التعصب في الإعلام الرياضي

0
1833

لا للتعصب

مشاركة من صديق كورة سودانية / محمد النعيم آدم

التعصب في الإعلام الرياضي

من حق إي إنسان أن يختار ما يعجبه من لونية في الرياضة مثلها مثل أي مجال آخر ، وبالتالي من حقه تشجيع فريقه ودعمه بما يرى من ألوان الدعم وحسب رغبته ومقدرته ، وهذا ما يفعله كل مشجعي ومحبي كرة القدم والرياضات الشعبية الأخرى في جميع أنحاء العالم . ومن المعلوم أن هناك مشجعون متعصبون لا يقبلون لفرقهم غير أن تكون في المقدمة دائماً ولا يفارقونها في حلها وترحالها بجميع الوسائل المتاحة لهم وهذا طبيعي أو مقبول ، ولكن غير الطبيعي هو الخروج عن المألوف وعن الروح الرياضية في تحول التشجيع إلى ترهيب وعداء وخصومة دائمة للمنافسين ، وعدم القبول بنتائج المنافسة إذا ما كانت على غير ما يتمنون . والتعصب موجود في جميع أنحاء المعمورة وبالتأكيد لم يبدأ عندنا في السودان ولم يبلغ أثره ما بلغ من نتائج وأعمال مؤسفة في بلدان أخرى قريبة وبعيدة ولله الحمد ، ولكن ذلك لا يعني الرضا بمستوى التعصب الموجود عندنا والذي بدأ يزداد يوم بعد يوم ويأخذ بعض أشكال الغلو والتشنج التي نخشى أن تتطور لأحداث ونتائج مؤسفة لا يحمد عقباها ولا تشبههنا كشعب سوداني مسالم ومتسامح ، وعندنا نتحدث عن الرياضة وعن كرة القدم في السودان يتجه الحديث دائماً لقطبي الكرة السودانية الهلال والمريخ لتنافسهما وتسيدهما الساحة السودانية لما يملكان من إمكانيات وجماهير وإعلام .

وإذا كان تعصب المشجعين خطراً قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه إذا زاد عن الحد المقبول ولم يجد رادع ، فإن تعصب الإعلاميين أعظم خطراً لأنهم يستخدمون وسائل الإعلام ويبثون سموسهم لتكون متاحة للجميع فتزيد التعصب وتشعل نيرانه ، وللأسف زادت ظاهرة ما يمكن أن نطلق عليه الإعلاميين المشجعين المتعصبين ونقصد بهم بعض الإعلاميين الذين لا ينظرون بعين الصحفي الذي ينبغي أن ينقل الخبر بصدق سواء كان لفريقه أو عليه ، ولا بعين الناقد الموضوعي الذي يرى الخطأ خطأ والصواب صواب بغض النظر عن فاعله ، بل يجعلون كل أفعال وردود وأفعال فريقهم صحيحة وأفعال الغير خطأ ، وكل أخطاء فريقهم مبررة مهما عظمت وأخطاء الغير يجب أن تقوده إلى المقصلة مهما صغرت ، هذه النوعية موجودة الآن بكثرة في الكتاب الصحفيين المنتمين لفريقي القمة السودانية ، وجميعهم يعلم على سبيل المثال :

–          أن لا عب كرة القدم قدوة لكثير من النشء الذين يتابعون حركاته وسكناته .

–          وأن للعبة قوانين ونظم تحكمها وتحكم الممارسين لها .

–          والمخالف يجب محاسبته بقدر المخالفة التي ارتكبها بغض النظر عن انتمائه ونتائج وآثار عقوبته .

–          وأنه على كل نادٍ أن يحرص على تطبيق القوانين على المخالفين من أبناءه قبل أن تطبق عليهم من الجهات المنظمة .

–          وأنهم كصحفيين يجب أن ينادوا يشجعوا على تطبيق القانون على الكل حتى إذا كان ينتمي للنادي الذي يحبونه .

ولكن مع ذلك ما الذي نتابعه من بعض أو معظم إعلام الهلال والمريخ اليوم للأسف ، وقوف مع لاعب النادي أو المنتمين له من إداريين ومشجعين وغيرهم حتى في حالة أنهم أخطأوا خطأ ظاهر وباين ومحاولة صياغة الحجج والمبررات لبرئته أو حتى التذكير بسوابق أو اختلاق قصص لحالات أفلتت من العقاب في الطرف الآخر إذا لم يجدوا له مخرجاً ( مثال: إعلام المريخ مع قضية إيقاف بكري المدينة) ، محاولة إعاقة الجهات المسئولة عن تنفيذ اللوائح والقوانين على منسوبيهم ، والاجتهاد والضغط على الجهات المسئولة لمعاقبة المنتمين للطرف الآخر حتى إن لم يكونوا طرفاً في القضية (مثال: إعلام الهلال مع قضية مباراة المريخ والأمل) ، تبرير إخفاق فريقهم متى ما حدث وإلقاء اللوم على الحكام خاصة رغم أنه في جميع المنافسات تقع فيها أخطاء الحكام وكل الفرق تتضرر منها وأحياناً تستفيد ولكن لا يتهم الحكام في ذممهم كما يفعل الإعلام هذه الأيام وللأمانة إعلام المريخ أكثر مبالغة في التهجم على الحكام ومحاولة جعلهم السبب في النتائج السلبية لفريقهم ، تحريض مشجعي الفريق على القيام بأفعال غير رياضية وغير مأمونة العواقب من قبيل النزول إلى أرض الملعب ، منع قيام المباريات ، إتلاف أثاث الملعب … الخ ، وكذلك تحريض إدارة الفريق على عدم الإزعان لقرارات الجهة المنظمة ، التقليل من قيمة الفريق الآخر وإنجازاته والسخرية منهم ومن المنتسبين له ، وغيرها الكثير من سلبيات الإعلاميين المتعصبين التي لا يتسع المجال لذكرها . وهذه الظاهرة كما أسلفت توجد في جميع أنحاء العالم إلا أن كل العالم اتجه الآن لمحاربتها بقوة ولكنها عندنا لا تزال تنمو ونخشى أن يشتد عودها ويصعب إخماد نيرانها إذا ما اشتعلت ، خاصة وأن المسئولين لم يولوها الاهتمام المناسب ولم يحاولوا محاربتها والتقليل من انتشارها ، بل على العكس في كثير من الأحيان نجد الجهات المسئولة ربما استجابت لضغوط المتعصبين وخالفت القوانين لتجابه بضغوط أخرى مضادة ويستمر هذا المسلسل ويزداد خطره .

وخلاصة القول فإن ظاهرة التعصب خطرة في جميع الأحوال وهي أخطر إذا ما جاءت من الصحفيين والكتاب الذين ينشرون آراءهم في وسائل الإعلام المختلفة وخاصة الجرائد التي لا تزال تمثل مصدر مهم في تكوين آراء الشارع الرياضي ، وإلى جانب الخوف من تسببها في وقوع كوارث من إزهاق للأرواح أو إتلاف للممتلكات أو تفتيت اللحمة الوطنية ، أرى أنها السبب المباشر في فشل أنديتنا في الحصول على البطولات الإفريقية والعربية الكبيرة رغم ما يتوفر لها من  إمكانيات لا تقل بحال من الأحوال إن لم تزيد عن الأندية المنافسة التي حصلت على كبرى البطولات القارية ، وعليه يجب محاربتها بشكل صارم ومعاقبة أي كاتب يحرض على الشغب أو يسىئ إلى الاتحاد والحكام بغير وجه حق أو إثبات أو يسئ إلى مشجعي ومسئولي الأندية، أو يدعو إلى مخالفة اللوائح والقوانين المنظمة أو عدم تطبيقها .

وشكراً لإدارة الموقع على إتاحة الفرصة للمشاركة ،،،

وفقكم الله .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك