إنهم ينتظرون الكنس!!

0
42

ضد التيار

هيثم كابو

* ليس غريباً أبداً أن يتم العصف بحزب المؤتمر الوطني واعتقال قادته ومصادرة دوره بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة، فذاك أمر طبيعي لا جدال حوله، ولكن الغريب حقاً (قوة عين) منسوبي ذاك الحزب البائد الذين لا يزالون يواصلون العمل بالمؤسسات والهيئات الحكومية التي دخلوها باسم الحزب المنقرض ولا يريدون اليوم الخروج في صمت قبل أن تجرفهم كاسحات التغيير، عندما تبدأ عمليات الغربلة وإصلاح المؤسسات، وفتح ملف المحاسبات.
* مقاعد جلسوا عليها بانتمائهم الحزبي وصادروا حق الكفاءات في الوصول إليها.. كراسي احتكروها دون وجه حق وتربعوا عليها بلا منافسة.. مناصب شغلوها لأنهم (من أبناء المؤتمر الوطني) ، ولا يزالون يمسكون بتلابيب كراسيها أملاً في حدوث معجزة تجعل الحال اليوم يمضي كما كان بالأمس، ويا لهم من واهمين حالمين إن لم يغادروا خلال أيام الترتيبات الأولى، فحتماً ستتصدر أسماؤهم غداً قوائم المطرودين..!
* جاءوا مسرعين لمقاعد الإدارة ووكلاء الوزارات عبر بوابة (الحزب البائد) ، وعندما سقط الحزب الذي أتى بهم تماماً؛ وتمت مصادرة دوره يريدون البقاء الآن وكأنهم (خبراء أجانب)، ناسين أن حفلات الطرد العلني ستشملهم قريباً لتزفهم اللعنات؛ فإن لم يكونوا أولوية الآن؛ فإن الوقت حان.
* لا نستبعد بعد أيام إنكار انتمائهم لمؤتمر الضياع الوطني الذي جاء بهم وتم وأده تماماً بفضل ثورة ديسمبر المجيدة، فالثورة أكدت تماما أن حزبهم البائد ما هو إلا كيان هش تم التخطيط لإنشائه داخل المكاتب الحكومية المكيفة بنثرياتها وميزانياتها لينشأ في كنف السلطة ويتربى على يديها ويرضع من ثديها، وكل قوته مستمدة فقط من (حكومة القهر) التي ظلت تمثل جبروته وسطوته وزاده وعتاده.
* تباً للمتشبثين حتى الآن بمقاعد جلسوا عليها ببطاقة الحزب؛ ولا يريدون مغادرة تلك المقاعد بعد أن مزق نضال الثوار تلك البطاقات الحزبية الزائفة في وجوههم، فقد ظلت الحقائب الوزارية وكراسي الإدارة ومقاعد المؤسسات والخدمة المدنية حكراً عليهم، يستولون عليها دون حق ويحتلونها بلا منافسة ويبعدون عنها من يشاءون دون أن يرتجف لهم جفن، ويتبدلون فيها ذات اليمين وذات الشمال، لدرجة أن شخصاً واحداً يمكن أن يعود للمنصب مرة وثانية وربما ثالثة، كحالة محمد حاتم سليمان مدير التلفزيون مثلاً، و(لنا عن التلفزيونات عودة وحديث).
* لا يزال أصحاب الوجوه المجلدة من بقايا الحزب المغضوب عليه يديرون كثيراً من المؤسسات، فالفطام صعب وما حدث لم يستوعبوه بعد، كيف لا؛ وقد كانوا حتى الأمس يعتبرون أن الحزب هو بطاقة العبور وأي مقعد يشغله شخص ما بكفاءته وعلمه ومثابرته وجهده ما هو إلا تفضل منهم، وإن لم يفكروا في إزاحته فربما سعوا لمشاركته حتى ولو كان يدير مؤسسة خاصة.. لا يزال هؤلاء المكنكشون يمسكون بتلابيب المقاعد كالصبية الصغار مذهولين لما حدث، لأن صرخة ميلادهم كانت على الكراسي، وظلت قناعتهم أن الولاء مقدم على الكفاءة.. فمن بربكم يصفع هؤلاء المُغَيَّبين حتى يفيقوا سريعاً فقد إنتهى عهد المهازل؛ وولى زمن المساخر.
* لم يفهموا بعد لأن الثلاثين عاماً السوداء التي جثموا فيها على صدر البلاد واغتنوا من ثرواتها وأفقروا أهلها وشردوا أبناءها ظل التفريق فيها بين الحزب والحكومة صعباً مع أن الحزب هو الذي رشح الأسماء التي تولت المناصب التنفيذية، وكان يجب عليه التفرغ للعب دوره الحزبي لا تمثيل حائط صد للمسؤولين عندما يتكشف ضعف قدراتهم حتى لا ينال من هيبة الدولة وتفقد الأجهزة المحاسبية فاعليتها الرقابية.
* عبث كثير من مسؤولي الحزب الذين تولوا مناصب تنفيذية بالسلطة، وذاق المواطنون الويل وتململوا على جمر الفجيعة، ولأن هناك معارضة لها أجندة – حسب ما كانوا يقولون – فلا أحد يحاسب أحداً خوفاً من إضعاف كوادر الحزب رفيعة المقام أمام الرأي العام و(حباب المحاسبة الشاملة الآن)..!!
* كانت سطوة الحزب الباطش تظهر في كل شيء، فإذا جمعك حوار بمسؤول ودار النقاش في مجموعة من النقاط الساخنة التي تمثل إخفاقات واضحة في وزارات ومعتمديات وهيئات ذات صلة وثيقة بمعاش الكادحين، وعانى منها الناس دون مساءلة لمن تسبب في تلك الأوضاع أو محاسبة من عمل على مفاقمتها، فإنك ستسمع من الحجج الواهية ما يدهشك مع أن التقصير يجب أن يكون جزاؤه المحاسبة، والتهاون لا علاج له سوى الإقالة وإجبار المسؤول على الرحيل، ولو اعترف محدثك بجملة من الأخطاء فستأتيك التبريرات مغلفة بأن حدوث تلك الأخطاء الشنيعة تم من باب (سوء التقديرات)..!!
* شهدنا في ظل سياسة حزب (الضياع الوطني) فساداً في المال العام.. محسوبية تسد الفضاء مع تعطيل تام لأجهزة المحاسبة.. تدهور في التعليم والصحة وانهيار كامل ينتظم أكثر المؤسسات حيوية.. تدهور اقتصادي مريع وارتفاع جنوني في الأسعار.. غش في الأدوية وتلاعب في العقاقير الطبية.. اتهامات تطال مسؤولين استخدموا نفوذهم لصالح استثماراتهم الخاصة.. وفوضى في الغذاء والتعليم والصحة والدواء.. أزمات في الدقيق والوقود والنقود.. صفوف لا نهاية لها وأعداد كبيرة متراصة في كل شبر، ولا أحد يحاسب المخفقين الذين يظهر فشلهم الذريع في كل مكان بعد أن (صفوا) البلد.. والأجهزة الرقابية والمجالس التشريعية خارج التغطية والمحاسبة غائبة، ولا أحد يملك شجاعة الاعتراف بالإخفاقات أو تحمل المسؤولية.
* الآن انتهت الحقبة السوداء ولا بد من الاقتصاص والاجتثاث، و(قولوا للمدراء والمسؤولين العاملين نايمين الثورة انتصرت أجهزوا للمحاسبة وأبقوا مارقين)..!
نفس أخير
* حرية سلام وعدالة.. والثورة خيار الشعب.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك