استراحة الجمعة

0
144

وكفى

اسماعيل حسن
استراحة الجمعة

* إختلف الإمامان الجليلان
*مالك و الشافعي رضي الله عنهما..
* الإمام مالك يقول : إن الرزق بلا سبب.. بل لمجرد
التوكل الصحيح على الله يُرزق الإنسان.. مستنداً ل
على الحديث الشريف
(لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا)..
* أما إمامنا الجليل الشافعي فيخالفه في ذلك ويقول : لولا غدوها ورواحها ما رزقت.. أي إنه لا بد من السعي.. وكل على رأيه .. فإمامنا مالك وقف عند ( لرزقكم كما يرزق الطير ) وتلميذه الشافعي قال : لولا الغدو و الرواح لما رزقت..
* أراد التلميذ أن يثبت لأستاذه صحة قوله فخرج من عنده مهموماً يفكر.. فوجد رجلاً عجوزاً يحمل كيساً من البلح وهو ثقيل فقال له : أحمله عنك يا عماه.. وحمله عنه.. فلما وصل إلى بيت الرجل،
أعطاه الرجل بضع تمرات
إستحساناً منه لما فعله معه.. هنا ثارت نفس الشافعي وقال : الآن أثبت ما أقول ، فلولا أني حملته عنه ما أعطاني.. وأسرع إلى أستاذه مالك ومعه التمرات
ووضعها بين يديه وحكى له ما جرى.. وهنا إبتسم الإمام الرائع مالك وأخذ تمرة ووضعها في فَمهْ و قال له :
و أنت سُقت إلي رزقي دونما تعب مني..
* الإمامان الجليلان إستنبطا من نفس الحديث حكمين مختلفين تماماً، وهذا من سعة رحمة الله بالناس..
* هي ليست دعوة للتواكل..
لذا سألحقها بقصة جميلة
عن التاجر إبراهيم بن أدهم الذي يحكى أنه كان في سفر له.. وكان تاجراً كبيراً..
و في الطريق وجد طائراً قد كسر جناحه.. فأوقف القافلة و قال : والله لأنظرن هل سيأتي له أحد بطعامه، أم أنه سيموت.. فوقف ملياً ،
فإذا بطائر يأتي ويضع فمه
في فم الطائر المريض ويطعمه..
* هنا قرر إبراهيم أن يترك كل تجارته ويجلس متعبداً بعد ما رأى من كرم الله.. فسمع الشبلي بهذا وجاءه وسأله : ماذا حدث لتترك تجارتك و تجلس في بيتك هكذا ؟ فقص عليه ما كان من أمر الطائر.. فقال الشبلي قولته الخالدة : يا إبراهيم ، لم إخترت أن تكون الطائر الضعيف ولم تختر أن تكون من يطعمه؟ ولعله يقول في نفسه حديث الرسول صلى الله عليه و سلم : (المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف) .
* يا الله على هذا الفهم الرائع والإستيعاب للرأي الآخر إذا كان له مسوغ شرعي .
* الخلاصة : هنالك أرزاق بلا سبب فضلاً من الله ونعمة.. وهنالك أرزاق بأسباب لا بد من بذلها..
——————–
أنا في الإمارات
——————-
* عفواً دولة الإمارات..
* لو أنني أعلم أنك بكل هذا الألق والجمال؛ لما كانت زيارتي الحالية لك هي الزيارة الأولى..
* ثلاثون عاماً قضيتها في بلاط صاحبة الجلالة الرياضية.. طفت خلالها الكثير من الدول مرافقا للبعثات الرياضية من مختلف الأنشطة.. إلا أن حظي العاثر كان يحول دائماً بيني وبين مرافقة أي بعثة متجهة إلى الإمارات…
* والأغرب من ذلك أنني تلقيت بعض العروض من بعض تلاميذي وزملائي، للعمل معهم في صحف الإمارات، إلا أنني كنت أرفض دائماً بحجة أنني اريد ان أقضي ما تبقي من عمري في وطني، بين أهلي واحبابي..
* الآن وأنا في الإمارات منذ الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي، بدعوة كريمة من مجلس أبوظبي الرياضي لحضور كلاسيكو الشيخ زايد؛ يشهد الله أنني لم أحس بالغربة لحظة واحدة.. ولم أشعر أنني خارج وطني..
* لست وحدي الذي أحس هذا الإحساس… بل كل أعضاء بعثتي المريخ والهلال ووفدي الاتحاد والإعلام..
* فالشاهد أنها من أجمل دول المعمورة في مجال البناء والعلم والحضارة.. وفيها كل ماهو جديد وجميل..
* الجزر الخلابة.. والأبنية الشاهقة.. والأبراج الكبيرة.. ومنظر البحر الجميل تحيط به هذه الأبنية من كل جانب..
* وقبل هذا وذلك كله؛ شعبها شعب نبيل..
* يتنفس الطيبة شهيقاً وزفيرا.. ويشع كرماً واصالة.. ويحسن معاملة الضيف بتلقائية مطبوعة فيه.. لا يتكلفها..
* اللهم يا ذا الجلال والاكرام.. احفظ دولة الامارات العربيه المتحده ارضاً وحكاماً وشعباً.. وادم عليهم نعمة الأمن والأمان
* ولا يفوتني أن أحيي واشكر سفراءنا من الزملاء الإعلاميين العاملين في صحفها وأجهزة اعلامها؛ سامي عبد العظيم، ومعتصم عبدالله (توني).. ومعاذ كمبال، ومنصور السندي، وعبد الباقي شيخ إدريس، واسامه أحمد خلف الله، ومحمد سيد احمد، ووليد الجابري، وأحمد محمد أحمد ، ونزار جعفر ، وعلي سيد احمد، وعصام هجو، ومحمد القمش، وياسر قاسم، وعلي سيد احمد.. وعلى الصعيد الشخصي أشكر الأصدقاء صلاح خضر، وعمار الحاج، ومعاذ البلال، ودكتور اسماعيل الرشيد، وعماد عبد الله، وأحمد سيلا، وعاطف صيام، وصديق عباس، ومحمد الحسن فضل، فقد كانوا جميعاً، نعم الزملاء .. ونعم الإخوة والأبناء والأحباب..
* حملونا على أكف الراحة.. وإحتضنونا بأجنحة المحبة والمودة والكرم..
* بهم.. ومن خلالهم عرفنا لماذا يحبنا الإخوة الإماراتيون إلى هذه الدرجة… فقد رأوا فيهم طيبتنا وأخلاقنا وأدبنا.. وخلقنا القويم..
* حفظهم الله ورعاهم.
* وكفى.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك