صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الشاذلي عمر «الجراح» ينضم إلى المستقبل تندلتى

208

 

الشاذلي عمر «الجراح» الذي سيداوي علل المستقبل

 

تندلتي: كورة سودانية

 

بعد الكثير من الجدل الذي إستمر طويلاً ولعدة أيام، أسدل الستار أخيراً على قصة اللاعب الشاذلي عمر، يوم السبت، بإنضمامه إلى المستقبل، بعد صراع كبير مع أندية القمة، بمبلغ قياسي لم تعهده المدينة من قبل، في وقتٍ أثار فيه خبر إنضمامه الكثير من التساؤلات والشكوك!

لتفهم سبب الضجة التي رافقت صفقة الجراح – اللقب المعروف به اللاعب – طوال الفترة الماضية، سيكون علينا رواية القصة الكاملة، لما حدث وسيحدث في الفترة المقبلة، من أجل رسم صورة بكل الأبعاد لوضع كل شخص في موقف يسمح له بالتقييم والحكم عليها.

 

الذي لا يُقدر بثمن

مع صناعة عبد الله آدم للفارق مع الهلال في الموسم الماضي وقيادته للتتويج بلقب دوري الدرجة الأولى بتندلتي وضمان فرصة المشاركة في الدوري التأهيلي هذا الموسم، إنضمام محمد حسين إلى النهضة ربك وإفتقار المدينة إلى المهاجمين المتميزين وتمسك معظم الأندية بمهاجميها، رغبة الهلال لتعويض رحيل عبد الله آدم المنضم حديثاً إلى تريعة البجة، سعي المريخ للتعاقد مع مهاجم متمرس ليقود خط هجومه ومشروعه الجديد في ظل قيامه بإعادة بناء نفسه من جديد، وحاجة المستقبل الماسة إلى مهاجم قادر على تحمل عبء ومسؤولية قيادته إلى الإنتصارات في ظل رغبته في المنافسة على التتويج بلقب الدوري في الموسم الجديد.. كان طبيعياً أن يحدث كل ما حدث في فترة التسجيلات الماضية.

لكل هذا، كان مألوفاً أن تحدث كل هذه الضجة حول الجراح، تتصارع أندية القمة على الظفر بخدماته، ويرتفع سعره بهذا الشكل الكبير!

مع كل ذلك، فإن هناك ما يُبرر المقابل المادي الكبير الذي دفعه المستقبل للتعاقد معه، يجعله يستحق ذلك المبلغ الطائل، ويجعل من المقابل المادي الذي تم التعاقد معه به شيئاً عادياً، لأنه – بكل بساطة – يعتبر لاعباً لا يُقدر بثمن.

 

سابق عصره

هذا، ربما، يكون التوصيف الأمثل لحالة الجراح!

الشاذلي يعتبر من الجيل الجديد من المهاجمين الذي أصبح مطلوباً بشدة في الفترة الأخيرة، بل أنه يعتبر نوعية نادرة للغاية منها بالقياس على الإمكانيات والقدرات الرائعة التي يتميز بها، إذ لا يشبه النمط السائد من المهاجمين والذي يسيطر على الساحة حالياً.

بإختصار، هو لا يشبه أي مهاجم شهدته تندلتي بمختلف درجاتها الثلاث من قبل إطلاقاً، إذ لم نعتاد بعد على رؤية هذا النمط والأسلوب الذي يلعب به، خصوصاً مع إمتلاكه شمولية ومرونة تجعله لاعباً شبه مكتمل، تقريباً.

تندلتي لم تشهد من قبل مهاجم لا يتوقف عن الركض أبداً، لا يستسلم عن مطاردة الكرة، طلب الكرة في أي وقت ومكان، لا يسمح للمدافعين بإلتقاط الأنفاس من خلال ممارسته لضغطٍ عالٍ عليهم ومنعهم من بناء اللعب من الخلف، لا يرضخ ولا يستسلم للرقابة الفردية أو الجماعية، لا ييأس، ولا يستسلم للضرب؟!

كل هذا، يمكن معرفته وإستيعابه عند الوقوف بتمعن وتأنٍ عند اسماء المهاجمين في بقية الأندية، سواء كان هذا الموسم أو أي موسمٍ آخر، ولن تصل سوى إلى حقيقة أنه يعتبر لاعباً سابق لعصره وأنه من النوع الذي لم تشهده هذه المدينة من قبل!

ربما، كان مقدراً لهذه المدينة أن تشهد مهاجم بهذه الصفات والقدرات والإمكانيات والموهبة في وقتٍ آخر. لكنها، بطريقةً أو بأخرى، سيكون عليها تشهده في الموسم في وقتٍ سيكون فيه مهاجماً مختلفاً تماماً عن بقية أقرانه من المهاجمين الذين إعتدناهم ونعرفهم جيداً!

 

الذي كانوا يحتاجونه بشده

بطريقةً أو بأخرى، يبدو بأن إدارة نادي المستقبل قد أدركت ما كان يحتاجه الفريق بشدة: مهاجم.

هذا ما يمكن الخروج به عند الوقوف عند الرقم الذي دفعه النادي للتعاقد مع الجراح، فالفريق بدا واضحاً للغاية حاجته الماسة إلى مهاجم متمرس ومتمكن منذ الموسم الماضي، إذ عانى كثيراً لتحقيق الإنتصارات، إيجاد من يتحمل عبء ومسؤولية قيادة خط هجومه، ومنافسة الهلال على التتويج بلقب الدوري، خصوصاً في ظل محدودية خياراته الهجومية بسبب إمتلاكه لـ بانق والديسكو فقط، والإضطرار للإستعانة بأبلينجا في مركزٍ غير مركزه في الكثير من الأحيان.

هذا الموسم، يبدو الفريق عازماً تماماً على المنافسة على التتويج بلقب دوري الدرجة الأولى وحجز مقعدٍ يضمن له فرصة المشاركة واللعب في الدوري التأهيلي أو كأس السودان في الموسم المقبل، إذ حصل على المهاجم الذي كان يحتاجه بشدة أخيراً!

 

المعيار

كل هذا، لا يعدو سوى صورة مبدئية عن هذه الصفقة، كما أنها لا تعتبر ضماناً على نجاح أو فشل الشاذلي مع المستقبل، لأن هذا سيكون منوطاً بالكثير من الأشياء: حالته، وضعية فريقه، سرعة تأقلمه وإنسجامه مع زملاؤه في الفريق، وتوفر الإستقرار الفني من عدمه!

ليس هناك خوف من قدرة الجراح على منافسة بانق والديسكو وأبلينجا وإقتحام التشكيلة الأساسية، التغلب على الضغوطات التي ستحيط به بسبب قيمة الصفقة، قدرته على تحمل عبء ومسؤولية قيادة الفريق لتحقيق الإنتصارات والمنافسة على التتويج بلقب الدوري، أو المكان الذي سيلعب فيه في خط الهجوم إطلاقاً، بل ينبع الخوف والقلق من حالة عدم الإستقرار التي يشهدها المستقبل في كل موسم والتي قد تؤثر عليه سلباً وتجعله لا يحقق أية فائدة من صفقته الجديدة الغالية.

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد