخرائط القديمة، أغلق حيث يجب الإغلاق، وفتح حيث حان الفتح، بدّل في توقيت محسوب، وقدّم حلولًا بلا ارتباك، فقلب المعادلة بهدوء الحكماء. لم يرفع صوته، لكنه رفع قيمة الهلال، ومن يفكّر يحصد. والثاني داخل المستطيل، الحريف الرهيف رؤوفا، صانع الأفراح وناحر الشباك، هدفان كل واحدٍ يشرح الآخر، ولمسات تقول إن هنا لاعبًا لا تخونه اللحظة ولا تضلّه الثقة.

ومن الخلف، حيث يولد الاطمئنان، وقف الدفاع جدارًا صلبًا وغصنًا مرنًا في آنٍ واحد. إيبولا، كرشوم، أرنق، ولوزولو، أسماء لعبت بعقولها قبل أقدامها، ومعهم بدلاء أدّوا الدور بلا ضجيج. وخلف الجميع فريد، حارس الشدائد، إذا اشتدّ الخناق زاد، وإذا حضر الامتحان نجح، فكان سدًّا منيعًا وطمأنينةً لا تُشترى.

وفي الوسط نبضٌ لا يهدأ، وانضباط يبدأ حتى من الهجوم. الغربال كان ثلاثة في واحد؛ يدافع ويضغط ويهاجم، لا استعراض أدوار بل التزام قميص. تحية لصلاح عادل حتى آخر نفس، ثم ماديكي وبيتروس وبوغبا، حلقة متماسكة لا فراغ فيها ولا نشاز، وأمامهم ثنائي المكر الجميل؛ الجان صانع البداية، وكوليبالي ناسج القاضية، لتكون الإجابة دائمًا في الشباك لا في الاستديوهات.

رقصت جماهير صنداونز، لكن الهلال أسكت المدرجات بالوقفة الصلبة والروح العالية، فظهر وبان في بريتوريا، وتصدّر مجموعته عن جدارة. وحده التحكيم كان نشاز المشهد؛ قسوة غير مبررة وطرد أفقد الهلال لاعبًا شابًا في لحظةٍ حرجة، وسؤال قديم متجدد: أين الـVAR؟ التحكيم الأفريقي جرح مؤجل.

ومع ذلك، خرج الهلال بنقطة بطعم الذهب، كسر بها شوكة صنداونز في عقر داره. القادم مفتوح، لكن الثقة حاضرة؛ الهلال سيلعبها مهاجمًا، وبإمكاناته ما يجعله الأقوى حضورًا والأجدر فوزًا.

الهلال جميل… متصدر… حاضر.
وما أجمل أن نهمس معه: *شفنا حبيب بنريدو غير علّة… أهلا بيهو الهلال هلا*.

**كلمات حرة**
شكرًا للهلال منظومةً كاملة، من أصغر عاملٍ خلف الكواليس، إلى رأس دولة الهلال وقائد مسيرته، وشكرًا خاصًا للثعلب ريجي كامب، الذي جعل المستحيل ممكنًا.

**كلمة حرة أخيرة**
إذا سُئلت عن الهلال فقل: هو فرحة الأيام للأجيال… وهل زانت الدنيا بغير هلال؟ 💙

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد