المليونية والهالة الإعلامية

0
16

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* استوقفني تعليق على بوست نشرته على صحفتي بموقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك) ضمن (بوستات) أعتدت على نشرها قبل مباريات المريخ الإفريقية والعربية بمعقله القلعة الحمراء .. حيث علق الصديق الجزائري وعاشق الشبيبة يونس جادي (الخسارة لو جاءت ستكون مؤلمة أكثر مع هذه الهالة الإعلامية الكبرى).
* تعليق الصديق الجزائري استوقفني لأنه ظن أن تلك (البوستات) مرتبطة بمواجهة شبيبة القبائل تحديداً، وأنها تدخل في نطاق صناعة هالة إعلامية كبرى لمواجهة السبت، وما درى أنها عادة راسخة تسبق مباريات المريخ الإفريقية والعربية في كافة السنوات ومختلف البطولات والمراحل، يشترك فيها المشجع والإعلامي والإداري وحتى اللاعب والمدرب.
* فلتلك المواجهات طقوس خاصة ومميزة بالنسبة لأنصار المريخ الذين ينتظرون حلول موعد المواجهات القارية والإقليمية بفارغ الصبر، لأن أيام تلك المباريات والأيام التي تسبقها تعتبر استثنائية، وكل شيء خلالها يبدو مختلفاً، المزاج العام، الروح، الهمة، ومزيج المشاعر ما بين الترقب والقلق والتفاؤل، والقاسم المشترك الذي يتمثل في الاستمتاع بكل تلك التفاصيل في غمرة التفرغ للتجهيزات الجماهيرية، والمشاركة فيها والتسابق لصناعة أجمل وأروع وأقوى اللوحات التشجيعية.
* المواجهات القارية تمثل كرنفالاً خاصا بالنسبة لجماهير المريخ يبدأ الإعداد له مبكراً بمشاركة كل القطاعات بعد أن يتم إغلاق كل الملفات وجعل الموقعة القارية القادمة هي محور الحدث، دون التوقف عند جاهزية الفريق من عدمها، أو الظروف التي يمر بها النادي، أو رأي الناس في مجلس إدارته، كل شيء حينها يتم تجميده، ولا صوت يعلو فوق صوت الكرنفال المرتقب الذي ينتظره الجميع بحب وشغف.
* يوم المباريات القارية، كل شيء في قلعة المريخ يكون مختلفاً، الشكل العام للملعب، الشكل العام للمدرجات، الكم، الكيف وكل التفاصيل كبيرها وصغيرها تكون مختلفة ومميزة واستثنائية، لأن ما يحدث في المدرجات من إبداع ولوحات تشجيعية ومؤازرة جماهيرية يمثل الحدث نفسه الذي تصنعه الجماهير لتؤثر به على فرسان الفريق في أرضية المستطيل الأخضر والذين تنتقل لهم تلقائيا تلك الأجواء وتزودهم بقدر رهيب من الطاقة والقوة والحماس والدافعية والرغبة والتصميم بشكل يجعلهم يتفوقون على أنفسهم أولاً، وعلى كل معايير ومقومات اللعبة ثانياً قبل أن يجهزوا على منافسيهم ويضيفونهم لضحايا القلعة الحمراء.
* المواجهات القارية بالنسبة لأنصار المريخ سباق لإظهار الحب للكيان الكبير بكل الأشكال والألوان .. سباق لإظهار قدرة عشاق هذا النادي على الإبتكار والإبداع والتميز .. سباق لإظهار الوفاء والولاء والدعم المطلق للأحمر والأصفر .. سباق لإظهار القدرة على كسر الأرقام القياسية التي ينافس فيها جمهور المريخ نفسه بنفسه وهو الذي يعشق تحطيم الأرقام القياسية ويدمن رسم أجمل وأزهي الملاحم التشجيعية .. المواجهات القارية تمنح عاشق المريخ شعوراً لا يوصف بالراحة يتمني المحب معه لو أن الفريق خاض كل يوم بل وكل ساعة مباراة قارية ليأخذ كل فرد موقعه في قلعة المريخ ويسهم في صناعة الحدث وصناعة الفرح.
* ولموقعة السبت المقبل نكهة أكثر خصوصية، ومذاق أكثر تميزاً .. كيف لا وهي الأولي للمريخ في عهد الدولة المدنية، الأمر الذي يمنحها بعداً تاريخياً بعد ثورة أستمرت لأشهر طويلة قدم فيها أبناء الشعب السوداني كل أشكال التضحيات، وكانت المليونيات خلالها علامة فارقة ومضيئة، لذا كان طبيعياً أن تطلق جماهير المريخ هاشتاق (مليونية 24 أغسطس)، وأن تنادي لأن تشهد موقعة السبت أول مليونية في العهد الجديد بإسم جماهير المريخ وبمسرح القلعة الحمراء وهي الجماهير التي عرفت بقصب السبق في كل ما هو جميل ومتفرد، مع الإشارة لأن البعد التاريخي الذي أشرت له سيجعل كل عاشق لهذا الكيان حريصاً كل الحرص على أخذ موقعه مبكراً في معقل الزعيم ليسجل حضوره في يوم للذكري ويلعب دوراً في رسم النهاية السعيدة لليلة الإفريقية الفريدة.
* أعود لتعليق صديقي الجزائري وأقول أن جماهير المريخ تدرك أن كل النتائج في كرة القدم تبقي واردة، وأنها حينما تفعل ما تفعله قبل كل موقعة قارية، فهي لا تتعامل مع كرة القدم على أنها بوجه واحد هو الفوز لا غير، لكنها تفعل ما تحب أن تفعله من طقوس، وما تستمتع به، وهو صناعة الأجواء الرهيبة، وما يجب أن تفعله وهو توفير مقومات وأجواء ومناخ الإنتصار لفريقها، وفي نهاية المطاف إن كان التوفيق حاضراً يصبح الفرح فرحين، ومذاق الكرنفال القاري بطعم الشهد، وإن شاءت إرادة الله غير ذلك يكون نصيب الجماهير الإستمتاع بما صنعته، دون أن تثنيها نتيجة عن ترقب موعد قاري جديد لصناعة الفرح والبهجة والكرنفال في مدرجات القلعة الحمراء.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك