من أسوار الملاعب
حسين جلال
ربما تلعب العوامل النفسية دوراً سلبياً للفراعنة أمام أسود التيرانغا…
كرة القدم، في جوهرها، لعبة تقوم على الجانب الفني بمشتقاته التكتيكية والتنظيمية، وأساليب اللعب المتنوعة، مدعومة بالحالة البدنية والجاهزية الذهنية. غير أن هذا المشهد لا يكتمل دون التوقف عند العامل النفسي، الذي كثيراً ما يكون حاسماً في المباريات الكبرى، وقادراً على ترجيح كفة فريق على آخر، حتى عندما تميل الأرقام والإحصاءات في اتجاه مغاير.
هذا ما تجلّى بوضوح في مواجهة المنتخب المصري أمام منتخب ساحل العاج، إذ كشفت لغة الأرقام تفوقاً كاسحاً للأفيال: استحواذ بنسبة 71% مقابل 29% للفراعنة، و519 تمريرة صحيحة مقابل 182، و20 عرضية مقابل 3، و7 ركنيات لساحل العاج مقابل 3 لمصر. ورغم هذا التفوق الإحصائي الواضح، خرج المنتخب المصري فائزاً بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة أكدت أن الحسم لا يكون دائماً للخطط وحدها ولا للروح القتالية فقط، بل لعامل خفي ظل يلازم الفراعنة عبر التاريخ: العامل النفسي.
المنتخب المصري راكم عبر عقود سلسلة من النجاحات والانتصارات القارية في أعوام 1986، 1998، 2006، 2008، 2021، وصولاً إلى 2026، وهي محطات صنعت ذهنية الانتصار، ومنحت الفراعنة أفضلية نفسية واضحة في مواجهاتهم أمام ساحل العاج. هذه التراكمات التاريخية صبت غالباً في مصلحة التفوق المصري، ورسخت عقدة ذهنية لدى الأفيال في المواعيد الكبرى.
لكن المشهد يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بمواجهات الفراعنة أمام أسود التيرانغا. فالأرقام هنا صادمة، والتفوق الفني والنفسي يميل بوضوح لصالح المنتخب السنغالي، لا سيما في مناسبتين مفصليتين: نهائي كأس الأمم الإفريقية 2021 بالكاميرون، حين حسمت السنغال اللقب بركلات الترجيح، ثم إقصاء مصر من سباق التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2022 بقطر. هذا التفوق المعنوي لم يكن وليد اللحظة، بل تعود جذوره إلى أمم إفريقيا 1986 بالقاهرة، عندما سجل النجم السنغالي بوكاندي هدف الافتتاح في شباك إكرامي، فاتحاً باباً لسلسلة من النتائج التي أثرت على التوازن النفسي للمنتخب المصري، وأدخلته في دوامة إخفاقات قارية متقاربة زمنياً.
وعلى مستوى الأرقام الحالية، تتفوق السنغال في التصنيف الدولي باحتلالها المركز 17 عالمياً مقابل المركز 33 لمصر، كما تأتي ثانية إفريقياً خلف المغرب، في حين يحتل المنتخب المصري المركز الخامس خلف نيجيريا. تفوق رقمي يعكس استقراراً فنياً ونفسياً لأسود التيرانغا، الذين يملكون ترسانة من النجوم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل ينجح نجوم بايرن ميونخ، وكريستال بالاس، وسندرلاند، وإيفرتون، وموناكو، بقيادة جاكسون، وإسماعيلا سار، وبابي غاي، وإدريسا غاي، وإبراهيما إمباي، إلى جانب ماني، وكوليبالي، وميندي، في اختراق المنظومة الدفاعية للفراعنة بقيادة ربيعة، وحسام عبد المجيد، وياسر إبراهيم، وهاني، وفتوح، ومن أمامهم عاشور، وفتحي، وعطية، وصلاح، ومرموش؟
أم أن الفراعنة يعيدون كتابة التاريخ، كما فعلوا أمام حامل اللقب ساحل العاج، ويقلبون كل حسابات الواقع والتكهنات؟
آخر الأسوار…
الفوز الكاسح الذي حققه الهلال على أموقاجو الرواندي بثمانية أهداف دون رد، أكد أن المدرب الروماني يسير وفق استراتيجية دقيقة ومدروسة، تهدف إلى قيادة الهلال لتجاوز دور الـ16 والوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بثبات وثقة.
وفي المقابل، فإن النتيجة الإيجابية التي حققها فريق الهلال (ب) أمام الشرطة القضارف في افتتاح مجموعة بورتسودان، تستوجب مضاعفة الجرعات البدنية والفنية، حتى يتمكن الهلال (ب) من تحقيق الأهداف المرجوة والمنافسة بقوة على الصعيد المحلي.


