كرات عكسية
محمد كامل سعيد
الكورة أخلاق..!!
# تمنيت والله، ومن صميم قلبي، لو ان (أخلاق عشاق كرة القدم)، وكل الذين ينتمون إليها (لاعبون، حكام، أعلام، جمهور، إدارة) بكل أنحاء العالم، تتشابه وتتطابق مع (أخلاق) لاعبي ولاعبات التنس الارضي..
# حلمي المشروع ذلك والذي طرحته، مبنى في المقام الأول على حقيقة واحدة اعتقد انها مهمة، وهي: ان المنشطين (كرة القدم والتنس)، يعتبران من الرياضات المهمة، التي تتواجد فيها كل تفاصيل ومعطبات (التنافس الشريف) ..
# اقول ذلك وانا لم اتابع (طوال حياتي) ولا مباراة واحدة للتنس الأرضي قد خرجت عن اطار المألوف او ابتعد وانحرفت من سكة كونها مقابلة تقام في محيط التنافس الرياضي.. حدث ذلك ويحدث علي الرغم من أن مباريات التنس تقام في نفس الظروف مشابهة لتلك التي تقام فيها مباريات كرة القدم، الا ان النهايات في جميع لقاءات التنس تكون سعيدة ومفرحة وفي أجواء مثالية..
# حقيقة تظل أجواء التنس الأرضي مثالية بكل ما تحمل الكلمة من معان.. حيث يقبل المتنافسون، سواء رجال أو نساء، على بعضهما البعض في نهاية كل مباراة.. ويتعانقون في مشهد عملي يجسد الأهداف الأساسية، وكل معاني المنافسة الرياضية الشريفة..
# مما لا شك فيه، أن معطم عشاق الكرة داخل السودان وخارجه، قد تابعوا أحداث مباراة الارجنتين ومصر، التي اقيمت مساء الثلاثاء في الدور ثمن النهائي لبطولة كأس العالم..
# ولعل السواد الاعظم يتفق معي في حقيقة واحدة هي: ان نجوم منتخب مصر اظهروا فنيات عالية، وقدموا مباراة كبيرة وتاريخية.. وكانوا قاب قوسين او أدنى من بلوغ الدور ربع النهائي، وذلك بعد ما تقدم الفراعنة بهدفين مباغتين بواسطة المدافع “ياسر إبراهيم”، والمهاجم “مصطفى زيكو” ٠ جاءا على مدار الشوطين..
# المنتخب المصري حافظ على تقدمه حتى ربع الساعة الأخير.. لكننا حقيقة نجد أن الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين، سعى بقوة للعودة، وقام بإجراء تعديلات عديدة في التشكيلة.. وبشكل عملي ساهمت تلك التبديلات في تقليص فارق الأهداف بالنتيجة، وخلال دقائق معدودة وصل منتخب التانجو الي التعادل، قبل النهاية المقابلة بدقائق..
# وفي الوقت المحتسب بدلا من الضائع، أحرز منتخب الأرجنتين هدف الفوز الثالث، الذي كفل لرفاق “ميسي” العبور إلى الدور ربع النهائي، بعد ملحمة رائعة تابعنا فيها كل انواع المتعة.. وكانت عنوانا بارزا للاثارة على مدار الشوطين..
# من الناحية الفنية لمجريات اللقاء، اعتقد ان الجهاز الفني لمنتخب مصر، بقيادة حسام حسن، قد وقع في أخطاء عديدة.. بعضها يتحمل المدير الفني مسؤوليتها.. والبعض الآخر فرض عليه نتيجة لبعض الظروف، على شاكلة الإصابة التي تعرض لها النجم الفنان “هيثم حسن”..
# “هيثم” كان نجما بارزا في اللقاء، بمجهوداته الكبيرة التي قام بها والمتمثلة في سحب أفراد منتخب الأرجنتين، ومساهمته في صناعة هدفين.. احتسب واحد منهما ونقض الثاني.. أما جوانب القصور تتمثل في ان الجهاز الفني المصري تأخر كثيرا في تأمين نفسه، ذلك بعد ما تقدم بهدفين على بطل العالم..
# كابتن حسام اعتمد على الدفاع منذ بداية اللقاء.. وَحتي بعد ما تقدم بهدف وهدفين، فإنه لم يتخلى عن اسلوبه المعتمد على التراجع الكامل.. وهو فعل ذلك في وقت يفترض ان الجميع يدركون حقيقة (ان الضغط يولد الانفجار).. ويفتح الباب امام الأخطاء، التي حدثت في الوقت الحرج والقاتل لذلك اللقاء، ودفع منتخب مصر ثمنها غاليا..
# الحديث عن الأخطاء التحكيمية، يظل يمضي في سكة الجدل الذي لا نهاية له بسماء المستديرة.. بدليل ان نهائي امم أفريقيا، قبل اسابيع بالمغرب، قد شهد أحداثا مؤسفة، كادت ان تلغي مبارة السنغال والمغرب لولا تدخل الاجاويد.. وبالتالي اعتقد ان الأخطاء تظل هي جزء ثابت لا يتجزأ من لعبة كرة القدم..
# الحقيقة التي لا ولن يختلف عليها شخصان، تؤكد ان منتخب مصر أظهر الوجه المشرق للكرة العربية، بالنتائج المبهرة التي حققها.. حدث ذلك في وقت فشلت فيه جل المنتخبات العربية والافريقية والاسيوية َالتي تفوق مصر بكثير من الامكانيات، فشلت في تحقيق ربع ما حققه الفراعنة..!!
# في الختام، نعود لتناول ما ذكرناه في بداية هذه الزاوية، ونشير الي إننا بحاجة ضرورية وملحة جدا الي ان نتعامل في كرة القدم، بذات اسلوب والأخلاق والروح الرياضية التي يتعامل بها لاعبو ولاعبات التنس الارضي.. وربما تكون لنا عودة لهذه القصة في قادم الأيام بإذن الله.
# *تخريمة أولى:* أجد نفسي رافضا تماما لفكرة إدخال السياسة واقحامها في الرياضة خاصة كرة القدم.. وما أعنيه هنا، تلك الصورة القبيحة لمجموعة من المشجعين وهم يلوحون بعلم العدو الصهيوني في وجه حسام مدرب مصر وشقيقه ابراهيم.. (انها رياضة يا سادة.. ولا علاقة لها البتة بالسياسة)..!!
# *تخريمة ثانية:* استغربت وعدد من عشاق الكرة، يتعمدون اقحام السياسة – بطريقة أخرى – عندما يصرون على وصف ميسي (باليهودي) الذي لا يستحق الاحترام.. نقول ان ذلك من العيب بمكان، لان “ميسي” يخاطب الناس بكل ديانتهم، واعراقهم وَجنسياتهم.. ولم يتحدث يوما من الايام عن انتماءتهم الدينية او الوانهم..!!
# *تخريمة ثالثة:* يظل الحديث بالسوء عن “كريستيانو رونالدو”، او “امبابي” او “هالاند”، او “لامين يمال” أو “هاري كين” وبقية النجوم، خاصة إظهار الكراهية تجاههم، تصرف في غير محله.. ولا يجد من جانبنا الا الرفض، لا لشئ سوى لان ذلك ليس من شيم الرياضة ولا الرياضيين، الذين يفترض ان يكونو جميعهم على قناعة تامة بان (الكورة أخلاق)..!!
# *حاجة اخيرة:* قلناه بالأمس ونعيدها اليوم: (يتألم الواحد كثيرا عندما يرى ان بعض مشجعي الكرة السودانية قد نقلوا كراهيتهم البغيضة في التشجبع، ووصلوا بها الي المنتخبات المشاركة كأس العالم حاليا.. (أحزن بالجد عندما أراهم يتحدثون بكل معطيات الكراهية عن ميسي، ورونالدو او امبابي ولامين يمال).. يا جماعة اعقلوا.. دي كرة قدم، لا مكان فيها للكراهية والحقد والغل..!!
# *همسة:* تعرض الهلال امام نهضة بركان المغربي في تبع نهائي ابطال افريقيا لظلم مشابهة لذلك الذي تعرض له منتخب مصر امام الأرجنتين.. لكن ماذا نقول غير انها كرة القدم، التي تظل على الدوام هي (لعبة للاخطاء)..!!
# *همسة خاصة:* الهلال قرر الاستغناء عن المدافع “فارس عبد الله”، والحارس “ابو عشرين”.. وهنا يبرز السؤال الذي طرحناه بالأمس: ما هو مصير “أمير كمال”، و”رمضان عجب”..؟!!
قد يعجبك أيضا



