صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الإنفجار الدامي..!!

1٬774

زووم

ابو عاقلة اماسة
الإنفجار الدامي..!!
* ظللت أحذر من مغبة الإستهانة بأزمة نادي المريخ الإدارية وخطورة التصعيد الذي بدأ منذ سنتين على البنيان الإجتماعي للوطن، وخطاب الكراهية الذي تطور واشتعل كما النار في الهشيم حتى أتى على مساحات تجاوزت مجتمع نادي المريخ الآن، ولأن الرياضة نفسها مجتمع مترابط ومتآلف سيؤثر فيه ذلك بطريقة أو بأخرى، وأول من سيتأثر بما يجري في المريخ سيكون جاره ونده الهلال.
* إرتفعت وتيرة التصعيد الرافض لإستمرار سوداكال ومجموعته، واستمر الضحك على الدقون والعقول والقانون معاً، وكل الأطراف تتحدث عن ديمقراطية أراها تصرخ تحت أقدام المتدافعين والمتناحرين وتستغيث من فوضى لم يسبق لها مثيل، لا في السودان الذي كان يحكمه نظام الإنقاذ في الثلاثين سنة الماضية، ولا حتى في أكثر بقاع الأرض وشعوبها تخلفاً، واستمر التصعيد تمهيداً لصدام سيكون كارثياً لو حدث بالطريقة المرسوم لها اليوم في ستاد المريخ.
* سوداكال تلاعب بالقوانون كيفما اتفق، واستغل هشاشتها وضعف الحكومة وسيولة أمن البلاد وسرح ومرح ناسياً أن المريخ والهلال يشكلان رمزين من رموز الشعب السوداني.. وأن التعامل معهما لا يمكن أن يكون بهذا الشكل الذي رأيناه وتابعناه، أو على الأقل.. لا يمكن الإستخفاف بجمهور الناديين بمثل ذلك السيناريو الذي رسمه سوداكال وأعوانه، وبذلك السلوك الذي سلكوه وأفضى بنا ألى حافة إنهيار وشيك اليوم.
* برغم أن الأزمة قد بدأت تشتد وتتصاعد فيها الأنفاس وتظهر الروح العدوانية من فترة طويلة، إلا أن الحكومة في أعلى مراتبها آثرت الفرجة، ونام قادتها كما ينوم الراعي تاركاً مايرعاه للوحوش.. لم تحرك ساكناً وهي ترى الحشود تستنفر بعضها، وروابط المريخ المنتشرة في أحياء العاصمة تضرب طبول الحرب على تلك الفئة التي تحتل الإستاد، ولا أظنها تستطيع أن تفعل شيئاً ونحن نقترب من ساعة الصفر، وهي التي تغافلت عن أفعال سوداكال وهو يحشد بعض المتفلتين ويستعين بمرتادي الإجرام ويرفع رايات العنصرية علانية ويستفز بذلك مشاعر الآلاف ليتداعوا للمواجهة اليوم..!!
* لم أر في حياتي مثل ذلك… تماماً هو الحابل بالنابل لمن سمع وقرأ العبارة ولم يعرف معناها، عليه أن يطل اليوم على إستاد المريخ وناديه ليكون شاهداُ على أسوأ مشهد ممكن أن تشاهده على الإطلاق في الرياضة وغيرها، وأسوأ منظر يمكن أن تطالعه في حديقة غناء ومستودع جميل من الخزف، عندما تطلق فيها الثيران لتلهو وتمرح.. وسنشاهد ونسمع إحتكاكات وعنف لفظي يعبر عن حالة البلاد وفشل قادتها.. ونحن ندعوهم للفرجة والإستمتاع بحصاد ما زرعناه بتساهلنا في تطبيق القوانين والحفاظ على الأمن الإجتماعي في البلاد.
* منذ أسبوع نتابع التعبئة الحماسية لجماهير المريخ من كافة أحياء العاصمة والولايات، وإستنفار غير مسبوق لمشجعي النادي لإنتزاع منشآته، في ذات الوقت الذي حشد فيه سوداكال وأعوانه مجموعات قيل أنها لحمايته، ليستمر لأربع سنوات اخرى رئيساً.. الأمر الذي ترفضه الجماهير ويريد فرضه البعض واقعاً رغم أنفها، ومن هنا جاء تحذيرنا من الإنفلات الذي بدأ بخلط الأوراق، فتسربت الأجندة الجهوية والعنصرية لتفسد الأجواء الرياضية بصورة لم يسبق لها مثيل.. وستكون النتيجة كارثة لم ير الناس لها صنواً في العالم، وأخشى أن نرى الدماء تسيل في جاهلية العصر الحديث..!!
* اليوم فقط أفتقد ذلك النظام الأمني الذي كنا نتضايق من مراقبته للمشهد في الناديين الكبيرين، وكنا نتذمر عندما يستدعوننا إلى مكاتبهم لينتزعوا منا تفاصيل ما يجري، ومن محاولة دس أنوفهم في كل شيء، لأنهم كانوا يعرفون أن الرياضة ببساطة أهلها وتلقائيتهم يمكن أن تكون مكاناً يحدث فيه إنفجار ينسف الأمن الإجتماعي السوداني ككل، وتنطلق منه فتنة تعصف بالدولة، لذلك كانوا يشكلون حاجزاً يمنع وصول الحمقى والمتسلقين والميكافيليين من الذين يضحون بسلامة المجتمع مثل سوداكال حتى يتمسك ويستمر في رئاسة النادي، كانوا يمنعونهم من الوصول لقيادة مجتمع مثل المريخ حتى لا تكون النتيجة مثل الأجواء التي نعايشها في هذه الأيام وما نحن بصدده اليوم.
حواشي
* كتبت من قبل أن ما يفعله سوداكال في المريخ لن ينتهي بخير وسلام، وإن الطريق الذي وضع فيه المريخ في عهده يؤدي إلى كارثة بشرية لا تبقي ولاتزر..!
* سوف تحتشد جماهير المريخ وروابطه في شارع العرضة وتتجه نحو الإستاد لتواجه مجموعة غريبة جيء بها لتحتل المكان وتحيله إلى كومة رماد.. وهناك أخشى أن يحدث الإشتباك… وعندما يقع ذلك فلايجوز لأحد أن يتحدث عن الرياضة والأمن والقانون.
* إنه يوم الفشل الذريع والمرير للجميع… لم ينجح أحد.. وأول الساقطين والفاشلين بطبيعة الحال وقوة المنطق هو سوداكال وكل من عاونه… وذلك لا يحتاج لأدلة وبراهين..!
* فقط علينا أن نسترجع ونستحضر حقيقة أن ستاد المريخ الذي تحول إلى خراب اليوم، وميدان للإقتتال، كان مزاراُ عزيزاً يقصده السياح للفرجة والإستمتاع، ومسرحاً يستقبل الأحداث التأريخية مثل فاصلة مصر والجزائر وإستاداً يتمنى كل من ركل الجلد المنفوخ أن يركض على عشبه..!!
* لو كان هنالك معياراً لقياس شدة الألم.. فأنا أكثر الناس ألماً لأنني شهدت الضربة الأولى عندما قرر جمال الوالي تحطيم المقصورة القديمة المتهالكة وإطلاق ثورة المنشآت قبل أكثر من ١٧ سنة.
* كنت الصحفي الوحيد الذي شهد ضربة البداية، وعايشت تفاصيل وتطورات ونفرات وكل خطوات رئيس النادي الأسبق في هذا الملعب حتى أصبح ستاد المريخ في تلك الحالة التي استقبلت أبرز الأحداث على مستوى القارة وكان في يوم من الأيام محط أنظار العالم.
* إحساس من كان يملك قصراً منيفاً وفخيماً فتداعى فجأة أمام ناظريه فوقف يزرف عليه دموع والحسرة والألم.
* حال إستاد المريخ لوحده شهادة فشل سوداء… تمنح لسوداكال ورهطه ليخرجوا من هذا النادي بلا عودة..!
* ويكفي المريخ ذلة وإهانة أنه أصبح يتسول الملاعب بعد أن كانت الفرق تتمنى أن تلقي ولو نظرة لإستاده… ويكون يوم عيدها لو سمح لها أن تتدرب عليه..!!
* ضاع كل ذلك الإرث وإنهارت الجوهرة وأصبح فريق المريخ نازحاً يتسول الملاعب… وهو الثري بإستاده ومساحاته وعقاراته…!!
* آخر أشكال الإبتزاز العاطفي الذي يمارسه أعوان سوداكال أن يرسل لي أحدهم رسالة على الفيس بوك مفادها: هل أنت شمالي لتساند الشماليين..!؟
* من الجهل ما قتل… من الجهل ما سفك… من الجهل ما أفك… من الجهل ما دمر وأهدر…!!
* يا صديقي.. أنا من كل بقاع السودان.. من الشماليه.. من تنقاسي وكورتي والدبه وجلاس والزومه ودلقو ودنقلا وكرينارتي وعبري وحلفا ومن قروره وطوكر وهيا وهداليا وأروما وحلايب وشندي وكبوشيه وعطبره.. ولا عجب إن قلت أنني من الجزيرة والنيل الأبيض ومن الكرمك والروصيرص وقيسان والفاشر ونيالا زالنحي ومهاجرية وغبيش… فكل اجزاءه وطن.. إذ نباهي به ونفتتن..!
* أمثالنا لا يمارس عليهم مثل هذا الإبتزاز الرخيص والوضيع…!!

قد يعجبك أيضا
2 تعليقات
  1. محمد الطاهر يقول

    الله يديك العافية ويبعد الشر عن اهل المريخ وياريت كل الكتاب الرياضيين مثلك

  2. مجنون رسمى يقول

    انت لست ابا عاقله انت العقل نفسه لو كان كل الصحفيين مثلك لما وصل الحال لماوصل اليه …..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد