صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

عندما لا يتحدثون عن (بوغبا) فذلك يعني أنه (رجل المباراة)

36

فاطي سطر
محمد عبدالماجد
عندما لا يتحدثون عن (بوغبا) فذلك يعني أنه (رجل المباراة)

عندما ينتصر الهلال ويتوج والي الدين خضر نجماً للمباراة، لا يتحدثون عنه ولا يذكرون سيرته، وعندما يخسر الهلال يهاجمون فقط بوغبا، رغم أن غيره يمكن أن يُطرد ويمكن أن يسجل هدفاً عكسياً، ولكن لا ينتقدون إلا بوغبا وديوف والغربال عند الخسارة… فكثير من الأمور نحن نكتسبها من خلال العادة والانطباع، وترديد ما يقوله الآخرون.
​المشكلة عندنا في عقلية المشجع وليس عقلية اللاعب.. إذا أردنا أن نتطور كروياً فيجب أن يحدث تطور في عقلية المشجع.
​محمد بشير (بشة)، في اعتقادي الخاص هو أذكى لاعب كرة قدم عرفته كرة القدم السودانية؛ بشة إذا جلس احتياطياً وشارك في الشوط الثاني يمكن أن يقلب نتيجة المباراة، لأنه عندما يجلس على “الكنبة” يتابع ويعرف من أين يُضرب الفريق.
​أهداف بشة كلها تجسيد لذكاء لاعب يتحرك في المساحات بـ(لوغاريتمات) وحسابات دقيقة، فيها شيء من التفاضل والتكامل والجبر وحساب المثلثات والمساحات فهو أفضل من يستفيد من المساحة.
​بشة كان يقول لي، وهو بكل هذا الوهج: “نزار حامد عندما يكون كويس، الهلال كله بكون كويس، ونزار عندما يكون كعب، كلنا بنكون كعبين”، وأنا أعتبر نزار حامد من بين أفضل اللاعبين الذين مروا في تاريخ كرة القدم السودانية.
​هذا الكلام أريد أن آخذ منه “نظرية بشة” وهو أن بوغبا عندما يكون كويس، الهلال كله بكون كويس، وعندما يكون بوغبا كعب الهلال في الغالب يخسر، لذلك عندما يخسر الهلال لا يرون غير بوغبا من أجل الهجوم عليه وتحميله وزر الهزيمة.
​بوغبا لاعب ظاهر وصاحب شخصية واضحة في الملعب، لذلك أي غلط بقع فيه بظهر بشكل ضخم ويبدو أنه خطأ كارثي… ونحن في الإعلام عندنا عادة أننا نبروز أخطاء من لا نحب ونتجاهل أو نخفي أخطاء من نحبهم بقصد أو بدون قصد.
​قناعاتي ببوغبا كبيرة منذ أن كان في أهلي شندي، قناعاتي به ليست فقط في نقله للهجمة وتحويل الفريق من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، قناعاتي به أني أستمتع بما يقدمه.. وعادة أنت لا تستمتع بمقدرات لاعب إلا إذا كان لاعباً كبيراً وموهوباً.
​بوغبا لاعب (بارد) ربما هذا شيء لا يعجب البعض فهو لاعب لا ينفعل حتى مع خصمه، لكن حتى ذلك الذي يعتبرونه مشكلة في بوغبا أعتبره أنا ميزة.
​أنا شايف صلاح عادل لاعب ما عادي، وبقول إن روفا هو اللاعب الذي يستطيع أن يصنع الفارق في الهلال، وإن بوغبا لاعب لا غنى عنه في الهلال، كما أني أرى أن الغربال لم يمر في آخر (15) سنة في السودان مهاجم وطني أفضل منه أو مثله، هذه الأسماء إذا غابت عن تشكيلة الهلال بتحصل مشكلة رغم أن الهلال يمتلك أسماء ممتازة من المحترفين، لا يتواجد مثلهم في القارة الأفريقية كلها مثل جان كلود وكوليبالي وفلمو وإيبولا، وأكيري، وقمر دورين، وحتى ماديكي وسالم ولوزولو وصنداي وكول أسماء غير ساهلة وينتظر منها الكثير.
​بوغبا عندما لا يتحدثون عنه فذلك يعني أنه (رجل المباراة).
​عادة نحن عندما ينتصر الهلال نتحدث عن جان كلود وكوليبالي وروفا، وعندما يخسر الهلال نتحدث عن بوغبا والغربال وديوف وصلاح عادل.
​العدل بين اللاعبين سبب من أسباب النصر والتوفيق، احكموا بين اللاعبين بالعدل، أنصفوا لاعباً ظل أساسياً في المنتخب وفي الهلال في وجود عدد من المدربين والمحترفين الأجانب والوطنيين لأكثر من خمس سنوات متوالية.
​الأكيد أن بوغبا لم يصبح أساسياً في الهلال وفي المنتخب في كل المواسم عن طريق “قرعة مصلحة الأراضي”.
ولاعب يظل أساسياً في ظل كل هذه الانتقادات والضغوط التي يتعرض لها أكيد يبقى لاعباً ما عادياً وجديراً بالاحترام.
​ثلاثة في الهلال ظُلموا كثيراً بسبب الانتقادات والضغوط التي يتعرضون لها: الطيب عبد الرازق وبوغبا وعثمان ديوف.
لاعبٌ آخر أعتقد أننا نظلمه ولا نمنحه ما يستحق؛ لأنه يقدم شيئاً خيالياً، وهو المحترف إيبولا، اللاعب الكونغولي صاحب الجنسية السودانية.
​انظروا للهلال ككتلة واحدة في النصر وفي الهزيمة.. يمكن أن نخص بعض اللاعبين الذين يجبروننا على الإشادة بهم، مثل جان كلود وكولبيالي وفلمو ، لكن علينا أن لا نختص لاعبين بعينهم بالنقد عند الخسارة.
​ما وصل إليه الهلال الآن.. كل اللاعبين شركاء فيه.. الغربال وجان وكوليبالي وصنداي وفلمو وبوغبا والطيب وماديكي.. أعتقد أن أي لاعب قام بدوره في حدود ما رُسم له.. بما في ذلك لاعبون قد تكون مشاركاتهم محدودة أو معدومة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد