الرئيس (المرقوع)!

0
216

ضد التيار

هيثم كابو

الرئيس (المرقوع)!

* ما أتعس أولئك الذين يتجمهرون يوم السبت من كل أسبوع مساندين للرئيس المخلوع عمر البشير؛ وهم يحملون صوره (الباهتة) ممنين أنفسهم بصدور قرار يقضي بتبرئته من (تهم ثانوية) مجرد وقوفه في المحكمة للدفاع عن نفسه فيها يُمثِّل تساهلاً يرقى لمستوى الجريمة؛ وتهاوناً تستوي فيه قبضة الجلاد وصرخة الضحية ليضحي العدل كالجور والنصر كالهزيمة؛ فمن عاث في الأرض فساداً؛ وقتل المئات؛ وشرد الآلاف؛ ويتَّم الأبناء و(حرق حشا) الأمهات؛ من العبث أن تعقد وتنفض الجلسات لمحاسبته في اكتناز الأموال وحيازة الدولارات.
* ما أن ينتصف نهار السبت من كل أسبوع حتى تصافحك عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات (هتيفة البشير) الذين يستنفرون بعضهم بعضاً في كل جلسة لمحاكمة المخلوع بخطب ممجوجة؛ وشعارات مستهلكة؛ وهتافات زائفة؛ ويهددون (قيادتهم المختبئة) خلف جدران الخذلان ممن اغتنوا في الحكم ولاذوا بالفرار عند السقوط.. يفعل أصحاب أولئك الحناجر المشروخة كل ذلك ناسين سنوات قمعهم للرأي الآخر عندما كان سادتهم (الدافنين دقن) الآن على سدة الحكم؛ مستغلين في نبيحهم الاستفزازي ذلك سماحة أهل الشهداء؛ وصبر ضحايا التعذيب؛ وحكمة المحالين للصالح العام؛ و(طولة بال) المواطنين المكتوين بنيران الفساد والاستبداد.
* سجد أحدهم أمس شكراً لله، بلا أدنى خجل عندما قالوا لهم إن المحكمة حذفت تهمة حيازة العملة الوطنية عن البشير بموجب أمر الطوارئ (3) الذي تم إلغاؤه من قبل رئيس المجلس العسكري السابق رئيس المجلس السيادي، كما حذفت التهمة تحت المادة (9) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه المتعلقة بتقديم إقرارات الذمة، مسببة حذفها من التهم الموجهة للرئيس المخلوع بأن النيابة لم توجه بها اتهاماً.

* أمران يجب أن يستوعبهما أذيال النظام البائد جيداً، أولهما أن محاكمة البشير التي ينتظرها الناس فعلاً لم تبدأ بعد؛ فملفات الجرائم الثقيلة التي سيتم تقديمها للقضاء عندما يتم تعيين النائب العام الجديد لو حكموا على المخلوع في أقلها جرماً بالإعدام، فمن حق هتيفته أن يوزعوا الحلوى أمام قاعة المحكمة ويحملوا أحمد إبراهيم الطاهر على الأعناق ويجوبون طرقات الخرطوم فرحاً وتهليلاً؛ أما الأمر الثاني الذي يجب ألا يتم إغفاله أن البشير لم يسقط في يوم الحادي عشر من أبريل فقط؛ ولكن سقوطه المريع تمثل في أقواله التي أدلى بها عن (الرشاوى والمكرمات والغمتات) التي يأخذها ممن هم في مقام رصائفه ليحرج بفعلته النكراء و(أقواله الرخيصة) بلداً كريماً وشعباً عزيز النفس؛ فعن أي براءة يبحث أولئك المغيبون و(رئيسهم المسخرة) أدان نفسه أخلاقياً وقانونياً عندما وقف للدفاع عن نفسه؛ فقال حديثاً مخزياً جعل أعداءه يتمنون لو الأرض انشقت وابتلعتهم قبل سماعه ناهيك عن مناصريه.
* رغم عدم تعاطفي مع البشير، فالجرائم في عهده تسد الأفق ولا تزال دموع كثير من الأمهات المكلومات تنهمر مدراراً على رحيل أولادهم صلفاً وغدراً.. لكني تمنيت يوم وقف مهزوزاً للدفاع عن نفسه، لو أنه لم يقدم للمحاكمة.. يا ليته لو رحل عن الدنيا وصورة الناس المطبوعة في الأذهان عنه ترسمه فقط كطاغية تجبر وطغى على شعبه وفسد من مال بلاده.. فتباً لرئيس منزوع الكرامة يقر بأنه يستلم من نظرائه (المكرمات) صاغراً ويحولها لحسابه الخاص لتسير الركبان بحديثه وتتناقله الفضائيات..!
* كلما سمعت عن جلسة لمحاكمة المخلوع سألت نفسي: (معقولة الزول دا نفسو صغيرة كدا.. رئيس تلتمية سنة الناقصو شنو.. بلد زول بحاسبو فيها مافي.. في داعي لقبول المظاريف.. وكمان فرحان بشرح بالتفصيل.. الزول دا ما بختشي مخجلنا رئيس وكاشف حالنا حبيس.. قال أسد إفريقيا قال.. أول مرة أشوف لي أسد بقبض.. ياخي أكلنا نحنا.. لكن ما تمد يدك كدا.. الزول القبيض دا ما رئيس مخلوع دا رئيس مرقوع).
نفس أخير
* لا أخلاق لا كرامة..!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك