صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الجزيرة تستغيث (٣)

189

 

 

* ما أن تعبر من غرب النيل الأزرق إلى شرقه، إذا كان ذلك من الحصاحيصا إلى رفاعة، او من قرى الحلاوين إلى الجنيد، أو من أبوعشر إلى الهلاليه، والكاملين والمحس الرقيبة.. أو أياً كان الإنتقال من غرب النيل الأزرق إلى شرقه حتى تكتشف أن الأوضاع مختلفة تماماً، وأن الفوضى التي تتدحرج مثل كرة الثلج في قرى المعيلق والحصاحيصا والكاملين لا وجود لها في مناطق شرق الجزيرة.. وهنالك فروق لا تصدق في حياة الناس ومعاشهم وحركة الأسواق ومسائل الأمن والأمان، حيث لا وجود للشفشافة بالمستوى الذي ينتشرون به في قرى الغرب، وتفاصيل الحياة وحركة الأسواق طبيعية للغاية، والتبادل التجاري وحركة البيع والشراء تتم في الضوء، أمام كل الناس، ولا أحد يطمع في مال الآخرين خاصة في مدينة تمبول النابضة بالحركة والتجارة.. المواطن آمن في تلك المناطق، يستخدم دراجته البخارية وسيارته في التنقل من مكان لآخر… صورة مناقضة تماماً لما يحدث داخل الجزيرة من نهب وترويع وتهجير… فما السبب في كل هذا التباين؟
* هنالك أسباب موضوعية جعلت شرق الجزيرة أقل ضرراً من غربها، والأخرى مسرحاً لكل إنتهاكات الدعم السريع ومن تبعهم.. وأولى تلك الأسباب أن المتمرد (كيكل) ركز على تأمين مناطق شرق الجزيرة أكثر من غربها… أما السبب الأكثر تأثيراً أن شرق الجزيرة ليس بها (كنابي).. ذلك لأن تأثير هذه الكنابي على ما يجري في قرى الجزيرة أكبر مما يتخيل الناس، وأعداد الملتحقين من شباب هذه الكنابي بصفوف الدعم السريع مهولة، وقد كانوا أشد غلظة على المواطن من غيرهم، والأكثر نشاطاً في نهب ممتلكات المواطنين واقتحام المنازل ونقل المحاصيل، وهذه ليست مجرد اتهامات تلقى على عواهنها بل هي معلومات مبنية على مشاهدات ومعرفة حتى بأسماء ووجوه بعض أبطال هذه القصص ومكان سكنهم.. لذلك.. فمن الطبيعي أن نتوقع الأسوأ في علاقة الكنابي بالمشروع بعد نهاية الحرب، فما حدث ومازال يحدث هو الإنتقام يعينه، ولكن يبقى السؤال: ما الذي فعله أهل الجزيرةحتى يستحقوا هذا العقاب من أناس فتحوا لهم ديارهم واستقلوهم وشاركوهم في الزراعة وكل شيء ممكن عبر ما يقارب الخمسة عقود..!؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد