أحزنتني يا هذا

0
41

تأملات

كمال الهدي |

. صدمت وشعرت بأسى وحزن بإمتداد الوطن حين علمت البارحة بأن أحد أولاد القبائل كان حضوراً وسط زفة الأرزقية – الذين سيقوا كالخراف- إلى منطقة قري قبل أيام لإضفاء الشرعية المزيفة على تحركات حميدتي.

. وليت من أعني مجرد ود قبائل وسوداني أصيل، بل هو حفيد عمدة ذائع الصيت ومشهود له بالبسالة والعدل والعفة وابن عمدة كانت كلمته كالسيف، عندما كان ببلدنا عمد يحظون بالإحترام.

. كما أن من أعني (ختمي) بالميلاد وليس له علاقة مباشرة بالكيزان المجرمين اللصوص.

. وهو ليس من أصحاب الحاجة للمال.

. فحياته تسير بشكل أكثر من معقول في قريته الهادئة الوديعة العامرة بأهلها الكرام.

. لكنها النفس الأمارة بالسوء.

. ويبدو واضحاً أن ما دفعه لخطوته المخزية وغير الموفقة هو ذلك المال السائب الذي يوزعه قائد قوات الجنجويد يميناً ويساراً بدون حساب.

. وهذا هو مصدر الخطر الذي دعاني لتناول حضوره غير المبرر وسط (هتيفة) قري في ذلك اليوم.

. فما يقوم به حميدتي خطير.. خطير.

. فأرجو ألا يبسط بعض من يسيل لعابهم للمال الأمور ويقول الواحد منهم لنفسه ( نخبط خبطتنا) ونروح لحال سبيلنا.

. فمجرد ظهورك في مثل هذه التجمعات المشبوهة يعد خيانة للوطن وجريمة لا تغتفر ضد أخوتك في هذا الوطن.

. وليس مقبولاَ أن تشاهد وتسمع عن قتل وضرب وتعذيب أخوتك واغتصاب أخواتك في الوطن ثم تأتي بنفس مفتوحة لأخذ ( الفيها النصيب) من القتلة أنفسهم.

. لابد أن تشغل عقلك يا عزيزي ( الهتيف المحتمل) وتفكر للحظات في تبعات أي خطوة من هذا النوع.

. وإن فعلت فسوف يهديك هذا العقل سريعاً إلى أن من يرتكب في حق أخوتك كل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون رؤوفاً بك أنت أو غيرك.

. وثق أن ما يمنحك له من مال اليوم لحاجته لدعمك سينتزعه منك غداً، وسيذيقك سوء العذاب إن دانت له السيطرة التي يحلم بها على البلاد.

. وتلك لحظة إن أتت فلن ينفع معها الندم.

. فمهما كان شرهك للمال عظيماً لابد أن تنظر للمشهد كاملاً.

. والمشهد يقول أن من صنعهم البشير ونظامه لحمايتهم وأفسحوا لهم المجال للاستعانة بالمرتزقة من مختلف الجنسيات لا يمكن أن يعمروا لك بلدك أو يهتموا برفاهيتك أو يحرصوا على راحتك لمجرد أنك ساندتهم يوماً.

. فمن يبيع نفسه، ويشتري آخرين حين يتوفر له المال، سيبيع هولاء الآخرين بمجرد أن يحقق مراده منهم.

. فلا تكون عزيزي ( الهتيف المحتمل) الضحية القادمة رجاءً.

. لانك إن فعلت ستصبح مجرماً مكروهاً من الجميع وستساهم في تدمير حياتك بنفسك.

. فما معنى أن تمتلك بعضاً من المال الحرام لتعيش به بجانب أخ أو قريب معاق، أو شقيقة أو قريبة مغتصبة؟

. وهل تتوقع غير ذلك إن دعمت الغرباء في احتلال بلدك.

. دعكم من الشعارات الزائفة وهذا التهليل والتكبير مدفوع الأجر.

. فمن يؤمنوا برب العزة علا شأنه لايمكن أن يقتلوا النفس التي حرم المولى قتلها.

. ويستحيل أن يغتصبوا الحرائر حتى إن كن كافرات، دع عنكم أن يكن مسلمات طاهرات عفيفات لم يفعلن أكثر من المطالبة بوطن آمن يسع الجميع.

. هؤلاء لا دين لهم، فأتقوا الله في أنفسكم وفي وطنكم وأهلكم وعليكم بالموقف الصحيح.

. والموقف الصحيح في هذا الوقت هو الوقوف والتضحية بكل شيء من أجل الوطن.

. فمعركتنا أصبحت معركة (بقاء)، فإما أن نكون أو لا نكون.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك