العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال تأهل موثوق.. والوصيف المرة دي دخل السوق!
بالأمس كان يوماً مشهوداً بالجد، وبمثابة حراك كروي حبس الأنفاس عشنا معه تفاصيل حية ومباشرة.
ثلاثة مباريات لفرقنا السودانية، ومتابعة حية مباشرة لهلال الملايين عبر التلفزيون القومي السوداني، كجائزة كفّر بها مجلس الهلال عن إخفاقاته السابقة في نقل مباريات الفريق، بمشاركة متميزة مع المركز الإعلامي عبر البث المباشر في مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت للمغتربين والداخل معايشة التفاصيل خطوة بخطوة.
تابعنا الهلال، وتابعنا وصيفه الدائم المريخ، كما تابعنا هلال الساحل في معركته الأفريقية.
تأهل الهلال “سيد البلد” إلى الدور القادم كوضع طبيعي جداً، وعطفاً على مباراة الذهاب خارج أرضه والتي كسبها بهدفين، لذا كان التأهل مرحلة يدركها جميع الأهلة ومحسومة في دفاترهم سلفاً.
الوصيف المريخ تأهل هو الآخر، ولكن هذه المرة بعد معاناة كبيرة؛ وعطفاً على نتيجة الذهاب في عقر داره والفوز بهدف، إلا أنه نجح في كسر عقدة التمهيدي التي لازمته طويلاً، وحقق الفوز خارج أرضه بهدف أيضاً ليعبر هذه المرة.
تأهل الوصيف أسعد قاعدته الجماهيرية بفرحة هستيرية مبررة بلا شك، وسعد الهلالاب أيضاً بتأهل الوصيف بعد معاناة مريرة لسنوات في تخطي التمهيدي، فوجوده يضمن استمرار نكهة المكايدات الكروية المحببة.
هلال الساحل في الكونفدرالية فعل كل ما يجب فعله، وقدم مباراة بطولية، لكن ركلات الحظ الترجيحية أرادت له أن يغادر البطولة بعد اجتهاد كبير من مدربه “المعلم” وإدارته، ومؤكد أن القادم سيكون أفضل لفرقة تتلمس خطاها بثبات نحو المستقبل.
أداء الهلال وتبديلات المدرب وغضب البعض على اختيارات زنباور وخاصة ما يتعلق بكابتن الفريق “الغربال”، هو أمر فني بحت يدركه المدرب جيداً، ويجب على الجميع طالما أنه المسؤول الأول عن الفريق تقدير ما يقرره والابتعاد عن العاطفة.
شاهدنا في الشوط الأول خطوط الهلال متقاربة واللاعبين التزموا بالضغط العالي على الخصم، لكن سرعان ما انهار كل هذا البناء التنظيمي في الشوط الثاني، وكان يمكن للهلال أن يقدم الكثير ويحرز أكثر من هدف لو استغل الفرص السهلة.
المرحلة القادمة، إن كان للهلال أو وصيفه المريخ، تتطلب إعداداً خاصاً وعملاً شاقاً؛ فالهلال سيقابل المتأهل من لقاء إيغلون التشادي وسيداما الإثيوبي، وهي فرق متطورة لا يمكن الاستهانة بها خاصة الفريق الإثيوبي.
بينما الوصيف المريخ سيقابل الفائز من مواجهة شبيبة الساورة الجزائري وحوريا الغاني، وهذا بحد ذاته يتطلب إعداداً بمستوى مختلف تماماً ونبرة انضباط عالية.
تخطي المرحلة القادمة والمضي قدماً في بطولة الأبطال هذه المرة ليس مجرد حلم هلالي، بقدر ما هو طموح مشروع ومشروط بالعمل الجاد، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار كهدف أساسي لبلوغ منصات التتويج.
كلمات حرة*
البعض علّق على عدم تغيير الغربال في المباراة وكأن بقاءه في التشكيلة يشبه “اتفاقية جوبا”.. وجود أطراف الاتفاق فيه إجباري ولا يمكن المساس به مهما كانت الظروف!
تأهل الوصيف بعد تعثر كبير في الأعوام السابقة يثبت أن المعجزات ما زالت ممكنة، أخيراً عبروا التمهيدي “بدفع رباعي” ودعوات الصالحين!
مجلس الهلال نقل المباراة عبر التلفزيون القومي بعد طول غياب.. خطوة ممتازة كفرت عن ذنوب “التشفير”، لكن الخوف أن يطالبونا المرة القادمة بـ “فاتورة دفع للموقع الرسمي عبر العضوية الالكترونية “!
هلال الساحل خرج بركلات الترجيح بعد أداء مشرف.. خرجوا بشرف ورأس مرفوع، عكس غيرهم الذين يتأهلون بـ “القلع” وضغط الدم السكري!
المدرب الذي يغضب منه الجمهور بسبب التبديلات يذكرني بـ “النشرة الجوية” .. نتابعها يومياً، ونعلم أنها قد لا تمطر أبداً، ومع ذلك ننتظر التغيير!
*كلمة حرة أخيرة*
تأهُّل الهلال ووصيفه معاً إلى الدور القادم لا يعني أبداً أننا وصلنا منصات التتويج، فالقادم يتطلب كرة قدم حقيقية وعرقاً غزيراً داخل المستطيل الأخضر، لا “عنترية” جوفاء وتصريحات حالمة في “قروبات الواتساب”! وبدلاً من إقامة الأفراح والليالي الملاح لمجرد عبور فرق تمهيدية “مغمورة” كأننا حققنا اللقب وطوينا الصفحة، تذكروا جيداً—يا أهل الوصيف—أن دور المجموعات لا يرحم الضعفاء ولا يعترف بـ “البركة”،.. وعينكم ما تشوف إلا النور، و”يا حلاة الصقعة” وقتها!


