إحذروا الاعلام الرمادي..

0
78

مــذاق الحــروف

عماد الدين عمر الحسن

نجح النظام البائد خلال سنوات حكمه الطويلة للبلاد في إحكام قبضته علي كل وسائل الاعلام المقروء منها والمسموع والمرئي ، وقد استخدم في سبيل ذلك العديد من الوسائل والاساليب التي مكنته من السيطرة الكاملة علي ذلك القطاع الهام مثل تشديد الرقابة علي الصحف ، وتعيين الكوادر الموالية له في المناصب العليا بأجهزة الاعلام المختلفة وتضيق الخناق علي الصحف التي لم تلتزم بخططه التي يرسمها لها ، وغير ذلك من وسائل الترغيب والترهيب علي السواء ، وقد أسفرت تلك السياسات عن ظهور فصيلين مختلفين في الوسط الاعلامي – الأول هو الفصيل الموالي والحائز علي رضا الحزب الحاكم علي الدوام والذي كان ينعم بكل الامتيازات والمخصصات المادية والمعنوية في مقابل الدعم المتواصل لسياسات النظام والسكوت عن الاخفاقات وملفات الفساد ، وقد تمتع رؤساء تحرير الصحف التي تنتمي لهذا الفصيل بالعديد من الرحلات الخارجية ومرافقة المسؤلين في حلهم وترحالهم للتغطية الاعلامية والتمتع بالنثريات الدولارية وغير ذلك من تسهيلات ، كما نالوا نصيب الاسود من أسواق الاعلان .
أما الفريق الثاني فهم المغضوب عليهم من الذين تطرفوا أقصي يسار النظام وحزبه المدلل ، فتبنوا خط المعارضة ونشر الحقائق ومتابعة ملفات الفساد ونشرها كل ما سنحت الفرصة ، وقد تعرض هذا الفصيل لكل أنواع المضايقات الممكنة من مصادرة بعد الطبع الي منع الاعلانات وصولا الي مراحل الاعتقال بل واحيانا الضرب والتعذيب . وبين الفصيلين توسط فريق ثالث اثر الحياد والبقاء الي جانب الحائط لم ينتمي الي هؤلاء ولا الي هؤلاء منشدا السلامة والبقاء في امان علي منهج ( دعوني أعيش ) .
بعد انتصار الثورة المجيدة اختلطت الاوراق وتباينت المواقف فتحول مناصروا النظام القديم الي أعداء واضحين للعهد الجديد وفتحوا صحفهم للانتقاص من رموزه ولاظهار كل سلبيات الفترة الانتقالية وتكلموا بما هو فيها وماليس فيها ، وطفقوا يحدثوننا كل يوم عن مخاطر عظيمة تحيط بالدين من كل جانب نتاج زوال دولتهم الاسلامية التي أقاموها بالسودان حتي تخيلنا أبرهه الحبشي وهو يتجه نحو الكعبة الشريفة علي ظهر الفيل ليهدمها لمّا لم يجد بالبلاد المؤتمر الوطني ولا البشير – وهي ردة فعل طبيعية ومتوقعة من هؤلاء بعد فقدانهم لمزايا كثيرة أشرنا فقط الي بعضها أعلي هذا المقال ، وهؤلاء قد لايشكلون خطرا كبيرا علي الثورة بسبب معرفة القارئ الكريم لهم ولاهدافهم وأساليبهم المتبعة للوصول اليها .
الخطورة الحقيقية الان علي الثورة تكمن في صحافة المنطقة الرمادية من التي لم تظهر عداءا واضحا للثورة لكنها لم تتبني الخط الداعم للثوار ، وهي تغلف التهديد في ثوب النصح وتدس السم في الدسم ، مقالات كثيرة مريبة وغير واضحة الاهداف تمتلئ بها صفحات الصحف والاسافير . صحفيون كثر كانوا ينتمون للحزب الحاكم في النظام القديم وتربطهم مع رموزه أنواع مختلفة من العلاقات لم يظهروها للعامة ولايعرفها الجميع يمارسون أدوارا خفية في الوقت الحالي ، هم العدو..فاحذروهم..والله من وراء القصد .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك