الشيوعي الشريك المخالف

0
10

افياء

ايمن كبوش

بالأمس كنا نفتقد الحرية، يحس الكثيرون منا بأنهم مواطنون من الدرجة الخامسة.. ثم حصلنا على الحرية.. او قولوا تجاسر آخرون وساهموا في الحصول عليها.. فهل انتهينا.. ؟ هل حصلنا على ما خرجنا من اجله.. ؟!! لم نحصل على شيء يوافق طموحاتنا.. يوافق احلامنا الكبيرة.. ويبدو اننا لن نحصل على شيء افضل من الاستغراق في التشاكس.. والاستغراق في ’’الانا’’ السودانية الغريبة.. والحياة من حولنا تتحرك.. وتمضي الى الامام.

· بالامس كنا نفتقد الحرية.. واليوم نفقد الثقة، لا المجلس العسكري يثق في الحرية والتغيير .. ولا الحرية والتغيير تثق في المجلس العسكري.. ونخشى.. ما نخشى ان نفقد غدا كل تلك المحبة التي ندخرها لهذا الوطن.. ونفقد كل الاحترام الذي ينبغي ان نحمله لبعضنا البعض.

· نحن الان نتفاوض كضفتي نهر لا تلتقيان.. الا من خلال جسر.. هو جسر الثقة الذي يجب ان يُبنى من رصيدنا المركوز في حب الوطن.. اذ لا يستقيم عقلاً ان يسقط البشير قبل ثلاثة شهور بثورة شعبية معلومة الدوافع.. ثم يُسلم امرها لمن لا يحسون بقيمة الوقت رغم معرفتهم الاكيدة بالاسباب الاساسية التي قادت الى هذه الثورة التي عبّرت عنها شعاراتها ما بين الحرية.. السلام.. والعدالة.. و’’ح تسقط ونعرس.. ح نعرس كنداكة’’.. هي شعارات لن يتحقق ربعها ان لم نعبد الطريق الذي يجب ان نعبره جميعاً بمحبة واخاء صادق عبر شراكة حقيقية يسمو فوقها الوطن..

· الشعوب ايها السادة لا تقتات ولا تعيش على الشعارات والخطب الحماسية.. انما تعيش من زيادة الانتاج لتحقيق مجتمع الكفاية والعدل علاوة على الممارسة السياسية الراشدة التي تعتمد على الفعل الحقيقي المبني على الثقة والارادة والمحبة الصافية للوطن.. تذكروا المواطن البسيط الذي بات الآن يحصل على ’’رطل اللبن’’ بعشرين جنيهاً.. وفي ظني ان اللبن ’’الحليب’’ نفسه دخل عمداً الى قائمة السلع التي لا يعرف طريقها الا ’’المرفهين’’ في بلد وصل فيها ’’طلب الفول المصري’’ الى ستين جنيها.. يحدث هذا في وطن يغازله النيل ليل نهار.. يتمتع باراض زراعية خصبة.. ولكن لا احد في الجماعة اياهم.. في الجناب العالي.. هنا وهناك.. يحس بما يحسه من كانوا يهتفون في الشوارع بعد ان اعيتهم الفواتير الباهظة.. الفواتير التي يسددونها من قدرتهم على الاحتمال.. قد يقول لي قائل بانهم صبروا على ثلاثين عاماً من عمر الكساح.. فلماذا لا يصبروا على شركاء هذه الايام.. ؟!! فأقول ان الادب الشعبي السوداني يحدثنا دائما في مثل هذا المواقف والظروف عن ’’الخطاب الذي يكفيك عنوانو’’.. و’’الخريف اللين من بشايرو بين’’..

· اذن لا قيمة للصبر الذي لا يعقبه انفراج.. ولا قيمة ايضا للسحب التي تتجمع ثم تخيب ظناً فيها ولا تمطر.. بل لا قمة لما قاله ذاك الفيلسوف: ’’يناضل ايضاً من يجلس ينتظر’’.. خاصة اذا كانت مخرجات هذا الانتظار بحجم الاحباط الذي سيعيشه الشعب السوداني الصابر مثلما عاشه من كانوا ’’في انتظار عودة غودو’’.

· هناك فواتير لا تنتظر ايها السادة.. شعبنا الكريم اكمل شهره الثالث.. ما بين رمضان المنصرم بـ’’المباصرة’’ السودانية.. وتوقف الحال بفعل الثورة من اجل حال افضل.. مروراً بـ’’العيد’’ الذي جاء بما جاء به من نكبات واحزان.. الى ان اطل ’’غول المدارس’’ الذي ’’لهف’’ كل شيء من قريشاتنا في عصر ’’الماهية اوف.. عيشة هاك وكف’’.. فمن اين لهؤلاء الصامدين بسداد هذه الفواتير يا سعادتو البرهان.. وسعادتو حميدتي.. وشمس الدين كباشي.. من اين لهم يا صديق يوسف وعمر الدقير وساطع الحاج.. ؟!! الاحساس بمعاناة الناس سيدفعكم حتماً الى الامام بدلاً من البقاء طويلاً في محطة اللا اتفاق.

فيء اخير

· ’’الشريك المخالف’’ وصف يليق بالحزب الشيوعي السوداني تماماً.. حزب يريد ان يُذكر بين الناس لذلك يخالف.. وليته يعي, هذا الحزب, انه ليس لديه شيء عند الناس .. ولا للناس حاجة به.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك