الشفافية يا قوى الحرية

0
66

تأمُلات

كمال الهدي |

. وقفتنا الداعمة لتجمع المهنيين ومن بعده قوى الحرية والتغيير لا تعني ترحيبنا باللجلجة التي نتابعها هذه الأيام.

. ولا يعني هذا الدعم قبولنا بأن يُطبق فينا المثل ” جدادة الخلاء الطردت جدادة البيت”.

. فأهل الساس والرأس في هذه الثورة المجيدة هم شعب السودان بكنداكاته وأسوده، شيبه وصغاره، لا الحركات المسلحة، ولا الأحزاب، ولا تجمع المهنيين، ولا قوى الحرية والتغيير.

. لا يعني ذلك تجاهلنا للدور الكبير لتجمع المهنيين منذ الأسبوع الأول لثورة السودانيين الظافرة، ولا عدم تقديرنا لما تقوم به قوى الحرية والتغيير ولا اإهمال كل من بذل نقطة دم أو قطرة عرق من أجل هذا الوطن.

. لكن لهذا الشعب صاحب الساس والرأس حق عليكم جميعاً كقيادات إرتضى بكامل إرادته أن يكون رهن إشارتها.

. وأول هذه الحقوق هي عدم اتخاذ أي موقف لا يتسق مع الأهداف التي خرج من أجلها هذا الشعب للشوارع.

. وثانيها هو مبدأ الشفافية التي نلاحظ أنها آخذة التناقص في الآونة الأخيرة.

. فقد طالت على سبيل المثال مشاوراتكم بأديس أبابا دون أن يُطلع الثوار على تفاصيل ما يجري.

. لا نريد أن يُفتح المجال للتكهنات، أو تداول الشائعات أو اللهث وراء المعلومة.

. فهذا هو نفس الأسلوب الذي تبنته حكومة ( الساقط) البشير.

. ولو كان شعبنا موافق على الغموض واللهث وراء الأخبار التي تمس حياته ومصيره لما ثار من أجل التغيير

. بعد هذه التضحيات الكبيرة التي قدمها الثوار ودعمهم غير المحدود لكم كقيادة صار لزاماً عليكم جميعاً أن ترتقوا لمستوى المسئولية وأن تتواضعوا سريعاً على مواقف موحدة حول مختلف القضايا.

. فمهما تعقدت هذه القضايا فهي لا تمثل شيئاً أمام الأرواح التي أُزهقت والدماء التي سالت فداءً لهذه الثورة.

. ليس منطقياً أن يتطاول النقاش بهذا الشكل وكأنكم تتعرفون على مواقف بعضكم البعض لأول مرة بعد تضحيات نحو ثمانية أشهر.

. وليس مقبولاً أن تُطرح ولو نقطة واحدة للنقاش، أو يقدم هذا الطرف أو ذاك مطلباً محدداً دون أن تطلعوا عليه الشعب بكل الوضوح.

. كما ليس مستساغاً أن تظل بعض الأسئلة مطروحة منذ فترة ليست بالقصيرة دون أن تتكرموا بالإجابة عليها.

. أول هذه الأسئلة هو لماذا لم يعيد المجلس العسكري الانتقالي حتى اللحظة بعض الضباط والجنود الذين فقدوا وظائفهم بسبب وقفتهم مع الثوار؟

. وهل لايزال بعض هؤلاء في المعتقلات ويخضعون للتعذيب؟

. وهل حقيقة هناك في تنسيقية قوى الحرية من تلقى رشاوى من أطراف خارجية فتم طرده.. هل تم ذلك حقيقة أم هي مجرد شائعات؟

. وفي الحالتين يتوقع الشعب المزيد من المعلومات التي تثبت أوتنفي الخبر المتداول.

. فهذه أمور لا يجوز (تطنيشها) ممن يقودون ثورة وعي شفافة للقضاء على كل ظلام الماضي الأليم.

. هناك أيضاً مقترح قُدم لكم أكثر من مرة دون أن نسمع منكم رأياً حوله، حيث يرى الكثيرون أن تعدد ممثلي قوى الحرية والتغيير يخلق مشكلة، فلماذا لا يتم تخصيص ناطق رسمي أو إثنين على الأكثر؟

. ما تقدم قليل من كثير يدور في أذهان داعميكم ومن حقهم عليكم أن يسمعوا منكم على جناح السرعة، إن كنتم تؤمنون حقيقة بأنكم تتلقون تعليماتكم من الشارع لا العكس.

الجابوه فزع..

. بفهمه العميق لقضيته وتمكنه من مهنته حول الصديق المحامي والقيادي بقوى الحرية والتغيير المعز حضرة اللواء معاش بابكر ممن يفترض أن يكون فزعاً للمجلس العسكري الذي يناصره إلي وجع حقيقي لهذا المجلس.

. بدا منذ اللحظة الأولى عدم وجود أدني حد من التكافؤ.

. فقد ابتدر اللواء حديثه بالقول أن لكل بلد قوانينه وسلطاته.

. تخيل عزيزي القاريء حجم ما أفاد به الرجل مشاهدي تلفزيون العربي أثناء الحوار.

. المقصود طبعاً هو إيجاد مسوغ للمجلس العسكري لفض الاعتصام رغم أن السؤال لم يتعلق بذلك بل استفسرت المذيعة ضيوفها عن الكيفية التي سيتم التعامل بها مع التقرير حول مذبحة فض الاعتصام الذي تسلمه النائب العام بالأمس.

. لكن. المعز الشقي فضح اللواء بابكر وعراه تماماً أمام المذيعة والمشاهدين.

. ما قال بابكر عبارة إلا ووظفها المعز ضده بذكاء، لدرجة أن طلب منه أن يكون أحد أهم الشهود عند تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في المجزرة لكونه قد ورط المجلس الذي يدافع عنه بأنه امتلك الحق الأصيل في فض الاعتصام وهو ما ظل المجلس ينكره بشدة.

. قال اللواء أيضاً أن الهيئة القضائية واامجلس دون غيرهما المعنيين بتحديد أي أخطاء وقعت في المجزرة، يعني بالواضح الما فاضح يعني أن يتم كلل شيء (كتيمي) وألا علاقة لكم يا شعب السودان أو قوى الحرية بما جرى.

. وهنا ألقمه المعز حجراً مرة أخرى، مُبيناً أن اللواء صاحب (ال35 سنة خبرة) لا يفرق بين سلطات الهيئة القضائية وعمل النائب العام.

. عموماً كان الحوار ثراً من جانب المعز ومسلياً من جانب اللواء معاش بابكر نصير المجلس العسكري.

. وقد أثبت الحوار صحة المثل ” عدو عاقل خير من صديق جاهل” وهو مثل أتمنى أن يتأمله أعضاء المجلس العسكري جيداً حتى لا يُورطوا أنفسهم أكثر بمثل هؤلاء الأبواق الذين يجوبون القنوات الفضائية ليل نهار مدافعين عن الباطل.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك