صَـابِنَّهَـا
اتعلّمُـوا
محمد عبد الماجد
أحياناً أقول، يجب أن لا نريد لأنفسنا كل شيء ـ يجب أن لا نكون أنانيين، لا ننظر إلا لأنفسنا ـ علينا أن لا نلغي الآخر، ويجب أن نعلم أن النصر يتحقق دائماً لمن يستحق ولمن يجتهد ويبذل عطاءً أكبر.
لا تحاولوا في كل الأمور أن تستأثروا بالفرحة ـ هنالك آخرون يستحقون أن يفرحوا، كما يجب علينا أن لا ننكسر بالحزن وأن لا نحبط لأن الحياة قائمةٌ على ذلك، لا يوجد فيها فرحٌ مطلقٌ، ولا انتصارات دائمة في كرة القدم، وفي مناحي الحياة كافة.
هكذا هي الحياة لن تستطيع أن تخلق فيها قاعدة تخصك وحدك.
المهم عندي ليس هو أن لا نخسر، فهذا شيءٌ مستحيلٌ لا نملك إرادته، المهم عندي أن لا ننكسر أو نتراجع أو نحبط إحباطاً يجعلنا نخسر كل ما هو قادم وآت.
في هذه الحياة، الضعيف يخسر والقوي أيضا يخسر ـ يبقى الفرق فقط في أن القوي يعرف كيف يتعامل مع الهزيمة، لذلك هو قوي، قوته ليس في أنه لا يخسر فهذا مستحيلٌ، قوته في أنه يعود بعد الخسارة.
في معركة (أحد) خسر المسلمون وهم بقيادة أعظم خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، خسروا لأنهم لم يلتزموا بتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم وقصّروا في ذلك، لكنهم تعلموا من هذه الخسارة دروساً كثيرة، فقد خسروا معركة ولم يخسروا الحرب، خسروا لأن الرماة غيّروا مواقعهم وانشغل بعضهم بجمع الغنائم فكانت خسارتهم درساً لهم، درساً علّمهم قيمة الالتزام والانضباط وعدم الوقوف عند الصغائر.. فكانت بعد ذلك معركة (بدر) بكل إشراقاتها التي عمت الأرض، غير أن حكمة المولى عز وجل جعلت المسلمين يستفيدون من هزيمة أحد مثل استفادتهم من نصر بدر، وهذه رحمة وحكمة من المولى عز وجل لو كانوا يفقهون.
معركة أحد تعلموا منها ، أنك حتى وإن كنت على حق ، لا تنتصر إذا لم تجتهد ولم أكد وتجد.
وفي تاريخ الإسلام العظيم، بدر التي انتصر فيها المسلمون عظيمة.. وأُحد التي خسروها أيضاً عظيمة.. هل نأخذ الحكمة من ذلك؟.
لذلك الهزيمة ليست كلها شر ـ هنالك جوانب كثيرة في الهزيمة إيجابية ومشرقة إذا اعتبرنا وتعلّمنا منها.
المثال قد يبدو بعيداً، فليس هنالك مقارنة بين هذا وذاك، ولكن قصدت أن نتعلم من الهزيمة وأن نعلم أننا نخسر عندما لا نلتزم ولا ننضبط.
قصدت أن أقول إن الهزيمة قد تكون مفيدة وقد يكون لنا فيها منافع أكبر من منافع النصر.
وفي السيرة النبوية، دروس لنا في كل جوانب الحياة، فقد أكملت لنا رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كل النواقص، فهي رسالة كاملة، لم تترك شيئاً لم تتحدث فيه، ولم تفصله ـ ديننا الحنيف حدثنا عن الهدايا وعن موعد الزيارات وعن الاستئذان قبل الدخول للبيوت ـ ديننا الحنيف علّمنا كيف نتعامل وكيف نأكل وماذا نلبس، وكيف تغتسل وكيف نتطهر ـ لم يتجاوز أمر صغير مثل السواك ، ديننا علمنا كيف نذبخ وكيف ننحر ،وحرضنا على الرحمة حتى على الحيوان فقد دخلت امرأة النار في هرة، وقال لنا من أرسل رحمة للعالمين اتقوا النار ولو بشقة تمرة، هذه تفاصيل صغيرة لم يتركها أو يهملها الإسلام، فماذا بعد ذلك؟
إذا أردنا أن نعيش حياة سليمة خالية من المشاكل والأزمات، علينا أن نعود إلى ديننا الإسلامي فهو فيه لنا كل الشفاء وكل الحلول وكل الدروس، حتى اللعب واللهو والرياضة قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام “علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل”، وفي ذلك رياضة وقوة وعافية وصحة للبدن.. المصطفى عليه الصلاة والسلام قال “رَوِّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عَمِيَت”.
لقد توقفت كل النظريات العلمية الحديثة والمتطورة مع كل توجيهات الإسلام، ومع طبيعة العبادة وما فيها من طهر ونقاء وصحة ،وعافية.
في الصيام الذي نُحرم فيه من الأكل والشرب صحة وعافية، وهو عبادةٌ أكدت النظرية الطبية فائدته على الجسم، المُدهش أن الأطباء في الغرب عندما يريدون أن يجروا عملية أو فحوصات يطالبون من المريض أن يصوم، حتى وهو مريض يطالبون منه الامتناع عن الأكل والشرب، فاحرص وأنت سليمٌ أن تصوم حتى تعفي بدنك من المرض.
عبادة الصيام ليس فقط تحسُّن الأبدان وتعافيها، هي تنفع النفوس وترفع منها، ففي الصيام نقاءٌ للنفوس وإذكاء للتسامح ودفع لكل القيم الكريمة، فأنت في رمضان تكون أكثر تسامحاً (اللهم إني صائم) وتكون أكثر كرماً، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان يبلغ أقصى درجات الكرم والجود في شهر رمضان المبارك، حيث يُشَبَّه كرمه بالريح المُرسلة.
هذه نفحة من نفحات رمضان، فإنّ الروح في هذه الأيام الكريمة تسمو.
أعود إلى أستديوهاتنا المحلية:
عندما نقصر في حق أنفسنا أو لا نحترم المنافس، من الطبيعي أن نخسر، علينا أن نتقبّل ذلك وأن لا ننشد النصر بأيِّ ثمن وأية طريقة.
نحن كثيراً ما نسخر ونستفز المريخ، عندما نخسر، من حقهم علينا أن نتقبل سخريتهم واستفزازاتهم، خاصة أن خسارة الكبير أولى بالسخرية.
هنالك من اجتهد أكثر منا ـ لذلك استحق النصر.. هزيمتنا مستحقة عندما يحدث استهتارٌ أو تعالٍ يصل لدرجة من الغرور يبقى النصر مستحيلاً، علينا أن نرحب بها ونعلم أن الهزيمة وقتها مفيدةٌ وعلاج لما وصلنا إليه، وبلغناه من استهتار وتهاون واستخفاف بالمنافس.
حتى ضربة الجزاء تهدر ، عندما يغيب التوفيق ونلعب بدون مسؤولية.
من حق غيرنا أن ينتصر وأن يفرح، وعلينا أن نعيش الوجعة ونحس بالمرارة، لأننا خسرنا، ويجب أن تكون وجعتنا أكبر ومرارتنا أشد، لأننا خسرنا بأيدينا، ولأننا أقوياء، دون أن ننقص حق المُنافس في الانتصار، فقد اجتهد واستفاد من ظروفنا ومن تعاملنا مع المباراة وهذا حقٌ مشروع له.
مبروك للمريخ الانتصار، فإن كان يستحق النصر فإن الهلال كان يستحق الهزيمة.
سوف أتحدث في بعض النقاط عن الهزيمة وأسبابها، فهي قد تكون جاءت في الوقت المناسب.
أو هي فعلاً جاءت في وقتها تماماً وهذا ليس تجميلاً لها، لأن الهزيمة تبقى مُرة مهما جمّلت وهذّبت.
من علامات التوفيق ومن أسباب النجاح أن تخسر في الوقت المناسب لكي تتعلّم وتعود، عندما يكون أمامك فرصة لكي تتعلّم من خسارتك ولكي تعود عليك أن تعلم أنّ ذلك دلالة من دلالات التوفيق، فأنت تخسر في الوقت المناسب الذي يسمح لك بالعودة.
الهزيمة سوف تكون مفيدة وأفضل من النصر إذا تعاملنا معها بعقلانية ومنطق وبقبول، الهلال عنده بعض الأخطاء بعضنا قد يراها كثيرة، يجب مراجعة الأخطاء، ومعرفة الأسباب التي جعلتنا نخسر حتى نتفاداها ونعالجها لكي لا نقع في الهزيمة مرة أخرى بنفس سيناريو هزيمتنا الأخيرة.
كلما تقدمنا في المنافسات كانت الهزيمة أخطر علينا ـ الخسارة في مباريات غير فاصلة وغير مؤثرة بشكل كبير في الترتيب والجدول رحمة.
علينا أن نجتهد ونحرص أن لا نخسر في مباريات فاصلة وحاسمة.
غير أن الهزيمة في مباريات ثانوية وغير مهمة إذا لم نحسن التعامل معها سوف تقودنا إلى أن نخسر في مباريات مهمة ومؤثرة.
أخسر مباراة ـ لكن لا تخسر بطولة، أخسر معركة ولا تخسر الحرب.
أخسر جولة فقد يكون ذلك أمراً لا بد منه لتكسب جولات قادمات.
لا تهدموا كل شيء ولا تحمِّلوا غيرك الهزيمة وتعفوا أنفسكم، كلنا شركاء في الهزيمة ـ إعلاماً وجمهوراً، حتى الاستهتار والأخطاء التي وقع فيها بعض اللاعبين والمدرب، نحن سببٌ فيها أو نحن شركاء فيها.
من منكم لم يستهتر ويستخف بالمريخ؟ كلكم مارستوا الاستخفاف بالمريخ.
التشكيلة التي بدأ بها ريجيكامب مباراة المريخ، كانت غريبة بالنسبة لنا، وكلنا توقعنا الهزيمة عندما نُشرت التشكيلة على الصفحة الرسمية للهلال، واعتبرنا أن ذلك استهتار من ريجيكامب، لكن في الحقيقة أن ريجيكامب كان ينظر بعيداً، فهو قرر التضحية حتى لو كان ذلك بنتيجة المباراة، ليس استخفافاً بالمريخ ولا بأهمية المباراة، ولكن هو فعل ذلك لأنه يملك رفاهية تسمح له بأن يفعل ذلك في الدوري الرواندي.
الغريب أن كلنا كنا نعترض على ريجيكامب، وكلنا كنا ننتقده على التشكيلة الثابتة التي يلعب بها، وعندما يغير ريجيكامب في التشكيلة ننتقده ونهاجمه وننسى ما كنا نقوله.. مع التأكيد أن ريجيكامب يمنح لكل عناصر الهلال الفرصة، ديوف وبترويس وصنداي وسالم وماديكي وجوباك كل هذه العناصر تشارك مع الهلال، وهي ليست بعيدة عن الفورمة وقد فضّل ريجيكامب أن يمنحها الفرصة في مباراة مهمة على حساب عناصر مُرهقة ومُنهكة.
أغرب من ذلك أنّ كثيرين ظلوا يهاجمون بوغبا وروفا والغربال وصلاح عادل، وقد ثبت أن هذه العناصر عندما تغيب تحدث مشكلة، وهي عناصر لا غنىً عنها في الهلال إلى جانب إرنق وكرشوم وجان كلود وكوليبالي.
إن إراحة عناصر الهلال أمرٌ كان لا بد منه، فقد كان ريجيكامب ينظر إلى الأمام، فقد خاض الهلال في الفترة ما بين 22 يناير وحتى 17 فبراير، أي خلال 25 يوماً (6) مباريات في منافسات مختلفة بعناصر محدودة وتشكيلة واحدة، غير مشاركة الهلال في الدوري السوداني في نفس الوقت.
لعب الهلال أصعب 6 مباريات في هذا الموسم خلال 25 يوماً سافر فيها الفريق إلى جنوب أفريقيا ليلعب أمام صن داونز ثم عاد إلى كيجالي ليلعب مرة أخرى أمام أفضل أندية أفريقيا ووصيف البطولة السابقة لدوري أبطال أفريقيا.
بعد مباراتي صن داونز، سافر الهلال في رحلة شاقة إلى الجزائر، ولعب أمام المولودية ثم عاد ليلعب أمام متصدر الدوري الرواندي فريق الجيش بعد 48 ساعة من وصوله إلى كيجالي، ثم لعب بعد 48 ساعة أخرى أمام سانت لوبوبو مباراة مصيرية كان يمكن أن يخرج الفريق بسببها من مرحلة المجموعات لو لم يحقق نتيجة إيجابية فيها.
يوم السبت، لعب الهلال أمام سانت لوبوبو ويوم الثلاثاء أمام المريخ، وكل هذه المباريات التي خاضها الهلال بفواصل زمنية تتراوح ما بين 48 إلى 72 ساعة كانت مباريات مهمة وفي بطولات مختلفة وأمام منافسين أقوياء، وبعد سفر وطيران ومطارات وتنقل بين القارات الثلاث، لذلك التضحية بمباراة في الدوري الرواندي كان قراراً حكيماً وسليماً من ريجيكامب ليس تقليلاً من الدوري الرواندي، ولكن لأن الهلال يمتلك شيئاَ من الرفاهية في الدوري الرواندي وهو مازال في الصدارة التي يمكن أن يجلس فيها الهلال بفارق مريح من منافسيه إذا لعب مبارياته المرحلة وكسبها بإذن الله.
نحن نؤكد على أهمية الدوري الرواندي والفوز به، سوف يكون إنجازاً عظيماً للهلال بعد الفوز بالدوري الموريتاني، لذلك نرجو أن يرفع الهلال من درجة الطوارئ في المواجهات المقبلة، ونطلب من مجلس إدارة الهلال كما ظللنا نكرر دائماً من رفع حوافز الانتصار في أية مباراة في الدوري الرواندي.
هنالك أخطاء يجب أن تعالج، حتى في المباريات التي انتصر فيها الهلال ظهرت أخطاء دفاعية كثيرة، هذا الأمر يجب أن يُخضع للمراجعة.
ريجيكامب قد يكون كل تركيزه منصرفاً في دوري أبطال أفريقيا ـ عليه أن يعلم أننا لا نقبل بالتفريط في الدوري الرواندي أو السوداني.
وعلى ريجيكامب أن يعرف أن أية خسارة في الدوري الرواندي سوف تنعكس سلباً عليه في دوري أبطال أفريقيا، خاصة إذا كانت الخسارة أمام المنافس التقليدي للهلال فريق المريخ.
مبروك للمريخ الانتصار ـ كان يستحق ذلك، فقد اجتهد وعمل وكانت رغبته في النصر أكبر من رغبة الهلال.
لا انتصار يتحقق مع الاستهتار والتساهل، حتى لو كان ذلك الاستهتار مبرراً وطبيعياً.
….
متاريس
المهم أن يعود الهلال أقوى.
فريق الهلال الذي شارك في الدوري السوداني، والعناصر التي لم تنضم لبعثته في كيجالي يجب أن تبقى في معسكر وفي حالة استعداد دائم.
سوف أحدثكم عن الهزيمة بمنطق آخر.
سوف اكتب لكم عن غياب العامل النفسي في الهلال.
طرد صلاح عادل للمرة الخامسة في فترة وجيزة خلل اداري وليس خلل فني.
الهلال افتقد عبد المهين الأمين هذه حقيقة دون أن ننقص من قدر عاطف النور.
سوف أعود لذلك.
رمضان كريم ـ تصوموا وتفطروا على خير.
في خلال هذه اليوم سوف اكتب زاوية خفيفة بعنوان (إمساكية) تتوافق مع الشهر الكريم وأيامه المباركة
…
ترس أخير: غضبك جميل زي بسمتك.. ابحثوا عن الجمال حتى في الهزيمة.


