أكل عيش (2)

0
864

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* فقدان المريخ للدوري بعد خصم ست نقاط من الغريم التقليدي بواسطة الفيفا فضيحة ووصمة عار في جبين مختلف القطاعات الحمراء .. وخسارة المريخ للقب للعام الثالث توالياً فضيحة ووصمة عار في جبين مختلف القطاعات .. وخسارته للقب للعام الخامس توالياً (فعلياً) فضيحة في حق مختلف القطاعات وعلى رأسها لاعبي الفريق الذين لا يحسب لهم لقب 2015 كإنجاز بأي حال من الأحوال لأن ذات التفريط الذي اعتادوا عليه في مسابقة الدوري كل عام كان حاضراً في نسخة 2015 أيضاً ولولا حماقة الكاردينال وانسحابه بسبب قضية لا ناقة له فيها ولا جمل لما فاز المريخ باللقب.
* أشرت في الحلقة الأولي من سلسلة (أكل عيش) لتقرير مميز أورده موقع (sport249) قبل قمة النخبة الأولي كشف من خلاله أن قيمة اللاعبين المشاركين في المباراة تصل لـ(55 مليار و408 مليون جنيه سوداني بالقديم) وقدم التقرير سرداً مفصلاً للمبالغ التي تم بها قيد اللاعبين أو إعادة قيدهم وكان نصيب لاعبي المريخ من تلك القيمة (37 مليار 524 مليون) مقابل (17 مليار 884 مليون) فقط للاعبي الهلال .. ما يعني أن قيمة ما حصل عليه لاعبو المريخ تصل لـ(أكثر من ضعف ما يحصل عليه لاعبو الهلال) ونفس الأمر ونفس الحسابات لو تم تطبيقها فيما يتعلق بالحوافز لكان مقدار ما يحصل عليه لاعبو المريخ أضعاف أضعاف ما يحصل عليه لاعبو الهلال في كل عام.
* وعندما نأتي لجرد الحساب ونقارن حصاد المريخ من البطولات بما يتعاطاه لاعبوه .. نجد نتيجة مخزية للحد البعيد تفضح مجالس الإدارات المتعاقبة أولاً قبل أن تفضح المجتمع المريخي بأسره الذي يتغني بتلك (الأسماء) من اللاعبين وهم بواقع نتائجهم لا يستحقون بأي حال من الأحوال صفة (نجوم) التي نطلقها عليهم جزافاً.
* فتلك الأسماء التي حصلت على مليارات طائلة سواء عند تسجيلها للمرة الأولي أو عند إعادة قيدها تسجل عاماً تلو العام فشلاً ذريعاً في سباق البطولات .. فأمير كمال وضفر ومن بعدهما رمضان عجب الذين يعدون أقدم لاعبي المريخ حالياً بتواجدهم في مواسم (2012 و2013 و2014 و2015 و2016 و2017 و2018) لم يظفر الأحمر في فترة تواجدهم بالنادي سوي ببطولتين فقط للدوري الممتاز (2013 و2015) والأخيرة (2015) لا تحسب لا من قريب ولا من بعيد للاعبين لأنها أتت بجهد إداري مع حماقة لرئيس الهلال وبالتالي حصادهم بطولة دوري وحيدة في سبع سنوات .. جمال سالم الذي يحصل على 100 ألف دولار في العام لم يفز مع المريخ ببطولة دوري في خمس سنوات باستثناء بطولة (2015) التي أشرت لأنها لا تحسب للاعبين .. بكري المدينة لم يفز مع المريخ ببطولة الدوري في أربع سنوات باستثناء نسخة (2015) .. وكل من انضموا للمريخ ولعبوا مواسم 2016 و2017 و2018 بدءاً من خالد النعسان مروراً بصلاح نمر ومحمد الرشيد والتكت والتاج ابراهيم ومنجد النيل وعصام عبد الرحيم ثم التش وبيبو وضياء والتاج يعقوب ووصولاً إلى آخر المنضمين تيري وحمزة والجس وسومانا .. كل تلك الأسماء سواء التي أكملت ثلاثة أعوام أو عامين ونصف العام وصولاً لمن أكملوا ستة أشهر لم يحصدوا سوي لقب وحيد في الكأس من جملة ستة ألقاب كانت متاحة على مستوي الدوري والكأس مع الإشارة لأن الحساب الرئيسي في المريخ ينبغي أن يكون ببطولة الدوري لأنها البطولة الأولي والرئيسية التي تتناسب مع قيمة المريخ ومكانته وتاريخه.
* الحصاد أعلاه وصمة عار لكل لاعب في المريخ .. وفقدان الدوري في موسم تم خلاله خصم ست نقاط من المنافس وصمة عار تشمل كل اللاعبين بما فيهم من انضموا في فترة الانتقالات التكميلية الأخيرة .. وتلك الحقائق المرة والأرقام تؤكد أن لاعبو المريخ لا يستحقون صفة (نجوم) التي تطلق عليهم .. ومع ذلك ومع كل تلك الإخفاقات المتواصلة والاحباطات التي لا تنتهي والفشل المستمر لا تستغرب أيها المشجع البسيط إن طالعت أخباراً تشير أن اللاعب مطلق السراح يضع رجلاً فوق الأخرى ليشترط على الإدارة ويحدد المبلغ الذي يرضي غروره مقابل إعادة قيده ولا تستغرب أكثر إن رضخت الإدارة لشروط اللاعبين ولا تستغرب أبداً إن ضغط الإعلام على الإدارة لأجل أن تدفع للاعبين ما يريدونه وتلبية رغباتهم وهم من ظلوا يخالفون رغبات وأهواء ملايين العشاق عام تلو العام وهو من ظلوا يحولون الأحلام إلى كوابيس عام تلو العام والأمر لن يتوقف على التسجيلات القادمة لكن ذات المشهد سيتكرر في التسجيلات القادمة ثم التي تليها والتي تليها كما حدث في التسجيلات الماضية والتي سبقتها والتي سبقتها مهما تبدلت الإدارة لأن المريخ مبتلي بإدارات ضعيفة هشة لا علاقة لها بكرة القدم وضعيفة أمام اللاعبين منذ سنوات طويلة باختلاف الأسماء التي تعاقبت على المجالس.
* لو ضم كشف المريخ (30) مشجعاً تم اختيارهم عشوائياً من المدرجات والتعاقد معهم مجاناً ودون أن يحصلوا طوال فترة قيدهم على فلس واحد فلن تكون النتائج والحصاد أسوأ مما حدث في الأعوام الخمس الأخيرة لأن الكرة السودانية ببساطة قائمة على ساقين فقط وهما المريخ والهلال والمركزين الأول والثاني في بطولة الدوري لن يخرجا منهما.. ومع ذلك ومنذ سنوات طويلة وفي (16 عاماً) لم يفز المريخ بالدوري سوي (أربع مرات فقط) منها لقب بجهد إداري ما يعني أن ما تحقق بعطاء اللاعبين (ثلاثة ألقاب فقط) بمعدل (لقب واحد كل خمس سنوات) .. وبما أن المجموعة المتواجدة في الكشوفات الحالية أقدم لاعب فيها بدأ مشواره في موسم (2012) وبما أن فشل المريخ وإخفاقاته على مستوي الممتاز متواصلة من (2003) فإن في ذلك حقيقة لا تقبل الجدل أن هنالك مشكلة كبيرة في المريخ وهي مشكلة إدارية في المقام الأول وإعلامية بالقدر نفسه في المقام الثاني ثم جماهيرية هي السبب في تحول لاعب المريخ خلال العقدين الأخيرين لآلة مجردة من الإحساس لا يهمها سوي جمع المال ولا تملك ذرة من المسئولية التي تدفعه لتقديم الأداء وتحقيق النتائج التي توازي ما يحصل عليه من مال، إذ دفع المريخ على مدار تلك السنوات مليارات لا تحصي ولا تعد ولم يجني سوي السراب ما يعني أن النادي ببساطة يحتاج إلى ثورة عنيفة تغير كل شيء .. تغير شكل الإدارة .. شخصية الإدارة .. شكل الإعلام وشخصية الإعلام .. شكل الجمهور وشخصية الجمهور ولو تغيرت تلك القطاعات فسيتغير اللاعب بلا شك وسيعود لاعب المريخ للشكل والشخصية التي أشتهر بها في قديم الزمان.
* أكلوا عيش ونحن ناكل نيم .. ولكن لماذا؟
* غداً أواصل بإذن الله إن كان في العمر بقية.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك