الدفاع الشعبي..وفقه الحريق..

0
106

مــذاق الحــروف

عماد الدين عمر الحسن

القلق ومشاعر الخوف التي سيطرت علي كثير من رموز النظام البائد وعناصره بعيد سقوطه عقب نجاح الثورة المباركة سرعان ما تبدلت الي طمأنينة وإحساس بالأمان التام في ظل النعومة الشديدة التي شكلت عنوانا للتعامل معهم ، ثم ما لبثت تلك الطمأنينة أن تحولت الي مشاعر بغض وعداء للثورة ومن قام بها مع استمرار ذات النعومة والتعامل المثالي تجاههم ، ثم أن تلك المشاعر في طريقها الان الي التحول الي سلوك معادي ظاهر وربما فوضي عارمة ما لم يتم التحوط لذلك والحرص الشديد .
ليس سرا أن النظام السابق يمتلك ميليشيات مدربة ومنظمة تمتلك من السلاح ماقد يفوق ما تمتلكه أجهزة الدولة الامنية الرسمية ، وقد تباهي بذلك نائب الرئيس الاسبق والقيادي البارز في النظام القديم وهو يسوق تهديدا مغلفا للثوار ويقول أن كتائبهم قادرة علي حماية النظام قبل أن يخزيه الله ويسقط حكمهم ، كما توعّد قبله انتهازي اخر بقطع رؤوس من يخرج عليهم وهو يعول فيما يبدو علي ذات الكتائب قبل أن يجمعه الله مع صاحبه في غياهب السجن ، وثالث يسمونه ( أمير الدبابين ) أرغي وأزبد كثيرا عبر تسجيل مصور يتوعد فيه الجميع ويهدد بامتلاكهم السلاح ويقول نصا ( بنقلع جلاليبنا ونلبس الميري ، والسلاح راقد ) .
الغريب أن السلطات لم تتحرك في اتجاه البحث عن ذلك السلاح ومصادرته ، بل لم تحرك ساكنا في اتجاه حل المنظمة التي ينتمي اليها اولئك المهددون والمسماه مجازا حزب سياسي ينعت نفسه بالوطني ، وكانت قبل ذلك قد تلكأت كثيرا في حل الواجهه الرسمية لكتائبهم تلك والتي تسمي بالدفاع الشعبي والشرطة الشعبية .
ذلك التساهل والتباطء الشديد في حسم الامور والرفق في التعامل أغري القائمين علي أمر تلك الكتائب وغيرهم من عناصر النظام البائد وسمح لهم بالمزيد من التطاول علي الثورة ، بل وعلي كل الشعب السوداني بأكمله ليصدر الدفاع الشعبي بيانا يحوي تهديدا شديد اللهجة يتوعد فيه بحريق لايبقي ولا يذر و لايستثني أحد اذا تم تسليم الرئيس السابق الي المحكمة الجنائية ، وهو التهديد الذي لابد وأن يحمل محمل الجد ، فالقوم لا وازع لهم وليس غريبا عليهم سفك الدماء وانتهاك الحرمات تشهد علي ذلك أحداث قري دارفور التي قادت من الاساس الي أن يكون الرئيس مطلوبا للعدالة الدولية ، كما تشهد ايضا مجازر فض اعتصام القيادة العامة والتاريخ قريب .
نقول ، هذا التهديد الصادر من الدفاع الشعبي لابد وأن يمثل نقطة تحول حقيقية في التعامل مع رموز وبقايا النظام القديم وكل مؤسساته ، لابد أن يستبدل اللين بالحسم والرفق بالشدة ، لابد من إبعاد كل عناصرهم من المناصب الحساسة والقيادية بأجهزة الدولة المختلفة ، مثل هذه المثالية التي تتعامل بها الحكومة لن تجدي نفعا مع من أدمن لغة السلاح والتهديد ، وهذا التساهل الذي يتم التعامل به ربما يقود البلاد الي محرقة حقيقية تقضي علي الاخضر واليابس وتعيد الثورة الي مربعها الاول ، الدفاع الشعبي يجب أن يُحرق قبل أن يحرق البلاد والله المستعان ..

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك