العودة لنهائي الكأس

0
444

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* تتواصل رحلة المريخ في البطولات المختلفة حيث يغلق الأحمر مؤقتا ملف بطولة الممتاز ليركز على المباراة التي تنتظره في مسابقة الكأس اليوم أمام الأهلي الخرطوم والتي جاء قرار لجنة المسابقات غريباً ومريباً بإقامتها عصراً دون أي دواعي أو مبررات لأنه لا يوجد ولو سبب واحد منطقي يمنع إقامتها ليلاً طالما أن المباراة تقام في استاد الخرطوم بينما يلعب الهلال مع الأهلي شندي في أمدرمان .. مع العلم أن لجنة المسابقات تعلم تمام العلم أن الأندية تتعرض لبرنامج ضاغط وتؤدي مباراة كل ثلاثة أيام وبالتالي لا يبقي قرار إقامة المباراة عصرا غير مبرر سيما وأنه يزيد من حالة الإرهاق التي يتعرض لها اللاعبون في هذه الفترة من الموسم.
* لكن بعيداً عن تلك التفاصيل، فإن المريخ أظهر من خلال الموسم الحالي قدرة على التغلب على مختلف العقبات وتخطي كل الحواجز والمتاريس التي توضع في طريقه مؤكداً جديته في استعادة عرش الألقاب .. لذا، فالمطلوب عدم الوقوف عند أي أعذار والمضي قدماً في رحلة الأحمر نحو التتويج خصوصاً وأن البطولتين وصلتا المراحل الختامية ولم يتبق في كليهما سوي مباريات تعد على أصابع اليد الواحدة وفي مثل هذه الظروف وفي أيام الحصاد يكون الهم الأوحد هو استجماع القوي واستدعاء روح البطولة والتركيز الكامل على الهدف الذي يقاتل من أجله الجميع منذ أشهر طويلة لتحقيقه دون السماح لأي عائق أو عقبة بالوقوف في طريق المريخ.
* وعطفاً على ما سبق، فإن الأحمر يبقي مطالباً بتجاوز منافسه في مباراة اليوم خصوصاً وأن كل القراءات على الورق وكل المعطيات تؤكد أفضلية المريخ الذي لا يقارن بالأهلي لا من ناحية خبرة ولا من ناحية قدرات ولا حتى من ناحية دوافع حيث تبقي دوافع المريخ أكبر بكثير وهو الذي يسعي لاستعادة الألقاب والعودة لنهائي الكأس بعد سنتين من الغياب وهو وضع لا يشبه النادي الكبير ولا يليق بحجم المواهب الموجودة في الفريق والتي تبقي مطالبة بتصحيح تلك الصورة .. لكن من الضروري إدراك حقيقة أن كرة القدم لا تعترف بحسابات الورق ولا بالأفضلية المسبقة مهما كانت منطقية تلك القراءات لأنها لعبة لا تؤمن ولا تعترف إلا بالعطاء داخل الملعب وبالتالي من يري في نفسه الأفضلية فالمطلوب منه اثباتها خلال الدقائق الـ(90).
* مباريات الكأس التي تقام بنظام الإقصاء عادة تكون صعبة مهما كانت الفوارق بين الأندية المتنافسة وفي العادة هامش المفاجآت فيها يكون كبيراً على العكس من بطولات الدوري والسبب في ذلك أن أي فريق يؤمن بحظوظه ويفكر ويقاتل من أجل تحقيق المفاجأة وقلب الطاولة بالتفوق على المنافس الكبير اسما وقدرات طالما أن الأمر لا يحتاج سوي لقتال لمدة (90) دقيقة وإيمان بالحظوظ، لذا يبقي الحذر مطلوب وأخذ الأمور بجدية أمر في غاية الأهمية والعمل على الحسم المبكر لإغلاق أي باب للمفاجآت خصوصاً وأن التعويض غير متاح في مباريات الكأس التي تلعب من مباراة واحدة الفائز فيها يتأهل للمباراة النهائية والخاسر يودع المنافسة من الباب الضيق.
* القاعدة العامة لمباريات الكؤوس التي تلعب على تفاصيل صغيرة أن الأكثر تركيزاً والأقل أخطاء هو الذي يكسب والأفضلية فيها عادة للفريق صاحب الدوافع الأكبر ومن المهم أن يترجم عناصر الفرقة الحمراء دوافعهم لأداء وعطاء غزير داخل أرضية الميدان .. وحتى يكون التركيز حاضراً فإن الطاقم الفني تنتظره مهمة كبيرة وعسيرة لتحضير الفريق (ذهنياً) بحيث يركز الفريق بصورة كاملة في مباراة اليوم وألا يدخل لاعبوه مشوشين ذهنياً أو مشتتي الفكر بين مباراة اليوم ومباراة القمة السبت القادم سيما وأن مباراة اليوم تعني قطع نصف الطريق نحو الظفر بلقب بطولة كأس السودان وبالتالي أداء المباراة بتركيز منخفض لن يكون مقبولاً.
* المريخ قدم عرضاً رائعاً وأطرب جماهيره العريضة بسيمفونية بديعة أمام الأهلي شندي وبلا شك فإن كل الأنصار سيكونوا في قمة السعادة حال واصل الأحمر المزج بين الأداء والنتيجة لكن في ظل برنامج ضاغط ومرهق بدنياً ومع الضغط الذهني الذي يكون حاضراً عادة في أيام الحصاد فإن تذبذب الأداء من مباراة لأخرى لا يكون أمراً مستبعداً ومن الرائع أن كل المجتمع المريخي يتفهم تلك الظروف جيداً ولا يضغط على الفرقة الحمراء لتقدم عرضاً سينمائياً وكل المطلوب هو تقديم أداء واقعي وجاد من أجل الفوز وإظهار روح ورغبة البطولة التي تستطيع أن تهزم المعاناة البدنية وتجعل لاعبو الفريق يتفوقون على أنفسهم ويقدمون أكثر من المطلوب.
* ومن الجيد أيضاً أن الطاقم الفني يملك دائرة خيارات واسعة في مختلف الخطوط مع التنويه لأن الأهلي الخرطوم نفسه يعاني من الضغط سواء البدني أو النفسي بل وأن وضعه النفسي يمكن أن يكون أصعب لأنه لم يؤمن بقاءه بنسبة مائة بالمائة في الممتاز وتنتظره مباريات ليست سهلة وبالتالي يمكن أن يلجأ لإراحة بعض العناصر المهمة لمبارياته القادمة .. لكن على أي حال يبقي المطلوب من كل عنصر يختاره الطاقم الفني للمريخ استشعار أهمية المباراة وأهمية الدور المطلوب منه لأن أي مشاركة في هذه المرحلة من الموسم ولو لدقائق معدودة يمكن أن تسهم بشكل كبير في رحلة المريخ نحو الألقاب ويمكن أن تفتح أمام صاحبها أبواب وضع بصمة مميزة في تلك الرحلة.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك