زووم
ابوعاقله اماسا
كانت ليلة.. ما أحلاها..!؟
* لحظات من العناق والدموع والفرح والذكريات قضيناها في حضرة السيد المريخ بعد غياب تجاوز الثلاث سنوات عن المكان والشخوص والأجواء الحميمة، داخل ناديه في العرضة جنوب، وستظل ليلة خالدة ماحيينا.
* ليست عودة الحياة إلى ديار المريخ فحسب، إنما هي عودة الأنهار إلى الجريان، واخضرار البساتين والزرع لتسر الناظرين من جديد، بعد جفاف وتصحر وتيبس وغباش، فلطالما كان المجتمع المريخي يحتل المساحة الأوسع في حياتنا، بالتواصل الجميل والوفاء النبيل والتلاقي الحميم كل يوم لمشاهدة تدريبات أو مباريات الفريق،ومن ثم جلسات الأنس هناك ولتمتد العلاقات بذات الحميمية لتشمل الأسر،وينتقل الحضور إلى البيوت في كل المناسبات، ولطالما قضينا في المكان أياماً وليالي مع رفاق قل ما يجود الزمان بمثلهم، منهم من قضى نحبه.. ومنهم من ينتظر.. وكأن أرواحهم قد حضرت أمس رفرفت في المكان لتسجل الحضور فيه كما اعتادت..!
* نظرت إلى ذات المكان الذي كان يجلس فيه الزعيم محمد إلياس محجوب مع أعضاء مجلسه في حلقة تمنح النادي هيبته، وتذكرت معها رجالاً كان أياً منهم يوزن بلد، دكتور عمر إبراهيم الطاهر، دكتور محمد سراج الدين، حسن دفع السيد، اللواء فيصل محمد عبدالله، محمد فقيري عدلان، عزالدين الربيع سيف الكردفاني وسيف الكناني عندما يحضر ليضفي على الليالي شيئاً من الأنس اللطيف… وجوه كثيرة مرت من هنا..وقد مشت على الرسم أحداث وأزمان..!
* لم يكن اللقاء مجرد حفل إفطار رمضاني يلتقي فيه الناس ليتحلقوا حول الموائد وينتهي بصلاة المغرب، بل واحدة من أجمل التجمعات المريخية على الإطلاق، بنكهة خاصة وخالصة، وكذلك واحدة من نجاحات لجنة التسيير التي بدأت تفوق أيام تعيينها، وقد أدركت عظم مهمتها.. وأنها أمام تحدٍ كبير لوضع أساس متين لمستقبل زاهر للمريخ بعد سنوات كانت للنسيان.
* ليس من محاسن الصدف فقط أن يقام إفطار رئيس النادي في ذات التوقيت بالقاهرة، وجمع غفير من قادة العمل الرياضي يشكل حضوراً أعاد للأذهان كل ذكريات المريخ الجميلة.. وأن هيبة النادي مصدرها ترابط منسوبيه مع بعضهم وإرتباطهم المحترم مع الأجسام الأخرى ذات الصلة وتأثيراته عليعا، وربما كانت المرة الأولى التي يجتمع فيها قادة الإتحاد العام ممثلين في الدكتور معتصم جعفر برئيس نادي المريخ في لقاء ودي ومناسبة روحانية ستترك أثرها الإيجابي في العلاقة بين الطرفين، كما أن المناسبة كانت مساحة أولى لحضور رسمي متمثل في السفير عماد عدوي، بعد سنوات كدنا ننسى فيها هيبة زعيم الكرة السودانية وتأثيره على الساحة..!!
* شكراً للجنة التسيير لأنها منحتنا لحظات رائعة في حضرة من نهوى، وشكراً نضيراً لصديقي (المخضرم) مرتضى حسب الرسول (مرتضى بتري) والشاب الأنيق جفون آدم جفون عضو لجنة التسيير وهما يصلان ليلهما بنهارهما من أجل إخراج المناسبة بذلك الجمال منقطع المثيل، وشكراً لكل أعضاء اللجنة وهم يتابعون بحرص شديد لإنجاح الإفطار السنوي لنادي المريخ..!
* شكراً للواء الجيلي أبوشامه وشكراً للأخ المهذب والمحترم محمد موسى الكندو.. والذي لا يجد نبتة صالحة في هذا النادي إلا ويسقيها..
حواشي
* في السنوات الأخيرة التي سبقت الحرب، كان رواد النادي وبعض الأقطاب يحرصون وبمبادرات شخصية منهم للمحافظة على التقليد، ولكن.. للمرة الأولى يقام إفطار المريخ بإشراف مباشر من قيادة النادي أمس.. لذلك كنا في منتهى السعادة..!!
* فقرة التكريمات الرمزية كذلك حملت الكثير من المشاعر وآيات الوفاء لمن أجزلوا العطاء ورحلوا عن الفانية خلال أيام الحرب..!
* ما كنا نظن أن تكون عودة نادي المريخ بهذه السرعة بعد سنوات الحرب والنزوح واللجوء والدمار والخراب والشتات، ولكن بجهد الرجال أصبح المريخ أول نادٍ رياضي وإجتماعي يعلن عودة نشاطه الإجتماعي رسمياً في العاصمة..!
* المسرح والساحة الخضراء والنخلات الباسقات التي تذكرنا دائماً بالصديق المريخي العزيز صلاح علي نصر، وهو من جاء بها وزرعها.. كلها كانت كما هي.. تكاد تنطق بالجمال والأناقة بعد جهد كبير بذله الرواد في النظافة وإزالة الأنقاض والحشائش والأشجار والطفيليات..!
* كانت الأمور مرتبة لدرجة أنه ما كان هنالك ما يوحي بأن المكان هو نفسه الذي شهد مواجهات عنيفة وزخات قاتلة من الرصاص والمقذوفات في حرب الكرامة..!!
* صلينا بمسجد المريخ للمرة الأولى بعد أكثر من ثلاث سنوات، ومازال المسجد بحاجة للعناية والرعاية..
* سقط إسم شهيد المريخ ومشجعه الغيور عبدالله أبوسن، وهو الذي تم اعتقاله وتعذيبه من قبل مليشيات آل دقلو المجرمة وتسببوا في وفاته بينما كان يحرس ممتلكات النادي.. ومعه آخرين من الجنود المجهولين..!!
* أذكر منهم الشاب نصر الدين كومي، وقد سمعت أنه كان معتقلاً، ولكن لم نعرف عنه أية معلومة بعد ذلك.. هل استشهد أم نجا منهم؟
* أتمنى أن يخلد إسم عبدالله أبوسن بصورة تليق بالإسم ومحبة الناس له وبأدواره وتضحياته..!!
* قدامى اللاعبين وبقيادة عادل أمين وحاتم محمد أحمد وسفاري ومجدي أشانتي كانوا حضوراً باهياً.. كما كان الزملاء الصحفيين كعادتهم من بين الحضور.. الزميل المؤرخ أبوبكر عابدين والعملاق نصرالدين الفاضلابي والجميل زاهر المنا.. كلهم كانوا حضوراً في مكان إمتزجت فيه المشاعر وحضر فيه الماضي والمستقبل..!!
* كانت ليلة.. ما أحلاها؟


