القنوات السودانية على عرب سات

0
23

 

 

مرحلة جديدة تدخلها القنوات السودانية، بعد قرار الانتقال الكلي للقمر عرب سات، وهو واقع فرضته جملة من الظروف والمعطيات جعلت هذه القنوات تجتمع على قلب رجل وتتخذ قراراً يجبر المشاهد لإعادة ضبط الطبق 26 درجة شرقاً، وقرار الانتقال لم يكن وليد اليوم وإنما جاء بعد دراسات وخارطة طريق رسمت على المستوى الحكومي، ممثلا في وزارة الإعلام وملاك الفضائيات التابعة للقطاع الخاص الذين توافقوا على مبدأ الانتقال باعتبار أنه المخرج الوحيد الذي يضمن استمرارية القنوات الفضائية في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد القت بظلالها على الإعلام المرئي وعجلت بخروج بعضها من سوق التنافس وتوقف البعض الآخر.

1

مبررات الخطوة.. الخروج من عنق الزجاجة

22 قناة سودانية تبث في الفضاء تتنوع من حيث المحتوى منها الحكومي والخاص والولائي هذه القنوات ظلت تدفع 4,752000 دولار سنوياً عبارة عن رسوم اشتراك في باقة القلف سات وبعد تردي الحالة الاقتصادية وارتفاع سعر الصرف بات توفير هذا المبلغ معضلة حقيقية مما هدد هذه القنوات ما خلا القنوات الحكومية الرسمية التي تجد الدعم من الدولة وهذه القنوات نفسها تعاني من إشكاليات عديدة ممثلة في الديون المتراكمة عليها والترهل الوظيفي واستحقاقات العاملين.

أما الشق الآخر من القنوات ممثلاً في القنوات الخاصة فهي الأخرى تعاني بسبب شح الإعلان وعدم وجود موارد أخرى وفي ظل ارتفاع سعر الصرف وتكلفة الإنتاج والتشغيل ما يرد من إيرادات لا تمثل 10% من التكلفة، هذه الوضعية باتت مهددا حقيقيا لاستمرار القنوات لاسيما الخاصة والولائية لأن كل قناة مجابهة بالتزامات شهرية ينبغي توفيرها بصورة عاجلة.

اجتماع وزير الإعلام السابق د. أحمد بلال مع ممثلي القنوات الفضائية الذي أتت مخرجاته بالانتقال الكلي لعرب سات من وجهة نظر الكثيرين كان بمثابة طوق النجاة لمعظم القنوات وخطوة مهمة فرضتها ظروف معطيات الواقع المعاش، إضافة إلى أن القائمين على أمر هذه القنوات وضعوا تجربة قناة النيلين وما وجده تلفزيون السودان من امتيازات نصب أعينهم وكنموذج يمكن أن يحقق لهم الاستقرار في حال الانتقال.

2

العرض.. هدية العرب سات

في شهر مايو من العام الماضي وبالتزامن مع احتفالات اتحاد إذاعات الدول العربية وعلى هامش هذه الاحتفالات تم التفاوض بين ممثلي القنوات السودانية وإدارة عرب سات على الانتقال الكلي وبصورة حصرية مقابل عرض خاص بلغ في جملته سبعة آلاف دولار مقابل ثلاثة ميقا وهو ما اعتبرته القنوات السودانية عرضاً غير مسبوق، وبحسب المدير الإقليمي لعرب سات شوقي حسن سليمان أن سعر الثلاثة ميقا في حقيقة الأمر 20 الف دولار ولكن العرض الذي قدم للقنوات السودانية هو عرض خاص تقديراً للظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد فضلاً عن أن السودان يمثل عضو مجلس إدارة في عرب سات المملوك لجامعة الدول العربية .عرض العرب سات نزل برداً وسلاماً على القنوات السودانية باعتبار أن هذا العرض يوفر 12 ألف دولار يمكن الاستفادة منها في تحسين المحتوى البرامجي او مضاعفة أجور العاملين وتهيئة البيئة المناسبة لمزيد من العطاء باعتبار أن رسوم القمر الصناعي تمثل أهم المعضلات التي تواجه القنوات السودانية الآن.

3

عرب سات.. حصرية مطلوبة من القنوات السودانية

تساءل الكثيرون أن انتقال القنوات السودانية إلى عرب سات بصورة حصرية ربما يخصم من رصيدها خاصة وأن هنالك انطباعا لدى السودانيين ان عرب سات قمر غير مشاهد، وأن المشاهد السوداني اعتاد أن يتابع القنوات التي تعمل في مدار النايل سات، وللإجابة على هذه التساؤلات يقول محمد عمر الفاروق مالك مجموعة قنوات أنغام والملاعب والمعرفة، هذه مفاهيم مغلوطة ترسخت في ذهنية المشاهد دون معرفة أو دراية من حيث الانتشار فإن عرب سات يحقق قدرًا عالياً من الانتشار لأنه يغطي رقعة جغرافية واسعة تصل الى أروبا وشمال إفريقيا وغربها والشرق الأوسط عبر القمر الصناعي بدر 4 وهذا ما لم يتحقق في القلف سات الذي يغطي الشرق الأوسط وشرق وسط أفريقيا إذن من حيث الانتشار فإن عرب سات هو الأفضل بجانب العرض المقدم.

ويمضي الفاروق في حديثه ويقول: انتقال القنوات السودانية أصبح واقعًا والرهان على المحتوى من جانبنا كمؤسسة إعلامية نمتلك محتوى جيداً هو الدوري الممتاز الذي يبث على عرب سات أثبتت الإحصاءات أنه يجد ممتابعة عالية، مشيرًا في الوقت نفسه أن انتقال القنوات أصبح ضرورة تفرضها معطيات الواقع الراهن.

4

سنط سات.. ورطة تعجل بالانتقال

واحدة من أسباب الانتقال الى عرب سات ورطة القنوات السودانية عندما انتقلت إلى باقة سنط سات التي خصمت 70% من نسبة مشاهدتها باعتبار أن الوصول إلى هذه الباقة يتطلب تغيير جهاز الاستقبال بآخر يعمل على نظام الاتش دي وهذا ما لم يتوفر لعامة الناس مما مثل صدمة حقيقية للمشاهدين لارتفاع أسعار أجهزة الاستقبال التي وصل سعرها الى 1000 مما جعل أمر مشاهدة القنوات السودانية في غاية الصعوبة خاصة وأن الانتقال تزامن مع إجازة الميزانية للعام 2018 التي أشعلت الاسواق وجعلت سعر الدولار يقفز، هذه الوضعية جعلت المواطن يرتب أولوياته المتمثلة في المعيشة، مما يعني ضمنياً الاستغناء عن مشاهدة القنوات السودانية التي في الأساس تركت انطباعاً سالباً لدى المشاهد بهشاشة المحتوى وعدم مواكبتها مما يعني أن معظم القنوات التي انضمت تحت منظومة سنط سات ستكون خارج دائرة المشاهدة لأن معظم الأسر ليس لديها استعداد لشراء ريسيفر جديد من أجل عيون القنوات السودانية التي لم تلب احتياجاتهم بالتالي ستفقد هذه القنوات جمهور المشاهدين والمعلن معاً، لأن أمر مشاهدتها انحصر في شريحة محدودة . الانتقال إلى عرب سات بحسب الطاهر حسن التوم المدير العام لقناة سودانية 24 لا يكلف المشاهد سوى تغيير اتجاه الطبق، ويمكن عبر الرسيفر العادي أن يشاهد القنوات السودانية.

5

رؤية تفسيرية … اتجاهات المحللين والنقاد

بعد أن استشعرت القنوات السودانية الخطر الذي يحيط بها وشعرت بأنها تورطت في هذا المشروع الذي سيفقدها جمهور المشاهدين وإذا استمر الحال بهذا المنوال ربما تتوقف هذه القنوات وتعجز عن الاستمرارية لأن تمويلها قائم في الأساس على الإعلان والمعلن بطبيعة الحال لا يمكن أن يجازف ويعلن في قنوات محجوبة عن المشاهدة فبالتالي فكرت معظم القنوات وبصورة جادة للانتقال إلى القمر الصناعي عرب سات، مما اعتبره المراقبون الحل الأمثل للخروج من هذه الورطة.

وفي هذا الصدد يقول الناقد السر السيد إن الانتقال الجماعي يحقق مكاسب عديدة للقنوات السودانية أولها أن عرب سات يقدم امتيازات كبيرة باعتباره قمرا تابعاً لجامعة الدول العريبية وقد رأينا كيف دعم التلفزيون القومي بملايين الدولارات وعربات التلفزة الخارجية مقابل نقل الدوري الممتاز عبر قناة النيلين وبصورة حصرية، صحيح أن انتقال النيلين أثر على مشاهدتها وذلك لعدة أسباب أهمها أن النيلين انتقلت بصورة فردية فيما ظلت قنوات كبيرة مشاهدة مثل النيل الأزرق على مدار النايل سات لذلك تأثر النيلين، ولكن انتقال كل القنوات لن يحدث أي تأثير بل على العكس فإن المشاهد من الأفضل له أن يحول الطبق 26 درجة بدلاً من شراء رسيفر وصل سعره إلى ألف جنيه في ظل ضغوط اقتصادية معروفة للجميع. ويتفق مع وجهة نظر السر السيد الناقد عبد الله الميري بقوله إن انتقال القنوات السودانية إلى عرب سات سيقلل من التكاليف والأعباء في ظل ارتفاع سعر الصرف باعتبار أن عرب سات يقدم امتيازات عديدة مع رسوم معقولة إن هذا القمر لديه أهداف استراتيجية يوفر خدمة المينوس التي تساعد على عملية النقل المباشر.

ويؤكد الميري أن انتقال كل القنوات السودانية سيشعل سوق التنافس بين الأقمار وربما يكون وسيلة ضغط للأقمار الأخرى المنافسة التي ستفقد ملايين الدولارات التي كانت تورد سنوياً في خزينتها فوجود منافس آخر وبأسعار مغرية سيغري الآخرين بالتنازل كما حدث في شركات الاتصالات فعندما كانت شركة واحدة كانت أسعارها عالية للغاية وليس في مقدور المواطن العادي شراء شريحة وعندما ظهرت شركات أخرى انخفض سعر الشرائح والخدمات إلى درجة أصبح فيها المواطن البسيط يمتلك أكثر من شريحة، هذا السيناريو يمكن أن يتكرر بعد انتقال كل القنوات السودانية إلى عرب سات والمستفيد الأول هذه القنوات.

6

النيل الأزرق .. تغريد خارج السرب

كل القنوات السودانية قررت الانتقال وبصورة حصرية ما عدا قناة النيل الأزرق التي تمسكت بوجودها في القلف سات رغم مديونيتها الكبيرة التي تصل في مجملها قرابة المليون دولار وقد سبق لإدارة عرب سات أن قامت بقطع الشارة عنها لفشلها في سداد المديونية ويرى المراقبون إذا كانت القناة المصنفة الأولى والتي تأخذ النصيب الأكبر من الإعلانات تعاني من هذه الإشكاليات والديون المتراكمة فما بال القنوات الأخرى، موقف قناة النيل الأزرق وتخلفها عن ركب القنوات السودانية أثار ردود أفعال متباينة فقد ذهبت التحليلات في عدة اتجاهات فريق يرى أن النيل الأزرق من حقها أن تقرر أي وجهة تكون فيها، مؤكدين أن إدارتها هي الأدرى بمصلحتها وفريق آخر يرى أن انتقالها ضرورة نتيجة للمشاكل والديون التي تحاصرها، ورأي ثالث يمضي في اتجاه أن تحفظ النيل الأزرق ما هو إلا وسيلة ضغط لإعفائها من الديون. وقد مضت في خط النيل الأزرق قناتا الشمالية والخرطوم.

7

المنصة الجماعية.. عرض مغرٍ

فيما يرى الأستاذ عبيد ميرغني مدير قناة الجزيرة الخضراء أن الانتقال الكلي للقنوات السودانية يأخذ اتجاهين، اتجاه يمضي في تطور تقني لابد من مواكبته وصورة جاذبة وتوفير فرص التدريب للكوادر، وهذا مربط الفرس لاسيما للقنوات الولائية بحيث تستطيع هذه القنوات أن تقدم مردوداً مقنعاً، مشيراً إلى أن العروض التي قدمتها عرب سات مغرية لكل القنوات.

ويعتبر الفريق السر أحمد عمر مدير قناة الشروق أن اتفاق القنوات السودانية للانتقال الى عرب سات يعد محمدة تضع القنوات السودانية في الطريق الذي يمكنها من الاستفادة الجماعية في ظل الظروف الاقتصادية المعلومة للجميع، وأيضاً يوفر لها الكثير من الجهد والوقت والمال والاستفادة من الأعمال المشتركة في النقل المباشر ويفر منصة انطلاق موحدة فضلاً عن الاستفادة من التقنيات العالية وفرص التدريب مضيفاً أن السودان شريك في عرب سات وعضو مجلس إدارة.

8

النيلين.. قراءات المستقبل

ويشير خالد الإعيسر مدير قناة النيلين السابق: عندما فكروا في نقل القناة إلى عرب سات، كان ينظرون إلى المستقبل ووجدوا عاصفة من الانتقاد والهجوم غير المبرر على الرغم من أن انتقال قناة النيلين الى عرب سات حقق مكاسب عديدة للتلفزيون القومي، حيث دفعت المؤسسة العربية للاتصالات عرب سات مبالغ مالية وحوافز من بينها عربة تلفزة حديثة وغرفة بث وقيمة استديو جديد، وذلك بعد مفاوضات طويلة وقد تم توقيع العقد الشهير في قاعة الصداقة بتاريخ 30 يناير بينه ومدير المؤسسة العربية خالد بالخيور. ويضيف الإعيسر: ويومها واجهت عاصفة من الانتقادات من الصحفيين والإعلاميين الذين لا يعلمون قيمة الخطوة فنياً ومالياً، واليوم ها هي كل القنوات السودانية انتقلت إلى عرب سات وعندما فكر الإعيسر في هذه الخطوة كان يقرأ المستقبل الرقمي والمميزات التي توفرها عرب سات دون غيره من الأقمار. ونفى الإعيسر أن تكون تجربة النيلين على عرب سات فاشلة، مشيرا إلى أن كل الدلائل والمعطيات كانت تشير إلى نجاح التجربة.

9

محمد حاتم… نظرة بعيدة المدى

مدير التلفزيون السابق، محمد حاتم سليمان، كان يخطط لإنشاء مدينة إنتاج إعلامي على غرار المدن الموجودة في دبي والقاهرة وتحويل التلفزيون القومي الى شبكة تلفزيونية ضخمة، وقد بدأ بالفعل في هذا المشروع على القمر عرب سات الذي يتيح فرصة إطلاق أكثر من باقة تلفزيونية، وقد شاهدنا النيلين ون والنيلين تو دون تكلفة تذكر، ما غرسه محمد حاتم سليمان بدأ يتحقق ويؤتي أكله على مدار 26 شرق، حيث أطلق التلفزيون القومي على عرب سات باقة من القنوات السودان منوعات ودراما والنيلين والثقافية، وفي الطريق قناة أكسير والسودان مباشر والإخبارية، وفي هذا الصدد يقول مدير القنوات المتخصصة بالتلفزيون القومي إسماعيل عيساوي: مستقبل القنوات السودانية في عرب سات خاصة وأن القمر يقدم امتيازات جيدة وحلولاً تقنية لا تتوفر في أي قمر آخر، مضيفاً أن الصراع في الأيام القادمة سيكون على المحتوى مضيفاً أن تلفزيون السودان هو المستفيد الأكبر من الانتقال إلى عرب سات لأنه يمتلك مكتبة ضخمة لا يوجد لها مثيل في الشرق الأوسط يمكن الاستفادة منها في القنوات المتخصصة.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك