صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

واقعية ريجي تُجبر صن داونز على التعادل في بريتوريا

67

من أسوار الملاعب

حسين حلال

واقعية ريجي تُجبر صن داونز على التعادل في بريتوريا

 

لم يكن الروماني ريجي كامب مخطئاً حين اختار اللعب بكتلة متوسطة تميل إلى دفاع المنطقة الكاملة أمام ماميلودي صن داونز، الفريق المعروف بامتلاكه مهارات فردية عالية، وقدرته على اللعب بالتمريرات القصيرة في المساحات الضيقة، إضافة إلى التمريرات الطولية خلف الأظهرة واستغلال الأطراف عبر موداو وموديبا في السرعات وتحسين الكرات العرضية.

خاض ريجي مباراة تكتيكية من الطراز الرفيع، حيث كان الضغط في منطقة العمليات محسوباً بدقة، والتمركز في أفضل حالاته، دون اندفاع هجومي متهور قد يفتح المساحات أمام خصم يجيد العقاب. اعتمد الهلال على الهجمات المرتدة المنظمة، ونجح في الخروج بما أراد من ملعب لوفتوس فيرسفيلد، وبين جماهير الصن، محققاً تعادلاً ثميناً بطعم الانتصار.

كسر الهلال خط الضغط الأول لصن داونز عندما نجح جان كلود في الانطلاق من الجهة اليمنى، مستثمراً المساحة خلف الظهير، ليضع الكرة أمام روفا الذي ترجمها لهدف التقدم لهلال الملايين. غير أن صن داونز سرعان ما عاد إلى أجواء المباراة عبر المناورة من عمق الملعب، مع التركيز على التمريرات الطولية خلف المدافعين، لينجح سيلاس في تسجيل هدف التعادل مستغلاً ضعف التمركز والبطء في الضغط على حامل الكرة من جانب ليرولو.

بعد هدف التعادل، فرض صن داونز سيطرته على وسط الميدان، لكن في المقابل ظهر تمركز لاعبي الهلال بصورة مثالية، مع تغطية دفاعية منضبطة حدّت من خطورة الاختراقات المباشرة. الأدوار الدفاعية التي رسمها ريجي للنجمين جان كلود وكوليبالي كانت واضحة، ونجحت في شل حركة الظهير العصري موداو في الجهة اليمنى، إضافة إلى الحد من خطورة موديبا في الناحية اليسرى.

ورغم سلاسة انتقال الكرة لدى صن داونز من العمق إلى الأطراف، والاعتماد على الإرسال المباشر خلف دفاع الهلال من جانب اليندي وسيلاس باتجاه ماتيوس، إلا أن الانضباط التكتيكي والتوازن الدفاعي أنهيا الشوط الأول بالتعادل.

برزت الأدوار الخفية لروفا بين صناعة اللعب والمساندة الهجومية والتسجيل، ما منحه حرية أكبر في الهروب من الرقابة وكسر الخطوط. وفي الشوط الثاني، تقدم صن داونز بالهدف الثاني عبر تسديدة بعيدة المدى من موكينا، لم تكن تقديرات الحارس فريد في التعامل معها مثالية، غير أن الهلال لم يستسلم.

عاد روفا ليقود الرد الهلالي، مستفيداً من تمريرة بينية ذكية من وسط الميدان، بذل خلالها كوليبالي مجهوداً بدنياً خارقاً قبل أن تصل الكرة إلى عبد الرؤوف، الذي أطلق تسديدة قوية على يمين الحارس ويليامز، معلناً هدف التعادل قبل نهاية المباراة بثلث ساعة.

الروح القتالية والإصرار الذهني أعادا إلى الأذهان بريق الهلال الساطع، الفريق الذي لا يُقهر ولا يلين، أمام منافس متمرس نادراً ما يُفرّط في النقاط على أرضه. بهذا التعادل، تقاسم الهلال صدارة المجموعة مع صن داونز، لتبقى جولة الإياب حاسمة في صراع الصدارة.

ويحتاج الأزرق في المواجهة المقبلة إلى ذات الروح القتالية والانضباط التكتيكي، فالهلال ما زالت له كلمة قوية في مشوار التأهل والمنافسة على اللقب. ولا يمكن إغفال جسارة كرشوم، وصلابة أرنق، وثبات ضيوف، وصبر بوغبا، وقوة صلاح عادل، ومرونة روفا والغربال، وتحمل ماديكي وبيتروس، وحتى فلومو الذي كان حضوره مثيراً للجدل بعد دخوله وخروجه بالبطاقة الحمراء في أقل من أربع دقائق.

خلاصة الأسوار:
منطقية ريجي منحت الهلال تعادلاً ثميناً. عدم الاندفاع، اللعب بتوازن، الاعتماد على المرتدات، واستغلال روفا في كسر الخطوط من منطقة العمليات إلى الثلث الهجومي وتسجيل هدفين، هو تخطيط داهية يُحسب بالكامل للمدير الفني ريجي كامب.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد