الأجانب والطموحات (3-3)

0
449

خارطة الطريق

ناصر بابكر

* واحدة من أهم مواصفات الإدارة الناجحة، القدرة على التخطيط السليم، ودراسة أي خطوة دراسة شاملة ودقيقة قبل الإقدام عليها، مع أهمية تحلي الإدارة بالشجاعة في تنفيذ ما تراه صحيحاً من قرارات وإعلانها للرأي العام في ظل أهمية التعامل بشفافية مع القطاعات المختلفة حتى تكون الصورة واضحة أمام الجميع بالشكل الذي يسهل معه تقييم الوضع لأي فرد في المنظومة لأن الأوضاع الضبابية يصعب معها الوصول لتقييم سليم أو أحكام.
* أشرت في الحلقتين الأولي والثانية من هذه السلسلة إلى أن دعوتي لعدم تعاقد المريخ مع محترفين أجانب في فترة الانتقالات الحالية لا يعني عدم قناعتي بأهمية وجود بعض المحترفين المميزين لرفع جودة الفريق أكثر وجعله مؤهلاً أكثر للمضي قدماً في البطولات المختلفة، بيد أن خطوة التعاقد مع أجانب من وجهة نظري يفترض أن تضع الوضع المالي للنادي في الاعتبار، وتضع في الاعتبار كذلك الوضع الاقتصادي في البلاد بصورة عامة، لأن أي مؤسسة وحينما تهم بوضع ميزانية لعملها ينبغي أن تدرس أولاً وضعها المالي وتتحرك على ضوءه.. وبما أن الكل الأن يعلم حجم الديون الكبير التي تحاصر النادي، وبما أن الجميع يتابعون الأخبار التي تتحدث بصورة يومية عن وصول أحكام من الفيفا باستحقاقات واجبة السداد لأجانب سابقين، وبما أن هنالك أحكام أخري قادمة في الطريق، وبما أن الوضع الحالي يهدد المريخ بعقوبات كارثية يمكن أن تصل حد الهبوط لدرجة أدني والحرمان من التعاقدات لفترتي تسجيلات أو أكثر، فإن المنطق يقول أن (درء الخطر مقدم على جلب المنفعة)، وبالتالي ينبغي وضع إنهاء تلك الديون كأولوية خلال هذه الفترة لتجنب إضافة المزيد من الديون، مع الإشارة لأن المريخ يمكن أن يتعاقد مع أجانب ويفشل في دفع رواتبهم بصورة منتظمة بما يؤدي لتراجع مستوياتهم كما حدث الموسم الحالي مع جمال سالم وكونلي أو لابتعادهم ومغادرتهم عبر الإصرار على فسخ تعاقدهم مع النادي كما فعل تالا ومارسيال، مع الإشارة لأن الصرف على الأجانب في ظل سعر الدولار الذي يتصاعد بطريقة جنونية يمكن أن يرهق الإدارة بالدرجة التي تؤدي لعجزها عن توفير منصرفات أخري في غاية الأهمية سواء رواتب اللاعبين أو الحوافز أو أموال الإعداد والمعسكرات وغيرها من البنود وبالتالي حدوث هزة كبيرة فيما يتعلق باستقرار الفريق، وحدوث تلك الأمور سيؤدي في نهاية المطاف لاستقالة الإدارة نفسها جراء العجز عن تسيير الأمور.
* وحتى لا يصل المجلس المنتخب لتلك النقطة، ويجد نفسه مضطراً للاستقالة، فالواجب عليه ألا يمضي قدماً في سياسة التعاقدات غير المحسوبة مع اللاعبين الأجانب، وأن يتحرك وفقاً لواقع النادي المالي في الوقت الحالي، بدلاً من السير في طريق (الشو والشوفونية) والتعاقدات التي تهدف لتلميع الإداريين أكثر من هدفها في تقوية الفريق سيما وأن النهج المتبع حتى اللحظة في تعاقدات الأجانب بالنسبة لمختلف الأندية السودانية نهج خاطئ وبالتالي نسبة الفشل تكون عادة أكبر من نسب النجاح، مع الإشارة للنقطة التي ظللت أركز عليها كثيراً وهي أن النجاح في عالم كرة القدم يعتمد على الكثير من التفاصيل التي نفتقد أغلبها من نظام واحترافية واستقرار إداري وفني وهي كلها جوانب ما زلنا بعيدين كل البعد عن بلوغها، وطالما أن الفوضى هي التي تسيطر علي أنديتنا فإننا لن نبلغ حلم البطولات القارية قريباً حتى لو تعاقدنا مع ميسي ورونالدو وغيرهم من نجوم الكرة العالمية.
* كل المؤشرات تؤكد أن مجلس المريخ يعاني في الملف المالي بدليل الصعوبات التي واجهته في العديد من الصفقات بما فيها المحلية، وكذلك طلب مهلة من وكيل وارغو بشأن سداد القسط الأخير، وما حدث بشأن مامادو، وما يحدث حتى اللحظة بشأن تجديد تعاقد جمال سالم الذي سيكون حراً بعد ستة أشهر وبالتالي إمكانية فقدانه ورحيله ستكون كبيرة ما لم يتم تجديد تعاقده في الأيام المتبقية مع فترة التسجيلات الحالية، ولا ننسي عدم حسم أمر الطاقم الفني حتى اللحظة رغم أهمية هذا الملف الكبيرة ورغم اقتراب انطلاقة فترة الإعداد.
* وعلى الرغم من كل تلك الصعوبات، إلا أن مجلس المريخ ما زال يتعامل بغموض كبير مع ملف الأجانب دون أن يتحلي بالشجاعة التي تمكنه من الخروج للرأي العام والإعلان رسمياً عن عدم تعاقد النادي مع أجانب جدد في فترة التسجيلات الحالية وإعلان منح الأولوية لملف (الديون) مع الاكتفاء بجمال سالم وكيتا فقط من الأجانب، والحديث عن ترك هذا الملف بيد سوداكال نفسه حديث غير مقبول ودليل على أن المجلس نفسه لا يتعامل بمؤسسية ولا يملك رؤية واضحة لتحديد أولوياته بصورة جماعية، لأن سوداكال لو أعلن استعداده لدفع مبالغ كبيرة فإن تلك المبالغ ينبغي أن توجه لحل أزمة الديون أولاً، فمن غير المنطقي أن يشكو المجلس من المديونية المرتفعة والتي تهدد النادي ويفكر مع ذلك في مزيد من تعاقدات الأجانب بشكل يجعل تلك المديونية قابلة للزيادة أكثر وأكثر وبالتالي زيادة نسبة الخطر المحدق بالكيان.
* الإدارة تبدلت والفوضى مستمرة.

حمل تطبيق كورة سودانية لتصفح أسرع وأسهل

 لزوارنا من السودان متجر موبايل1

http://www.1mobile.com/net.koorasudan.app-2451076.html

3,699 حملو التطبيق

لزوارنا من جميع انحاء العالم من متجر قوقل

https://play.google.com/store/apps/details?id=net.koorasudan.app

13230 حملو التطبيق

على متجر   mobogenie

 http://www.mobogenie.com/download-net.koorasudan.app-3573651.html

5000+ حملوا التطبيق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا