سيناريو عجيب في نهايات موسم غريب..!
توقعات بإلغاء الهبوط وإعتماد الفرق الصاعدة لتفادي الإنفجار
أكثر من مائتي لاعب خارج الكشوفات الفعلية للأندية
أندية كانت طموحاتها البقاء فوجدت نفسها ضمن النخبة وأخرى ترفض التمثيل ولكنها ستمثل..!!
أبوعاقله أماسا
* لم يحدث في تأريخ الدوري الممتاز البالغ ثلاثة عقود أن شهد هذا الكم من التجاوزات والشكاوى والحديث الكثير عن عدم قانونية تسجيل عدد لايقل عن مائتي لاعب كلهم خارج نظام التسجيلات، لدرجة أن عدد الشكاوى قد حطمت الرقم القياسي وشهد بعضهها تناقضات غريبة تباينت ما بين القبول أو الرفض في شكاوى متطابقة في كل شيء، وغادر عدد كبير من اللاعبين كشوفات أنديتهم بسبب نفس الخطأ ولم يشاركوا، فيما شارك بعضهم مع فرقهم حتى آخر دقيقة..!!
لا يمكن الحديث عن التطور
* لكي نتحدث عن تطور الكرة السودانية وقدرتها على المنافسة في محيطها الإقليمي وعلى مستوى القارة، لابد من الإرتقاء بمستوى التنظيم والقوانين واللوائح الخاصة بالمنافسات المحلية، فهي المواعين التي تنضج عليها المواهب وتتطور وتكتسب من القدرات التي تؤهلها لمواجهة المنافسين، والدوري السوداني كان يعاني الكثير من التصدعات قبل الحرب، والآن يشهد دوري الموسم الجاري أزمات واختناقات جراء الثغرات الناشئة بسبب ضعف التشريعات والتساهل في تطبيقها، وأصبح الموسم قابلاً للنسف بكثرة الشكاوى والمظالم القانونية.
ظروف الحرب لا تمنع التنظيم
* الحرب لا تكفي كسبب فيما يحدث في دوري هذا الموسم، والوصف الحقيقي لما حدث ويحدث أنه الفوضى.. أن تتعدد المعايير في تطبيق القانون وتحصل بعض الأندية على امتيازات فيما تنوء الأخرى بالمظالم والتهميش.. في انتهاك واضح لعدالة المنافسة.. وهو ما أدخل الإتحاد نفسه في مأزق كبير..
معجزة كوبر
* لن أنسى تلك اللحظة التي توجهت فيها إلى الكابتن بدرالدين بخيت خارج ستاد بورتسودان لأقول له: حمدلله على سلامة وصولكم.. كان بدرالدين وكابتن زقه ضمن بعثة نادي (كوبر) التي وصلت إلى بورتسودان ممزقة الأوصال، لا تلوي على شيء سوى غيرة أبناء الحي وخوفهم أن يقال في حق ناديهم العريق: أنهم تخلفوا عن مبارياتهم في الدوري الممتاز، فوصلت البعثة إلى بورتسودان حيث تلعب ضمن مجموعة تضم بجانبه الهلال وهلال الساحل والميرغني كسلا والشرطة القضارف، وعندما أجريت المقارنة توصلت لقناعة أن فريق كوبر سيهبط لا محالة، فقد وصلوا إلى هناك وهم لا يملكون شيئاً لا معدات تدريبات ولا ميزانية إقامة ولا إعاشة ولا أفق يدعو للتفاؤل، وأذكر هنا من المواقف التي لا تنسى وتحسب للإتحاد بورتسودان المحلي ومجتمع المدينة أنهم تداعوا للوقوف مع كوبر القادم من ذلك الحي المنكوب الذي كان مسرحاً لأشرس المعارك في حرب الكرامة، وقاد الشاب محمد نور صلاح ورفاقه نفرة إنسانية عظيمة لإسناد بعثة كوبر، فبدأت الحياة تدب في البعثة بعد أن اعتبرنا الهبوط مسألة وقت إلى أن ظهر الأمل في الأمتار الأخيرة.. وتفوق الفريق على الشرطة في مباراة فاصلة أبقته ضمن أندية الممتاز في موسم ليس به ما يرتبط بالعقل والمنطق..!!
الفلاح سعى لتفادي الهبوط فبلغ النخبة
* في مجموعة الشمال التي ضمت المريخ بجانب الأمل الكبير وأهلي مروي والفلاح وهلال كريمة والسهم الدامر كان أقصى طموحات بعض الفرق عدم الهبوط، بينما كان المريخ يعاني من تبعات تغيير جلده وتواجد فريقه الأول في الدوري الرواندي ليشارك بفريقه الرديف.. فجاءت النتائج رغم ذلك مضطربة كانت تتجه إلى هبوط الأمل العريق لولا أنه كسب شكوى ضد المريخ، وكانت المفاجأة أن الفلاح الذي كان يقاتل من أجل البقاء وجد نفسه في النخبة رفقة المريخ.. ومن العجيب أن المريخ نفسه خسر ست نقاط بشكوتين لم تزحزحه من صدارة المجموعة..!!
محسن سيد ذهب لإنقاذ الوادي من الهبوط فبلغوا النخبة
* المدرب المجتهد محسن سيد أقيل من تدريب رديف المريخ بعد جهد وافر فتلقفته إدارة حي الوادي في رحلة إنقاذ الفريق من الهبوط في مجموعة الغرب بالأبيض، فطار من عطبرة إلى الأبيض وبدلاً عن إنقاذ الفريق من الهبوط تأهل إلى دوري النخبة.. وهبط في المقابل فريق الزمالة أحد ممثلي البلاد في كونفيدرالية العام الماضي..!!
أمغد لخبط الحسابات وبلغ النخبة
* في مجموعة مدني كانت المفاجأة أن فريق أمغد الوافد الجديد أعلن عن وجوده عنوة وفرض إسمه ليرافق سيد الأتيام الذي لم يخسر إلى دوري النخبة على حساب فرق لها تجربتها في الممتاز مثل الرابطة ومريخ كوستي.. فيما تسلل هلال المناقل بهدوء تام وحجز موقعه ضمن أندية الممتاز لموسم قادم..!!
مفاجآت.. أم مخالفات للمنطق؟
* لم تكن مجرد مفاجآت، بل كانت مخالفات لمنطق الأشياء ومغالطات لبعض التواريخ، ولكن الحدث الأكبر الذي زلزل كيان هذا الموسم وأدخل الإتحاد السوداني في جحر الضب ونفق السحالي أنه اعتمد نظام تسجيلات وضع معظم نجوم الأندية خارج السيستم، وأشعل بذلك موجة من الشكاوى والنزاعات واتهامات بالمحاباة..
أضخم عدد بالدوري الممتاز الموسم القادم
* وبالتالي فرض على هذا الموسم أمر جديد هو الواقع في خاتمة المطاف… وهو أن يلغي الإتحاد الهبوط ويعتمد تصعيد أربعة جدد من التأهيلي الذي يبدو تنظيمياً أفضل من الممتاز، ليصبح قوام الدوري في الموسم القادم ٢٧- ٢٨ فريقاً وهو أكبر عدد لفرق دوري ربما في تأريخ دوريات كرة القدم في المستوى الأول لأي دولة.
لا مخرج سوى إلغاء الهبوط
* ورغم غرابة مايحدث فإنه لا مخرج لإتحاد الكرة سوى إلغاء الهبوط ومعالجة الأمر في الموسم القادم بهبوط عدد أكبر من المقرر كمخرج آمن.. إجراء سيكون حتمياً ولكنه يفرض تبعات أخرى ستضع قدرات الإتحاد أمام تحدٍ جديد وإمتحان آخر في انتظار فرص أكبر لمنافسة عادلة ولوائح أقوى بلا ثغرات..
لا جديد يذكر في التنافس على البطولة
* في قمة التنافس في هذا الموسم لم يحدث جديد، ومضت القمة في فرض هيبتها وانفردًا بالتنافس على الصدارة بفارق كبير عن أقرب المنافسين برغم أن الأهلي مدني كان هو الفريق الأوحد الذي بلغ النخبة بالعلامة الكاملة منتصراً في كل مبارياته، غير أن الخبرات الإدارية والقدرات المالية ومشاركة الثنائي الكبير في الدوري الرواندي صنع هذا الفارق.. وأغلق الباب على أية مفاجآت كانت متوقعة..!!



