الحريق

0
47

افياء

ايمن كبوش

تحول الصراع السلطوي في السودان، باعلان مدبري ومنفذي المحاولة الانقلابية الخامسة، الى الحالة التي كان يشتهيها الكثيرون، من اولئك الذين لم ترضهم حالة “البيات” التي عاشتها القوات المسلحة، بمسماها القديم، كما لم تعجبهم “مسكنة” رموز النظام السابق، بكتائب ظلهم، ومليشياتهم، وجيوشهم الكثيرة المستترة، فقد ارادوها حربا في شوارع الخرطوم، يلعلع فيها السلاح من كل ناحية، ويعزف الرصاص لحنا في كل ناصية.. تشيع الفوضى في البلد كتلك التي اشاعها غياب الدولة في ليبيا.. واليمن، حتى تحكم البلد بوضع اليد.. فيأكل القوي الضعيف.. ويدخل القانون في اجازة علنية تؤكد ذهاب السودان، الذي كان، الى سكة اللاعودة.

لا يخلو منبر، ولا اسفير، من اسافير هذه الايام الضاجة بأي كلام.. من نوع تلك القصص التي تؤكد بان الاحتقان بين القوات المختلفة قد تصل الى مرحلة متقدمة من الاستعداد الذي لا يخلو من جهوزية وضع الاصبع على الزناد..

ما يجري خلف الستار.. يبشر بأن هناك انفجار قادم، وان هناك حربا ستدق طبولها في اي لحظة لتقضي على ما تبقى من عافية هذا البلد الطيب الذي انهكه المرض.. واقعده فساد الحكام فابعده عن سوح المنافسة في اي مضمار تتقدم فيه الدول من حولنا حيث تأتي لتحدث عن حاضرها ومستقبلها وتعلن عن نفسها.

هذه اثيوبيا التي كانت تفتح ابواب الهجرة نحو السودان لكي تأكل.. وتعيش.. خلعت ثوبها القديم، وضخت رحيقا جديدا من زهرتها اليانعة التي ودعت “بيوت الصفيح” والماضي القبيح.. اشتغلت على نفسها واهتمت بما يعلي من قيمتها السوقية كعاصمة من ابهى العواصم الافريقية، اجواء وسياحة فيستطيع النازل اليها هبوطا عبر مطارها العملاق.. ان يلحظ عدد طائرات الخطوط الجوية الاثيوبية التي ترابط في هيبة وفخر.. مثلما يحلظ تلك الوحدات السكنية الشاهقة، المنتشرة على مد البصر في زهو يشبه زهو الهضبة التي نهضت من شتات رماد احتراقها القديم بالبطالة والعطالة والفقر والجهل.. قبل ان يأتي “ملس زناوي” ثم “ابى احمد” ليلحق ذلك البلد المليح بآخر قطار من قطارات عصر النهضة الجديدة.. فانضمت اثيوبيا، بعزم لا يخطئه قلب، الى قائمة الاقتصاديات الاكثر نموا في افريقيا،

ولكن اين نحن… ؟!

نحن في هذا الصراع السلطوي، هل العسكرية اولا.. ام المدنية ؟! البيضة اولا ام الدجاجة ؟! نسأل ونحزن الى ان يمضي قطارنا الى الآخرة دون ان نقدم اي منجز سوداني واحد يستحق ان يتباهى به الناس في بلد تشيد الكبري الواحد في عشرات السنوات، وتعجز عن اقامة مدينة رياضية في ثلاث عقود..

ما نقوله هنا عن اثيوبيا بانفاقها وقطارها الذي يجوب اجواء اديس.. سبقت به جنوب افريقيا، افريقيا كلها، بينما قدمت رواندا للعالم اجمع مثالا يحتذى في الارادة الغلابة، حينما داست على الحريق.. ونسيت تلك الذكريات الاليمة من سنوات الحرب.. وقفزت الى الصف الاول في معدلات النمو الاقتصادي الذي يكافح الفقر ويناقش دخل الفرد بموضوعية تلامس الواقع..

ولكن اين نحن.. ؟!

نحن ما بين نظام بائد بفساده ولصوصه وبطانته وجهويته وقدرته العجيبة على انتاج الفشل، ونظام جديد اسمه، السودانيون ضد السودانيين، ارقى شعارات هذا النظام.. “وداد ام جضوم الليلة ما بتنوم”.. ازهي ايقوناته “كاروهات الاصم وعمة صديق يوسف وفيديوهات ماما اميرة.. ونظارات شمس الدين كباشي”.. هذا هو حزب الشكليات الذي لا يمكن ان يحدث تغييرا، لا في المفاهيم ولا في الخطوات السريعة نحو التطور والتطوير.

اخيرا.. لن نمضي الى الامام ونحن لا نجيد صناعة شيء نقدمه لانفسنا والانسانية.. نحن لا نصنع غير الاحتقان.. وشعارات حزب الكراهية.. هذه الثقافة ستقودنا الى الحريق.. واي حريق.. ؟!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك