صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الرهان على الشباب

307

هلال وظلال

عبد المنعم هلال

الرهان على الشباب

– شباب السودان الذين فجروا ثورة ديسمبر المجيدة يتمتعون بوعي سياسي جيد قادر على حمايتهم من الانزلاق إلى الفوضى تأسيسا لشعار السلمية الذي رفعوه من أول يوم نزلوا فيه إلى الشوارع حتى إنتصرت ثورتهم ، إلا أننا لازلنا بحاجة إلى تعميق الوعي السياسي لدى الشباب حتى لا تحدث ثغرات قد تؤثر بطريقة أو أخرى على دورهم في تعديل مسار العملية السياسية، فالمطلوب هو ليس نسف العملية السياسية ووأد المدنية وتشييع الديمقراطية ، وإنما تصحيح المسارات والقواعد التي تتحرك وفقها، بالإضافة إلى تغيير الوجوه السياسية التي ثبت عجزها وفشلها في إدارة البلاد خلال الفترة الإنتقالية فقد ثار الشباب ضد الإنقاذ وحكم الكيزان تطلعا لنظام يكنس فشلهم ويبني ما خربوه وليس تكريسا لفشل آخر ومعول هدم بثوب جديد .
يجب أن يزداد الوعي السياسي لدى الشباب السوداني الثائر ، ليتمسك أكثر بالنظام الديمقراطي المتعدد ويعض على الحكم المدني بالنواجز وعدم السماح بالعودة إلى الأنظمة العسكرية والمركزية وحصر السلطات في شخص واحد وحزب واحد يتحكم بمقدرات الشعب كما كان الأمر في العهد الكيزاني ، فإذا كانت الطبقة السياسية الراهنة قد فشلت في حسم بعض الملفات خاصة الملف الإقتصادي والمعيشي وهو المهم وذلك بسبب هيمنة العسكر اقتصادياً وتخبط واختلاف الشق المدني والانحياز الحزبي والفئوي ورهن القرار بقوى وتدخلات خارجية، مما أدى إلى تضاعف الأزمات التي ورثناها من النظام السابق لدرجة زادت من المعاناة والضنك والخراب ، وهذا لا يعني أن النظام المدني فاشل كما يزعم بعض الذين يعلقون على كل فشل بقولهم (دي المدنية الدايرنها) والشماتة والإبتسامات الصفراء تغمر وجوههم ، إنما الأحزاب والقادة والساسة هم الذين فشلوا في التطبيق وأن بعض شركاء الحكم يتعمدون إجهاض الحكم المدني.
وهذا يعني بأننا بحاجة إلى تغيير القادة والوزراء والمسؤولين عن الفشل، وليس تغيير النظام الذي جاء بإرادة شعبية جماعية خصوصا أن هنالك أصوات دعت إلى النظام العسكري كبديل للنظام المدني ، ولم يحسب هؤلاء حساب التداعيات التي تظهر لاحقا في حال تحولْنا إلى النظام العسكري الذي أذاقنا الويل خلال الفترات التي استولى فيها على الحكم بالقوة والسلاح وقد جربنا النظام العسكري المتأسلم الذي حكمنا باسم الدين وذقنا ويلاته، فالعيب ليس في النظام المدني بل في القائمين على أمره ، والرهان على الشباب مازال قائماً بعيداً عن استقطاب أحزاب الخراب والوعود السراب .

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد