العمود الحر
عبدالعزيز المازري
رامي كمال… رجل الأزمات داخل مجلس السوباط والهلال يدفع ثمن الشلليات
* *من معسكر الفوضى إلى شلة “كلو تمام يا ريس”.*
* عندنا مثل سوداني يقول: “اتنين لو قالوا ليك راسك مافي اتحسسوا”.
والسوباط اليوم محتاج يتحسس مجلسه جيداً، لأن الأزمة الحقيقية ليست في الرئيس وحده، بل فيمن حوله… الذين يصورون له أن كل شيء بخير بينما الهلال من الداخل يعيش حالة ارتباك واضحة.
* لا أحد ينكر نجاح السوباط الإداري، ولا أحد ينكر أن الهلال استفاد منه كما استفاد هو من الهلال، لكن النادي الكبير لا يُدار بعقلية الشلة ولا بتقارير “التمليح” ولا بمنطق “أمشِ الأمور وخلاص”.
* أكبر خطأ حدث داخل المجلس كان صناعة جدار بين السوباط والعليقي.
والعليقي مهما اختلفت حوله الآراء، يبقى الرجل الذي حمل الملف الفني في أصعب الفترات، وكان حاضراً في التعاقدات والاستقرار والمتابعة.
أما اليوم… فقد كثرت الصور وقلّ العمل.
* السؤال المشروع الآن:
ماذا قدمت الأمانة العامة للهلال غير الأزمات؟
ومع كامل الاحترام للبروف حسن علي عيسى، فإن ترك الملفات الحساسة لنائبه رامي كمال فتح أبواباً واسعة للفوضى والاجتهادات غير المدروسة.
* ملف الروابط الخارجية وحده يكفي.
تدخلات مباشرة… شلليات… فرض رسوم بالدولار والريال… وإبعاد رجال خدموا الهلال في جدة والرياض لسنوات طويلة دون ضجيج.
فجأة أصبح الانتماء للهلال يحتاج إلى ختم رضا من جماعة محددة.
* ثم جاء معسكر السعودية.
معسكر كان يفترض أن يقدم الهلال بصورة تليق باسمه، لكنه تحول إلى حالة من الارتباك التنظيمي.
جماهير دفعت من جيبها ثم عادت غاضبة… فوضى في الدخول… ضعف في التنسيق… وعدم وضوح حتى في أبسط التفاصيل.
* الحقيقة التي يعرفها كثير من الهلالاب أن عبدالمهيمن الأمين هو من تحرك مبكراً لترتيب معسكر السعودية، ونسق للمباريات والفنادق قبل وصول البعثة، مستفيداً من علاقاته واجتهاداته الخاصة حتى يظهر الهلال بصورة محترمة.
بينما كان آخرون منشغلين بالزيارات والتكريمات وتبادل الدروع والجولات في الأسواق، كان الرجل يعمل في التفاصيل التي تصنع نجاح أي معسكر.
لذلك لم يكن غريباً أن يشعر كثيرون بالدهشة حين تم تهميش أصحاب العمل الحقيقي مقابل تصدير أصحاب الظهور الإعلامي.
* ثم جاءت قصة كأس السودان لتكشف حجم التخبط الإداري.
الهلال بالفريق الرديف وتحت قيادة خالد بخيت حقق الدوري وضرب المريخ برباعية تاريخية، لكن المفاجأة كانت ظهور رامي كمال في اتفاق مع هيثم كابو عضو مجلس المريخ آنذاك حول الانسحاب من البطولة، وكأن الهلال يتعامل مع كأس السودان كعبء لا قيمة له.
ولولا إصرار عبدالمهيمن الأمين وخالد بخيت وأبناء الهلال على خوض المباراة، لما حقق الهلال الثنائية التاريخية التي يتغنى بها الجميع اليوم.
والغريب أن الذين تمسكوا بالبطولة هم أنفسهم الذين تم إبعادهم لاحقاً، بينما بقي أصحاب الضجيج والكاميرات في الواجهة.
* وحتى في ملف الفريق الرديف برواندا، ظهرت علامات الاستهتار الإداري بصورة واضحة.
الهلال منح الصويف قبلة حياة جديدة بتعادل كان بالإمكان تجنبه لو توفرت المتابعة والانضباط الإداري المطلوب.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُهدر فيها نقاط بسبب تفاصيل كان يمكن تلافيها بالتركيز والانتباه.
* الدوري اليوم مشتعل، والانتصارات المتتالية للمنافس تعني أن أي استرخاء إداري قد يتحول إلى أزمة فنية داخل الملعب.
لذلك فإن ريجيكامب والجهاز الإداري مطالبون بفهم خطورة المرحلة، لأن بطولة الممتاز لا تُدار بالعلاقات والصور، بل بالتركيز والانضباط والعمل الحقيقي.
* الكارثة الأكبر كانت عقب عودة بعثة الهلال من رواندا.
اللاعبون والجهاز الفني، المرهقون من السفر، تم اصطحابهم مباشرة إلى ملعب الهلال المتأثر بالحرب، دون أي إعداد نفسي أو ترتيب يراعي حالتهم بعد الرحلة.
المشهد كان صادماً حتى لمن تابع عبر الصور، واللاعبون أنفسهم لم يمكثوا طويلاً داخل الملعب من هول المفاجأة.
* نعم… دعوات “النفرة” التي أطلقها الإعلام الهلالي تُشكر، والزميل عمر الطيب الأمين اجتهد مشكوراً، لكن مثل هذه الملفات كان يفترض أن يتولاها المجلس بنفسه حتى يظهر مشروع الجوهرة بصورة قوية ومنظمة، لا أن يُترك الأمر لاجتهادات فردية وإعلامية.
* الهلال أكبر من أن يُدار بردود الأفعال، وأكبر من أن يتحول إلى ساحة تصفية حسابات أو صناعة مراكز نفوذ داخل المجلس.
النادي الآن يحتاج إلى قطاع رياضي واضح المعالم، وتوزيع صلاحيات حقيقي، ومحاسبة إدارية عادلة… لأن القادم أصعب، والهلال يدخل مرحلة تحتاج رجال عمل لا رجال كاميرات.
*كلمات حرة*
* بعض الإداريين لو كانت الصور بطولات… لصنعوا للهلال متحفاً لا يسعه السودان كله.
* الصحيفة إياها ما زالت تمارس دور “مركز التجميل ”لقاءات وحوارات توضح تكشف المستضاف … لكن يبدو أن المساحيق هذه المرة لم تعد قادرة على تغطية الشروخ.
* أخطر شيء في أي مؤسسة… عندما يصبح النقد مؤامرة، والتطبيل حكمة إدارية.
* الهلال لا يسقط من الخصوم فقط… أحياناً يتعب من بعض الذين يرتدون شعاره ويتحدثون باسمه.
*كلمة حرة أخيرة*
* أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي رئيس… أن تحاصره مجموعة تقول له كل صباح:
“كله تمام يا ريس”… بينما النار تشتعل خلف الأبواب المغلقة


