البيان الأول والثورة الثانية..

0
445

مذاق الحروف

الاهتمام الكبير والانتشار الذي يجده بيان الانقاذ الاول هذه الايام ، لم يجدهما حتي في الوقت الذي صدر فيه ، وربما يريد الناس بتداولهم للبيان عبر مواقع التواصل المختلفة – مسجلا كان أو مكتوبا – أن يعقدوا بعض المقارنات ويتذاكروا فيما بينهم ألاسباب القوية التي دعتهم الي الاقتناع بفحواه حينها وبكل ما ترتب عليه من تغيير في الاوضاع .

الحقيقة أن ذلك البيان تميز بكلمات صادقة لامست معاناة الناس وصورت الاوضاع في تلك الفترة بدقة متناهية ، حيث كان الوضع الاقتصادي– علي سبيل المثال –  متدهورا بصورة مزرية للدرجة التي استحال معها علي المواطنين الحصول علي ضرورياتهم – إما لانعدامها أو لارتفاع أسعارها التي ارتفعت بشكل لم يسبق له مثيل – وهو عين ما ورد بالبيان بكل تجرد وشفافية ، بالاضافة الي ذلك فقد انشغل المسؤولون في تلك الحقبة بجمع المال الحرام حتي عم الفساد كل مرافق الدولة ، مع انتشار التهريب والسوق الاسود مما جعل طبقات من الطفيلين تزداد ثراءا يوم بعد يوم بسبب تهاون المسؤولين في ضبط الحياة والنظام ، وكل ذلك أيضا ورد نصا بالبيان المذكور الي جانبالعديد من المسببات الاخري التي وردت به وشجعت أصحابه علي التحرك في ذلك الوقت بالتحديد لما رأوه مناسبا للقبول .

من ناحية أخري فقد أرغمت تلك الاسباب المفصلة باسهاب في البيان كل من سمعه علي الايمان بمحاولة الخلاص منها والتحرر عمن تسبب فيها ، فقد كان الجو مهيأ لكل من يقول لهم أنه جاء لينقذهم من بين يدي عذاب شديد ويملأ الأرض عدلا بعد أن إمتلأت جور .

لكن ،من يتأمل كلمات ذلك البيان الان وبعد مدة تقاربالثلاثين عاما من تلاوته – لن يخالجه أدني شك في أنه يتحدث عن الواقع الذي يعيشه حاليا بعد كل هذه المدة الطويلة ،ويوحي ذلك بأن بُعد النظر كان هو سمة المنقذون ( بكسر القاف ) عندما تحدثوا بلسان المستقبل ، كما يشير في الوقت نفسه الي خيبة أمل المنقذون ( بفتحها ) لمّا عادوا الي حيث كانوا يقفون قبل أكثر من ربع قرن من الزمان .

هذه العودة الجبرية الي مراحل الصفوف الطويلة أمام محطات البترول واصطفاف أنابيب الغاز أمام محلات بيعه فضلا عن الارتفاع الشديد في أسعاره وأسعار الكثير من السلع الضرورية الاخري كلها مظاهر سالبة تشير الي السير في عكس الاتجاهات الصحيحة ، وقبل ذلك وأهم منه فإن العودة الي استيراد السلع التي مزقنا فواتير استيرادها من قبل يحوي أكبر اعتراف بالفشل في تطبيق السياسات التي كان من الممكن أن تبقي علي ذاك التمزيق ، أو الي عدم صحتها من الأساس .

دون خوض في تفاصيل – فقد كانت كل الاسباب التي صاغها بيان الانقاذ الاول مقنعة للحد البعيد ، وكان المناخ أصلح ما يكون للتغيير ، وقد كان الناس مهيئون تماما لقبول ذلك التغيير ، فاذا كان أصحاب الانقاذ قد استجابوا لتلك الاسباب وتعاملوا معها بالشكل الذي مكنهم من الحكم ثم أبقاهم عليهحتي هذا التاريخ – فإن الظروف الحالية لا تختلف كثيرا عن سابقتها والاسباب تشبه الاسباب ، فهلا أعادوا تعاملهم معها وجددوا ثورتهم عليها ، أم يتركون غيرهم ليفعل ذلك وهم ينظرون ..؟

عماد الدين عمر الحسن

emadsogra@gmail.com

 

 

 

حمل تطبيق كورة سودانية لتصفح أسرع وأسهل

لزوارنا من السودان متجر موبايل1

http://www.1mobile.com/net.koorasudan.app-2451076.html

2,456حملوh التطبيق

لزوارنا من جميع انحاء العالم من متجر قوقل

https://play.google.com/store/apps/details?id=net.koorasudan.app

17756 حملو التطبيق

على متجر apkpure

https://apkpure.com/ar/%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/net.koorasudan.app

على متجر facequizz

http://www.facequizz.com/android/apk/1995361/

على متجر mobogenie

https://www.mobogenie.com/download-net.koorasudan.app-3573651.html

على متجر apk-dl

http://apk-dl.com/%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

على متجر apkname

https://apkname.com/ar/net.koorasudan.app

 

 

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك