العمود الحر
عبدالعزيز المازري
هلال الملايين ووصيف القوانين!
اليوم ينكشف المستور، ويتحدد بصورة قاطعة مصير الكرة السودانية في المعترك الأفريقي، وهي تطل من نافذة “الوطن المكلوم” لتبحث عن فرحة تسند القلوب. الثنائي، الهلال “سيد البلد” و”الوصيف” المريخ، يخوضان معركة العبور من التمهيدي بعد نتائج ذهاب متباينة، لكنها تضعنا أمام قراءة واقعية ومنطقية لملامح القادم.
الهلال وضع قدماً راسخة في الدور القادم بعد أن ضرب “إيجل نوار” البورندي في عقر داره بهدفين نظيفين، ليجعل من مباراة الإياب مجرد مسألة وقت لا أكثر، فالمستحيل كروياً هو أن يستقبل الهلال ثلاثة أهداف على أرضه ليغادر. أما المريخ، فقد اكتفى بهدف يتيم من ركلة جزاء “شديدة الرأفة” في أرضه الافتراضية بكيجالي، ليصعّب المهمة على نفسه أمام خصم شرس، بعد أن أضاع رماته ثلاث فرص محققة كانت كفيلة بإراحة الأعصاب.
الشارع الرياضي يترقب؛ فبينما يثق الأهلة في فريقهم الذي يتشكل بأقدام العباقرة والماكينات الألمانية، تضع إدارة المريخ يدها على قلبها وهي التي حشدت أكثر من 15 محترفاً أجنبياً، بات لزاماً عليهم اليوم إثبات جدارتهم بعبور محطة “التمهيدي” التي أصبحت ماركة مسجلة باسم الوصيف في السنوات الأخيرة.
على جبهة أخرى، تنفس عشاق الأزرق الصعداء بنبأ تنحي المحامي “بيدرو”، الذي لم يفلح في كسب أي قضية للهلال سوى إيقاف جان كلود، بينما عجز عن حماية حقوق النادي في قضية “كأس الممتاز” المسلوبة؛ تلك البطولة التي احتكرها الهلال لخمس سنوات متتالية، قبل أن تُنتزع منه في غرف اللجان المريخية الحمراء بالاتحاد، والتي استقال أعضاؤها لاحقاً بعد أن أدوا “المهمة بنجاح”. اليوم، مع إسناد القضية لمحامٍ جديد، يعود الحق لأصحابه قانوناً، مثلما يتأهب الهلال لانتزاعه فكرةً وأداءً داخل المستطيل الأخضر، ليمضي بعيداً هذه المرة نحو “السمراء الأفريقية” التي طال انتظارها، لا كضيف شرف، بل كسيد حقيقي للقارة.
كلمات حرة:
الفوز خارج الأرض بهدفين ليس مدعاة للتراخي يا أبطال الهلال، بل هو الحجر الأساس لبناء هيبة أفريقية مرعبة تطارد الخصوم قبل أن يلتقوا بنا في الأدوار المتقدمة.
خمسة عشر محترفاً أجنبياً في كشف المريخ، وإذا فشل الفريق في تخطي التمهيدي اليوم، فستكون هذه أكبر “جمعة تصفية وتنزيلات” في تاريخ التعاقدات الرياضية بالسودان!
اختيار اللاعبين الوطنيين من الهلال للمنتخب القومي بأغلبية ساحقة أمر طبيعي جداً نتاج مشاركتهم وخبراتهم المتراكمة، بينما تمثيل المريخ بأقلية لا تتعدى ثلاثة لاعبين هو الوضع الطبيعي لعدم المشاركة، أما إصرار مدرب المنتخب على مجاملة رمضان عجب واختياره فهو علامة استفهام كبرى لا تفسير لها سوى “المحسوبية” لا أكثر ولا أقل!
لجان الاتحاد العام التي صبغت كأس الممتاز باللون الأحمر واستقالت جماعياً، تذكرني بمن يكسر زجاج الجيران ثم يركض مسرعاً ويختبئ تحت السرير ويدعي النوم!
كلمة حرة أخيرة:
يقولون إن المريخ يخطط للوصول إلى نهائي أبطال أفريقيا هذا العام برقم قياسي جديد.. ويبدو أن الرقم القياسي المقصود هو عدد الطائرات التي سيحجزونها للعودة إلى الخرطوم من الأدوار التمهيدي


