(الكهرباء صبّت.. والمطرة قطعت)..!!

0
79

كـــــــرات عكســـــية

محــمد كامــل سعــيد

Mohammed.kamil84@yahoo.com

(الكهرباء صبّت.. والمطرة قطعت)..!!

* مررت أول أمس على الخضرجي المجاور لمنزلي، وسألت الجزار عن مدى تفاعل الناس مع حملة مقاطعة اللحوم، وعلى الرغم من انني كنت أعرف الاجابة لكني تعمدت السؤال، فجاء الرد بصوت متثاقل (والله الناس بتشتري) فذكرته بحديث سابق قبل فترة كان قد اكد لي فيه انه قلل كمية اللحمة لان العامة صاروا يعتمدون على الـ(مس كول)..!

* الحقيقة، وفي اللحظة التي وصلت فيها الى الجزارة كان صاحب المحل (بينش) ويحاور الهاتف المحمول، في اشارة عملية اكدت ان الحملة حققت نجاحاً ساحقاً خاصة وان المحل المجاور لنا اشتهر بان اسعاره مناسبة مقارنة ببقية الاسواق القريبة.. السوق الجديد، وسوق الشجرة وغيره من المحال المنتشرة في محيط حي ودنوباوي وسط..

* الخضرجي الظريف المتسامح حدثني بصوت منخفض مؤكداً ان مثل نجاح حملات المقاطعة تلك اساسه الفيس بوك والواتس، وانتشارهما بين الشباب حيث يقوم الصغار بتوعية الكبار من الامهات والاباء الذين لا تسعفهم مقدراتهم على التعامل مع التقنيات الحديثة فتكون الاستجابة سريعة والنتائج واضحة وملموسة على ارض الواقع..

* اكدت للجزار والخضرجي ان حملات محاربة الجشع متواصلة، وفي الايام المقبلة ستبدأ حملات لمقاطعة البيض واللبن وغيره من السلع التي لا منطق في ارتفاع اسعارها غير جشع التجار وحرصهم على مضاعفة المكاسب في اي سعلة والتي قد تتعدى الثلاث اضعاف سعرها الذي تأتي به من تاجر الجملة في ظل استغلال تام لغياب الرقابة..

* قبل ايام، وبصعوبة ركبت الهايس في ظل التدافع والزحمة التي غطت ميدان المحطة الوسطى بحري، وبالتحديد موقف ام درمان، فبادر احد من هم (خارج السيارة) بسؤال السائق عن قيمة الاجرة، لانه يريد ان يدفع لقريبته التي ركبت معنا.. فرد عليه السائق (البتقدر عليه يا حاج) وحقيقة لم انتبه لما قام بدفعه ذلك الحاج.. وتحركت بنا الهايس..!!

* عند وصولي الى مكان االسكن، اشرت الى السائق بالوقوف، وبعد نزولي منحته قيمة الترحيل (15 جنيه) فما كان منه الاّ ان استلم عشرة جنيهات، وارجع لي 5 جنيهات مشيراً الى ان الاجرة عشرة جنيهات فقط.. فتعجبت وتأكدت ان الدنيا لسسة بخيرها، وان هنالك اولاد حلال لم يعرف الجشع واستغلال الناس طريقاً الى نفوسهم حتى الان..!!

* تذكرت ما حدث ايضاً في موقف بحري قبل حوالي اسبوع، حيث ركبنا سيارة نقل كبيرة تعمل في خط بحري الثورة المهداوي، وكانت الساعة حينها حوالي التاسعة مساء ولعل اول ما لفت نظري ان السائق لم يتحدث عن الاجرة خاصة وان اصحاب الحافلات الكبيرة وفي مثل ذلك الوقت يشترطون ان تكون الاجرة 10 جنيهات مع انها 4 فقط..!!

* وفي السكة، ركبت سيدة بعد كبري شمبات، وقالت للسائق انها واصلة الى صينية ازهري.. وبعد وصولها التفت الي السائق واعطته عشرة جنيهات فرفض اخذ الاجرة وقال لها (امشي يا امي.. ربنا يسهل علينا وعليك) وسط دهشة جميع الركاب..!!

* وبعد وصولي اعطيت السائق، الذي لم يكن لديه كمساري، عشرة جنيهات فرد اليّ خمسة واخذ خمسة، فتعجبت وشكرته ودعوت المولى ان يبارك له في رزقه ويعينه بنفس الدرجة التي يعين بها الركاب على مقابلة تحديات ومشاكل الحياة، والارتفاع الجنوني للاسعار وفي كل السلع التموينية بما في ذلك اجرة المواصلات..!!

* من واقع الاحداث السابقة التي تابعتها تحدث امامي، دون اي رتوش او مكياجات، نتأكد ان بلادنا لا تزال بخير، وعلى الرغم من انتشار الجشع، وسعي السواد الاعظم من التجار او اصحاب الحافلات لاستغلال حاجة الناس الاّ ان هنالك بقعة ضوء في آخر النفق الحالي تستحق منا ان نقف امامها ونشرع في الاجتهاد لاجل الوصول اليها..

* الحقيقة ان ملوك الجشع اقتربوا من نهايتهم، وفي كل المجالات، بداية من التجار سواء السلع او غيرها، ومروراً باصحاب الهايسات والحافلات الكبيرة، وانتهاء بالسماسرة الذين لم يتركوا مكاناً الاّ وفرضوا سطوتهم، وبثوا سمومهم القاتلة في ظل موت للضمير.

* ان الشعب الذي ثار لاكثر من اربعة اشهر، وتوج ثورته تلك بالاطاحة بحكم الاستبداد والظلم والفساد، الذي فرض كلمته بالقوة وظل يستخدم الارهاب مع شعبنا لثلاثة عقود من الزمان، قادر بالطبع على العبور بسلام من هذه المرحلة الحرجة والصعبة والتي تحتاج بالتأكيد للمزيد من التكاتف والتعاضد والصبر لبلوغ الغايات وتحقيق الرخاء.

* تخريمة أولى: من ابرز الملاحظات التي تحتاج الى اشارة ما يحدث من استقرار ملحوظ في الكهرباء خلال الايام التي اعقبت اعلان الحكومة المدنية الانتقالية، كما ان الامطار القوية التي دمرت واغرقت وهدمت المنازل وشردت المواطنين قد تراجعت بنسبة كبيرة وملحوظة.. اما الذباب فقد اقترب من مرحلة الاختفاء، وكذلك الباعوض الذي تسبب ازدياد كمياته مؤخراً في وصول سعر (البف باف) الى 80 جنيهاً و90 في امكان طرفية.. ولعل التعبير العملي للواقع الحالي لن يخرج عن دائر وصف ما حدث ويحدث بـ(الكهرباء صبّت.. والمطرة قطعت)..!!

* تخريمة ثانية: ضحكت وانا اتابع المطبلاتية وهم يزيدون من نار المريخ اشتعالاً ويمارسون ابشع انواع التجني على مجموعة المجلس الحالي بخصوص العقوبات المنتظرة من الفيفا بشأن متأخرات الفرنسي غارزيتو ونجله انطونيو والتي تبلغ (400) ألف دولار.. ولا ولن اتساءل عن اين ذهبت النفرات التي كانت تنظم ايام حكم الوالي ولكنني اطرح سؤال محوري عنوانه الاول (من يا ترى الذي تسبب في الديون الحالية)..؟! ولان الجواب يكفيك عنوانو سنجد التبريرات اللازمة والمناسبة للجلبة الحالية.. (نحنا زمااااااان ما قلنا ليكم ح نقعد جنب الحيطة.. ونسمع الزيطة)..!!

* تخريمة ثالثة: وتاني بنعيد: مرت الايام، كالخيال احلام ولا نزال ننتظر نتيجة شكوى لوزان التي أوهم البعض عشاق الكيان بانها (مربوحة) ولعل ما حدث من فشل متراكم في القضايا التي افتعلها المرضى بالسنوات الماضية سيكون هو السند الاول والاخير للبسطاء لتقبل واقع تبدد الحلم الوهمي.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك