صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

المنتخب الوطني.. خدمة إلزامية أم وطنية؟

3

زووم

ابوعاقلة اماسا

  • من الأشياء المهمة التي تقرأ من خلال أزمة اللاعب الدولي بكري المدينة أن الغالبية العظمى لم يفرقوا بين الواجب الوطني من خلال مشاركة اللاعب والخدمة (الإلزامية) بمفهومها التقليدي الخشن الذي يجعلها أقرب إلى السخرة منها إلى مسألة ترتبط بالولاء للوطن، وبذلك يكون الإنجاز الذي حققه الاتحاد السوداني لكرة القدم ولجنة المنتخبات فيه أنهم قد تمكنوا من تحويلها لشيء مفزع يتهرب منه الناس بدلاً عن أنه كان شرفاً يسعى إليه الجميع.. وقد ظللنا نركز حديثنا على اللاعب فقط ونطالبه بالتنازل عن كل ارتباطاته والتزاماته الاجتماعية والأسرية والإسراع للمشاركة مع المنتخبات، ونحرص على وضعه تحت الضغط المستمر، إن هو لبى النداء وانضم للمنتخب نطالبه بأفضل ما لديه من مستوى بدون أن نوفر له شيئاً، وإن تخلف لأي سبب من الأسباب نسارع بنصب المشانق والمذابح له دون أن نكلف أنفسنا بالوقوف على الحالة ودراستها ومعرفة الأعذار التي تقدم بها، وهل هي مقنعة وموضوعية.. أم أن اللاعب بالفعل متهرب من دفع ضريبة الوطن كما يدعي بعضنا..!؟

  • نجم المريخ والهلال الأسبق بابكر موسى الحلو (باكمبا).. وقد عرف في أوساط أصدقائه وأقربائه وزملائه بالوضوح والصراحة لدرجة جعلت البعض يهابونه ويخشون مواجهته، تحدث ذات مرة عن هذا الأمر وقال أن ما يجده من ناديه لا يجده في المنتخب الوطني، وكان التصريح عبارة عن زلزال ضرب الوسط الرياضي، برغم أننا كنا نعرف أكثر من غيرنا أن ما قاله باكمبا هو الصحيح والواقع الذي كنا نعايشه عندما كان المنتخب يتجمع بإستاد الخرطوم وقتها ولا يجد حتى ماء الشرب الذي يحتاجه اللاعبون أثناء وبعد المران.. وأحياناً كانوا يتناولون إفطارهم في كافتيريا كانت ملحقة بالإستاد.. والإفطار عبارة عن (صحن بوش) تنقصه الكثير من المحسنات.. ومع ذلك يكون مطالباً ببذل أقصى ما لديه..!

  • من المفترض أن لاعب المنتخب الوطني عندما يُستدعى، يكون في مهمة رسمية متعلقة بالوطن.. مثلها وأية مهمة من المهام التي يسافر لها موظفو وزارة الشباب والرياضة وموظفو الدولة في المواقع الأخرى.. فكل يؤدي مهاماً عامة، ويفترض أن تكون هذه المهام محكومة بلوائح السفر التي تحدد النثريات باليوم والساعة، كما أن ميزانيات هذه المنتخبات في الوضع الطبيعي تخرج من وزارة المالية بإشراف وزير الشباب والرياضة كما يحدث في معظم دول العالم، ولكننا لم نستطع الوصول إلى هذا الشكل من الممارسة العصرية والمثالية، بل تنتهك حقوق اللاعب الدولي عياناً بياناً وأحياناً يستكثر عليه المسؤولون النثرية التي لا تتجاوز (250) دولاراً في أقصى حالات الفخامة والبحبحة ولو قضى شهراً من التسفار المتواصل، في حين أن كل منتخبات العالم عندما تغادر للمشاركة في البطولات الكبرى مثل بطولة الشان التي حققنا برونزيتها مرتين فإن اللاعب يطلع على لائحة واضحة بالحوافز، في حال التأهل للنهائيات، وبلوغ الدور الأول في النهائيات، وكذلك بلوغ الدور الثاني والنهائي، ويكون الحافز هنا تصاعدياً يتناسب مع أهمية المرحلة والإنجاز الذي يتحقق كنوع من التحفيز الذي لا ينقص من وطنية اللاعب ولا تمسها بسوء.. ولكن.. ماذا حدث لمنتخبنا الذي حصل مؤخراً على برونزية الشان في المغرب؟

  • نثرية اللاعب في بعثة منتخبنا الوطني المشارك في نهائيات الأمم الأفريقية للمحليين لم تتجاوز (250) دولاراً.. نثرية سفر عادية، تسلمها اللاعبون هناك، رغم أنهم قدموا أداءً مميزاً في هذه البطولة أهلهم ليكونوا الحصان الأسود فيها، وبلغوا نصف النهائي وخاضوا مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع وفازوا فيها بعد أن أصبحوا حديث القنوات الفضائية، وكان الحافز الرسمي الذي نزل في حساب الاتحاد السوداني لكرة القدم من هذه البطولة (450 ألف دولار).. وعندما احتج اللاعبون وفوضوا الكبار للجلوس مع السيد حسن برقو.. تفضل الأخير عليهم بعطية مزين.. من جيبه الخاص.. لا سيما وهو يطرح نفسه كل مرة على أساس أنه مبعوث العناية الإلهية لتحسين أوضاع المنتخبات.. ومع ذلك لم يحصل نجومنا الدوليون على حافز البطولة الرسمي حتى الآن.. وكأنهم يريدون من اللاعب أن يكون وطنياً بينما تذهب حقوقه إلى جهات أخرى.. فلماذا نطالب اللاعب لوحده أن يكون وطنياً بينما الآخرون هم الوطن؟

  • مندوب وزارة الشباب والرياضة الذي لحق بالبعثة في تونس وكان عضو شرف فيها لا يبذل فيها أي مجهود، كما هو في بعثات الفرق والألعاب الأخرى.. حصل على (1500) دولار نثرية على هذه المهمة السياحية الجميلة.. وهو بذلك حصل على حافز أكبر من سيف تيري الذي أحرز هدفين لمنتخبنا في البطولة، وأكرم الهادي سليم الذي كان له الفضل في تقدم منتخبنا، وولاء الدين الذي اجتهد وأحرز هدفين أيضاً.. وعمر صولون الذي أحرز أول هدف لمنتخبنا في البطولة مع نجومية المباراة..!

  • قد لا يصدق البعض.. ولكنها الحقيقة..!

حواشي

  • المنتخب البرازيلي حرص على أن تجرى العملية الجراحية للاعبه الدولي (نيمار داسيلفا) بمدينة بيلو هوريزينتي في البرازيل، رغم أنه يلعب في فرنسا، والبرازيل لا تقارن بفرنسا من حيث التقدم في الطب والمستشفيات والخدمات العلاجية، وكان بإمكانهم أن يتركوا أمر علاجه لنادي باريس سان جيرمان الثري.. أو يقولوا للاعب: أنت من أثرياء العالم واللاعب الأغلى في التاريخ.. وعملية جراحية صغيرة لا تكلفك أكثر من بضعة آلاف دولار.. فاذهب واعتن بنفسك ثم عد إلينا لتشارك معنا في كأس العالم.. ولكن.. اللاعب عندهم ثروة قومية وفهمهم يختلف عن برقو وصديق علي صالح الذين حرصوا على معاقبة اللاعب أكثر من علاجه.

  • لو كان الاتحاد السوداني أو وزارة الشباب والرياضة ومن خلفها وزارة المالية قد تكفلت من الأول بمعالجة اللاعب ودفع مبلغ الألف دولار لكسبوا الكثير من الاحترام.. وربما بلغنا نهائي البطولة وحصلنا على حافز مالي أكبر لأننا شاهدنا مباراة نصف النهائي وفيها وضح أن منتخبنا كان بحاجة لجهود مهاجم مثل بكري المدينة..!

  • المسألة لا علاقة لها بوطنية بكري المدينة بقدر ما هي جريمة من الجرائم التي ترتكب باستمرار تحت هذا الستار.. وانتهاك لحقوق اللاعبين الوطنيين..!

  • لماذا يريدون من اللاعب أن يلعب ويبذل مجهوداً مضاعفاً بينما يتقاتل غيره في الغنائم؟

  • ليشهد التاريخ أن اتحاد كرة القدم السوداني قد أوقف أفضل مهاجم وطني في الساحة بسبب ألف دولار فقط..!

  • المسألة لا علاقة لها بالانضباط كذلك.. فاللاعب قد لبى نداء الوطن وحضر المران وشارك فيه وكان حريصاً على الالتحاق بالبطولة.. ولكنه فوجئ بمن كان يحرص على تجريمه أكثر من تصحيح خطأ ما.

  • لو قارنا ما حدث لبكري الآن وما بدر من لجنة المنتخبات الوطنية تجاهه وما كان يحدث في أيام إشراف أسامه عطا المنان على نفس المنتخب سنجد الفارق شاسعاً ومخجلاً.. فالأخ أسامة كان يبذل مجهوداً جباراً في منح اللاعب إحساساً جميلاً بالانتماء للمنتخب الوطني.. ويمنحه الشعور بالأمان وأن من حوله لا يتربصون به لإجباره على شيء لا يريده.. وأحياناً كان يتدخل بين اللاعب وناديه ليحتوي أزمة نشبت بينهما.. لأنه لاعب المنتخب واستمراره مع ناديه يعني ظهوره مع المنتخب بمستوى جيد..!

  • محاولات وصم بكري المدينة بعدم الوطنية تبدر من بعض الذين ينطلقون من غبن وحساسية القمة.. ولو منحناهم القلم لحكموا عليه بالإعدام..!

  • العلاقة بين دوليي المنتخبات والاتحاد العام يجب أن تؤطر بنوع من الاحترام المبني على الحقوق والواجبات أولاً.. والطريقة التي اتبعها الاتحاد الآن تجعل من هذه العلاقة أقرب للسخرة..!

  • لاعب المنتخبات الوطنية تغمط حقوقه وتضيع تحت تجبر الاتحاد ومنسوبيه ولا يستطيع أن يشتكي خوفاً من نعته بعدم الوطنية.. وكذلك المدربين.. يريدونهم أن يدربوا المنتخبات بالمجان.. بينما تهدر الأموال في أمور أخرى.

  • لاعبو منتخبنا الوطني الأول يتعرضون للإهمال.. ونقص العدة والعتاد.. وأحياناً الجوع.. وتضيع حقوقهم المادية والأدبية.. ولا يستطع أحدهم أن يشكو.. بينما يستمتع غيره على حسابه..!

 

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد