السقوط

0
9

افياء

ايمن كبوش

# سيدة مجتمع من الدرجة الاولى.. مليحة.. رشيقة وباهرة، قالت يوما انها لا تحس بأنها ابنة والدتها، انما امها هي: “مارلين مونرو”.. الحكاية الصادمة تجسدها اعلامية ومذيعة سودانية، شبه مشهورة، تعرفونها ونحن نعرفها اكثر منذ ان فاجأت اصحابها، ذات يوم، برواية حزينة عقب انتهاء مراسم عزاء والدتها، قالت لهم بثقة كافأتها بها الايام، هي والدتي.. نعم والدتي.. لانها ربتني واحسنت تربيتي، سهرت لاجلي ودفعت كلفتي من صحتها وعافيتها الى ان رحلت، ولكنني، للاسف كله، لم اتشرف برحمها.. جاءت بي من هناك” وكانت تقصد ذلك المكان الذي كان السودانيون يطلقون عليه بيت “التربية” وذلك من باب الدلع والاحترام.. بينما برع آخرون في الصاق اسم آخر، ولا غرو، فنحن من قوم قال عنهم الروائي العالمي الراحل… الطيب الصالح قولته المشهورة “اذا اختلف الاخ مع اخيه في امر ما قال له يا ابن ال……”.
# نعيد تلك الرواية ولنا اسبابنا حيث نحس بطعم الفجعية.. طعم المرارة.. يوم ان اصطبح سكان ذلك الحي الخرطومي العريق بتفاصيل مفزعة.. موحشة وخالية من الانسانية..
# قبل يومين اثنين.. وفي صباح باكر من صباحات الخرطوم الحزينة، كان عمال النظافة يؤدون اعمالهم اليومية الروتينية في نقل نفايات سوق اربعة بمنطقة بري… شرقي العاصمة الخرطوم.. فحملوا حملهم الى العربة فسمعوا صوتا مألوفا اصابهم برعشة.. ودهشة.. تبينوا وتحققوا من مصدر الصوت من بين النفايات والانقاض التي وضعوها قبل قليل في العربة.. وما بين بقايا الاكل، وبقايا اشياء كثيرة لا قيمة لها، كانت هناك “طفلة صغيرة” في عمر الرحيق والندى ترقد بين الركام.. تم لفها، على عجل، بكيس اسمنت احاطت به الدماء من كل جانب، وهي دماء تؤكد بان عملية انفصال الحبل السري تمت قبل ساعات قليلة.. !!
# يا ترى اي حبل سري كان يربط ما بين هذه الطفلة البريئة ووالدتها التي تركتها نهبا للريح وكلاب السكك..!!
# نقبل بان هناك رغبة مجنونة يمكن ان يكون خراجها هذا الغرس الحرام.. نقبل بهذا البند من التجاوز بين اي قلبين ضماهم حرام.. ولكن لا نصدق بان هناك “ام” حملت هذه الطفلة وهنا على وهن، يمكن ان تتجرد من الانسانية الى هذا الحد الذي تتساوى فيه خرقة ال”ايلويز” مع النفس البشرية التي حرم الله قتلها الا بالحق.
# جاءت الشرطة بعد تبليغها وانقذت الطفلة بحملها الى المستشفى.. والناس يضربون كفا بكف.. الرجال يتهامسون غضبا ويلعنون.. ونساء السوق اشحن بوجوههن بعيدا.. ربما خجلا، وربما وجلا ولكن الحادثة برمتها تبقى وصمة العمر في حياة اتنين بيناتهم غرام.. يا لئام.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك