المشهد المهيب

0
5

تأمُلات

كمال الهِدي |

. يا لروعة هذا الجيل.

. فقد أشعل هؤلاء الشباب ( كنداكات وأسود) حماس الشيب والأطفال فجعلوا من ثورتنا الحدث الأبرز في تاريخ السودان.

. ما تابعناه بالأمس في ساحة الحرية كان مشهداً مهيباً بما تحمل الكلمة من معنى.

. ومن لا تحركه مثل هذه المشاهد فليتحسس إنسانيته قبل أن يسأل نفسه عما إذا كان سودانياً حقيقة أم لا.

. مع مرور كل يوم.. وفي كل لحظة تزداد فيها العراقيل يعبر السودانيون عن عزم أشد وتصميم أكبر على تحقيق أهداف ثورتهم كاملة غير منقوصة ولا (فتفوتة).

. وهذا أكبر دافع لقادة الثورة لكي يتواضعوا على موقف موحد حتى يسدوا الطريق بأعجل ما يكون على بعض من يتعجلون الاصطياد في المياه حتى قبل أن تتعكر بالصورة التي تسمح لهم ببث سمومهم وتسويق أوهامهم.

. على كافة قادة الحرية والتغيير أن يتذكروا على الدوام أن الجموع الهائلة التي شاهدناها بالأمس ظلت رهن إشارتهم منذ التاسع عشر من ديسمبر.

. لم يفعلوا ذلك لأنهم قوم منقادون، وإنما لشعورهم بجدية قادة تجمع المهنيين في قيادتهم نحو الهدف النبيل.

. والقائد الحصيف هو من يدرك ضرورة الوفاء الدائم لقضايا من جعلوا قيادته أمراً ممكناً.

. وهذا الوفاء لن يتحقق ما لم يتواضع جميع قادة الحرية والتغيير على موقف موحد بالكامل في وجه ثورة مضادة لئيمة تتحين الفرص للتخريب وتدمير الوطن من أجل أطماع خاصة ودنيئة.

. بالأمس سمعت الضابط السابق حنفي الذي يطلقون عليه لقب المحلل العسكري أم الاستراتيجي لا أدري.. المهم سمعته يردد حديثاً يحاول من خلاله توظيف إختلاف الرؤى الذي ظهر بين مكونات قوى الحرية، ظناً منه أن ذلك سيمنح سادته في المجلس العسكري الإنتقالي حق الإنفراد بالسلطة وتشكيل الحكومة كما يروق لهم.

. هذا الرجل يقدم تحليلاً فطيراً وبائساً لكونه صاحب غرض.

. ويفوت عليه وعلى أمثاله أن جموع الأمس التي إحتشدت طوعاً بساحة الحرية ودون أن تُرسل لهم البصات أو تُوفر لهم الوجبات،.. يفوت عليهم أن هذه الجموع هي التي صنعت قيادتها لا العكس.

. وعندما تقول الجماهير كلمتها فلابد من الرد بالسمع والطاعة، لأنها هي الوحيدة القادرة على فرض ارادتها.

. كما يفوت على هذه الفئة من المحللين المزعومين والكتاب الأرزقية أن قوى الحرية ليست حزباً سياسياً، بل هو تجمع لعدد مهول من الكيانات والأحزاب ومن الطبيعي جداً أن تتباين فيه الرؤى.

. حديث (العم) حنفي يصب في ذات اتجاه الصحافي اللعوب الهندي الذي كتب قبل يومين قائلاً ما معناه أن (غالبية) السودانيين لو أصروا على مسايرة قوى الحرية والتغيير، لحدث كذا وكذا من النتائج السيئة.

. طيب يا صحافي الهنا ما دمت تقول بعضمة لسانك (غالبية) السودانيين، فمن تظن نفسك حتى تُحذر أو تنصح هذه الغالبية!

. هم الغالبية، وإن أرادوا أن يقعوا جميعاً في البحر فليس من حق أمثالك أن يقفوا ضد رغبتهم.

. وإن كان من رأي يُقبل نقاشه من أقلية تتخوف على الأغلبية من موقف خاطيء فذلك لابد أن يأتي من حكماء البلد.

. والشيء الذي لا ينتطح حوله عنزان هو أنك ليس واحداً من هؤلاء الحكماء.

. أنت لا تملك أكثر من (جضمين منتفخين) فكف عن هذا الهراء.

. أجدد دعوتي لقادة الحرية بكل مكوناتهم أن يتفقوا سريعاً فقد تعبنا من سماع آراء رويبضات هذا الزمن الأغبر، فسدوا عليهم الثغرات ولا تمنحونهم الفرصة لكي يشمتوا في شعب أبي ومعلم يقدم كل يوم درساً جديداً في التضحية من أجل الأوطان.

. سيكون مخزياً جداً إن سار عضو واحد فقط في قوى الحرية عكس إرادة هذا الشعب الأصيل.

. فقد مضى وقت الخلافات الصغيرة والمواقف التي تفرق، وحان وقت توافق الحد الأدنى من أجل هؤلاء الأباء والأمهات الذين ظلوا يدعمون الثورة منذ انطلاقتها في ديسمبر..

. حان وقت رد الجميل لهؤلاء الشباب الذين ضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل استعادة وطنهم المسلوب.

. حانت لحظة مكافأة أطفالنا الجميلين الذين رددوا معكم أهازيج الثورة مُضحين بأوقات لهوهم المشروع من أجل هذا السودان.

. وقبل كل ذلك حانت لحظة ملء أفئدة من فقدوا أبناءهم وبناتهم فداءً للبلد بالفرح وهم يرون أن تلك الدماء الطاهرة ما راحت هدراً.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك