من أسوار الملاعب
حسين جلال
شوط ثانٍ للنسيان رغم التفوق على كيوفو
حقق الهلال فوزًا مهمًا على كيوفو بهدفين مقابل هدف، في مباراة انقسمت إلى وجهين متباينين تمامًا؛ شوط أول مثالي، وشوط ثانٍ يثير الكثير من علامات الاستفهام.
في الشوط الأول، قدم الهلال أداءً متكاملًا على المستوى الفني والتكتيكي، حيث افتتح الحاج ماديكي التسجيل من ركلة جزاء بعد لمسة يد داخل المنطقة، قبل أن يعزز لزولو النتيجة برأسية متقنة إثر جملة فنية مميزة بدأت من أحمد سالم ومرت عبر قمر الدين الذي أرسل عرضية نموذجية.
اعتمد ريجي كامب على رسم تكتيكي مرن (4-3-3) يتحول إلى (4-2-3-1)، مع ثلاثي وسط مكوّن من صلاح عادل وماديكي وبيتروس، حيث لعب صلاح دورًا محوريًا في كسب الصراعات البدنية، بينما تقدم ماديكي وبيتروس لدعم البناء الهجومي. هذا التوازن منح الهلال السيطرة الكاملة على وسط الملعب، إلى جانب الضغط العالي الذي أجبر كيوفو على التراجع.
ورغم هذا التفوق، لم يُحسن الهلال استثمار الفرص، خاصة في ظل الأداء المتواضع لأحمد سالم الذي عانى من ضعف في التمرير والاستلام، ما أفقد الفريق العديد من الكرات في مناطق حيوية.
في المقابل، ظهر الانسجام واضحًا بين كرشوم وسيمبو في الخط الخلفي، قبل أن يغادر الأخير ويحل محله الطيب عبد الرازق.
لكن الشوط الثاني حمل وجهًا مختلفًا تمامًا. تراجع الأداء بشكل ملحوظ بعد التبديلات الاضطرارية، خاصة خروج الطيب مصابًا ودخول ياسر جوباك الذي لم يكن موفقًا، وتسبب بشكل مباشر في هدف كيوفو بعد تمريرة خاطئة للخلف استغلها المنافس في ظل تقدم الخط الدفاعي.
التغييرات التي أجراها ريجي، بخروج صنداي وصلاح عادل وأحمد سالم، لم تضف أي تحسن يُذكر، بل زادت من فقدان التوازن، حيث انخفضت اللياقة البدنية، وارتفعت نسبة الأخطاء في التمرير والتمركز، ما منح كيوفو الأفضلية في وسط الملعب.
فرض المنافس ضغطًا متواصلًا في الشوط الثاني، بينما اكتفى الهلال بالدفاع، وفشل في استعادة زمام المبادرة أو التحكم في نسق المباراة، ليخرج بفوز صعب بطعم التحذير.
الخلاصة:
الهلال قدم درسًا في التناقض بين شوطين؛ الأول يعكس إمكانيات فريق قادر على السيطرة، والثاني يكشف هشاشة فنية وبدنية تحتاج إلى معالجة عاجلة. استمرار هذا التذبذب في الأداء قد يكلف الفريق الكثير في مراحل الحسم، رغم تصدره الدوري برصيد 58 نقطة من 26 مباراة.


