صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الجزيرة تستغيث (٢)

106

الجزيرة تستغيث (٢)

حكومة المركز والولايات المجاورة أصبحت العدو الثالث لإنسان الجزيرة..!

أبوعاقله أماسا
* أسئلة مباشرة للسيد والي ولاية الجزيرة: كم عدد أفراد الدعم السريع الذين دخلوا إلى ولايتك؟.. وماهي أنشطتهم؟.. وماهو دور مواطنك في دخولهم؟.. كم عدد سكان ولاية الجزيرة من الأساس.. كم منهم نزح إلى خارج الولاية، وماذا قدمت أنت وحكومتك (للشرفاء) الذين وصلوا إلى الولايات الآمنة، خاصة أولئك الذين طردوا من دور الإيواء وتشردوا في ظروف تصعب على الكفار؟
* هل تعرف كم من مواطني ولايتك بقي في مكانه ولم ينزح؟.. والظروف التي دفعتهم لإختيار الصمود وعدم المغادرة.. أم أنك مسؤول عن مدينة المناقل فقط؟
– لن ننتظر إجابة منك ولا من أي مسؤول في هذه الدولة يلوح أو يوصم سكان الجزيرة بالعمالة والتعاون مع الدعم السريع، لأنهم يعرفون أن مواطن الجزيرة البسيط فوجيء بهؤلاء الغرباء يجتاحون أراضيه وقراه وينتهكون عرضه وينهبون قوت أبناءه.. وهو الضحية لأخطاء وتخاذل غيره.. فمن سبقك كان يتحاشي التصدي للعصابات وهي تجوب اطراف الولاية، ومواطن الجزيرة الذي تلوح بعض القرود السياسية الصغيرة بأنه تعاون مع الغزاة واستقبلهم، عانى الأمرين من قصور حكومة ولايته سابقاً وحالياً، خاصة عندما كان المتمردون يتجولون على أطراف الولاية، في السديرات وكاب الجداد وجياد.. ويتوغلون حتى ألتي والمسيد دون أن يجدوا الردع الكافي.. ومع ذلك.. مارس الناس الصمت الحميد وتمسكوا بالوطنية، وواصل بعضهم في معسكرات المستنفرين حتى اكتشفوا أنهم قد تدربوا سبعة أشهر دون أن توفر لهم الحكومة السلاح.. ثم تركوه لقمة سائغة للدعم السريع ليصطادوهم ويطاردونهم في الأحياء ويعرضونهم للإعتقالات والتنكيل والتعذيب، ومع ذلك.. لم يتحدث السواد الأعظم عن الخيانة فموعد الحديث عن الخونة لم يحن بعد، حتى عندما كانت القلوب تدمي حسرة والمعتدين يعبرون كبري حنتوب ويتوغلون في الولاية بدون طلقة واحدة على سبيل المقاومة لم يتحدث أحد.. والآن.. يهمس البعض ويوزعون صكوك الوطنية كيفما اتفق.. وتصدر الحكومة نفسها القرارات بمنع دخول الأدوية والمواد الغذائية للجزيرة..!!
* هذه القرارات.. اياً كان متخذها.. ستكون وصمة عار في تأريخ الحكومات التي تعاقبت على السودان منذ السلطنة الزرقاء.. لأنها تعني أنها تريد القضاء على المليشيا الغازية، والتي لايتجاوز عددها العشرين الف بمنع الدواء والغذاء عن أكثر من سبعة ملايين تقريباً من المواطنين الذين لم يجدوا خياراً غير الصمود والبقاء.. فالنزوح في هذه الظروف ليس (ونسة) ولا اختياراً بالمزاج، فهو سفر رفقة أسر فيها الاطفال والنساء والمسنين وبحاجة إلى إمكانيات كبيرة للترحيل والإقامة والإعاشة.. فماذا وفرت حكومة المركز من كل ذلك حتى يخلي مواطن الجزيرة مواقعه ولا يتعايش مع هذا الضيف الثقيل؟.. هل وفرتم الإيواء لم خرجوا من بيوتهم؟.. .قطعاً لم توفروا لهم شيئاً، بل كان من بينهم موظفين حكوميين رسميين في ولايتكم لم يتقاضوا مرتباتهم لعام كامل ونزحوا مع النازحين ولم يجدوا من يعينهم..!!
* ما الذي كان متاحاً لمواطن الجزيرة حتى لا يكون جزءً مما يحدث الآن وتقاعس فيه؟.. لا شيء على الإطلاق.. فقد وجد الناس هنا أنفسهم جزء من هذا الكابوس السخيف، في مواجهة الدعم السريع الذي قرع أبواب الأسر الآمنة ونهب الممتلكات وروع الآمنين، والعصابات التي استغلت هشاشة الاوضاع وعاثت فساداً.. وجاءت هذه القرارات لتفرض الحكومة المركزية عدو ثالث لمواطن الجزيرة، لأنها فرضت نهج التخوين ومنعت بذلك المواد التموينية والسلع الغذائية والأدوية..!!
* ما لا تعرفه السلطات المركزية، وسلطات ولايات القضارف ونهر النيل أنه بين من تبقى من سكان الجزيرة عددهم لايقل عن عشرة ملايين نسمة، موزعين على القرى، حتى القرى التي انتُهكت هجرها السكان إلى مدن وقرى قريبة في انتظار العودة، وفيهم الأطفال اليتامى والمسنين والنساء الأرامل.. وأيضاً من بينهم أبناء الشهداء الذين قدموا ارواحهم رخيصة في معركة الكرامة.. وهم الآن يعانون الأمرين بعد أن وصلت الأسعار إلى مستوى لا يطاق بسبب تلك القرارات الرعناء، فهل هذه الحرب ضد الدعم السريع أم ضد مواطن الجزيرة؟.. ومن الذي أقنع هؤلاء المسؤولين أن الدعم السريع هم كل قوام سكان الجزيرة؟
* هل تعلم أن من بين الصامدين من ابناء الولاية ممن لم ينزحوا مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون للعلاج الدوري؟.. والأطفال حديثي الولادة الذين هم بحاجة إلى التطعيم، ومن بينهم مرضى السكري والضغط والغدد والقلب والسرطان والكلى.. ومعظمهم لا يستطيع السفر لمسافات طويلة؟
* إن قرار منع إدخال السلع التموينية والدواء لولاية الجزيرة ليست جزءً من الحرب بين الدعم السريع والجيش وإنما هي حرب جديدة ضد إنسان الولاية، كما أن لهجة التخوين التي يستخدمها البعض ضد كل من ينتمي للجزيرة الخضراء وبعض العبارات والجمل السخيفة على شاكلة (متعاونين.. متعايشين.. واستقبلتوا العدو).. وما شابه ذلك إنما هي محاولة لخلق أزمة جديدة، وصنع عداء مع إنسان هذه الولاية لأنها عبارات واتهامات مردودة على من يطلقها وهنالك من يستحقها أكثر من المواطن المسكين الذي يسدد فواتير أخطاء غيره..!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد