الي الصادق الرزيقي..أما بعد…

0
216

مذاق الحروف

عماد الدين عمر الحسن
في زاويته المقروءة ( أما قبل ) كتب الصادق الرزيقي قبل يومين تحت عنوان ( زمن الغي السياسي ) محاولا إثبات أن الحرب علي الفساد وعلي الانقاذيين هي في الاصل حرب علي دين الله الذي ارتضاه للناس ، وأسهب الرزيقي واستفاض وهو يقتبس تارة من القران الكريم وتارة من السنة النبوية الشريفة في اسلوب تعودناه يهدف الي مخاطبة العواطف واستغلال حب الشعب السوداني للدين وللنبي الكريم ، وهي غاية لم تعد سهلة المنال بعد ان انكشفت هذه الاساليب الرخيصة وعرف الجميع في اي شئ يتم استغلال الدين .
وقبل أن ندخل في تفاصيل ماورد بالزاوية التي نود التعقيب عليها نلفت نظر الرزيقي الي مسألة في غاية الأهمية غفل عنها في غمرة استعجاله لذم من يريد تجريمهم بأي شكل ، فقال ربيب دولة المشروع الحضاري متحدثا عمن أسماهم بالعلمانيين : ( الذين وصلوا الي السلطة في غفلة من الزمان ) ، ونقول له أن الزمان لايغفل ، ولا يمنح حكما ولاينزع حكم ، بل الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ، وكل شئ عنده بمقدار ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله هو الدهر كما ورد في صحيح الامام البخاري ، فكيف يغفل من لاتأخذه سنة ولا نوم . غير اننا لا نستغرب اذا غفل الرزيقي عن هذا المعني وهو الذي ينتمي الي فئة وحزب لا يهمه أن ياخذ من القران والسنه إلا ما يخدم به قضاياه ومصالحه وما يمكّنه من إستدرار عطف المؤيدين .
ثم ندلف الي داخل العمود الذي حاول فيه كاتبه أن يثبت بشتي الطرق أن الحرب علي الفساد وعلي رموز دولة الانقاذ هي حرب علي الدين وعلي الله ورسوله وكأنهم يمثلون دين الله في الارض ، وكأنهم ما كانوا أبعد الناس عن ذلك الدين وهم يعيثون في الارض الفساد ويملئونها ظلما وجور . يواصل الرزيقي محاولا استدرار العطف (هذا التيار اللاديني المُندحر حتماً ظن جهلاً أنه يستطيع القضاء على خصومه في لمحٍ كالبصر بعكازة السلطة الرعناء وسكينها الدكماء، واعتقد بلا وعي ولا هدى ولا كتاب منير، أنه في نُسخته السلطوية الجديدة ونعمته المستجد بها، سيُقصي الإسلام من الساحة، ويُجهِز على الدين ويُصيّره رماداً منثوراً في الهواء، ويفرض على السودانيين ) ، ونقول له أولا : لا أنت ولا من تدافع عنهم بأوصياء علي شعب السودان ، بل لستم مستأمنين علي دين الله بعد أن مكّنكم في الارض وخنتم الامانة ، وأهلكتم الحرث والنسل ، ونقول لك ثانيا أن دين الله لم يضعفه من قبل قتل اسرة عمار بن ياسر في بدايات الدعوة ، ولم يزحزحه عن الصدور صخرة كبيرة توضع علي صدر بلال في رمضاء مكة ، بل لم يجهز عليه هزيمة المسلمين في احد ، فكيف يزعزعه زوال حكم الانقاذ البغيض .
نقول للرزيقي لو أن الحكومة استعجلت بالفعل تصفية حساباتها مع الخصوم في سكرة السلطة كما تقول – لما وجد هو وأمثاله هذه المساحات التي يهاجمون من خلالها رغبات الشعب كلما أصبح صباح ، لو استخدمت الحكومة السلطة الثورية لاغلقت عليكم صحفكم التي تهاجمونها منها او حاربتهاعلي اقل تقدير مثل ما كان يصنع اصحاب السلطة في زمن الانقاذ البغيض .
أما حديثه عن مطالبات الحزب الجمهوري بايقاف الاذان ووقف مكبرات الصوت ومساواة الفرص بين الاديان فهو حديث ينم عن جهل منه أو تجاهل للامور ، أو قل غباء سياسي كما استخدم هو ذات المصطلح ، لان هذا البيان لايمثل الحكومة الانتقالية وإن طالب به حزب واحد يساندها ، فهو يشبه تماما مطالبة حزبكم المسمي زورا ب ( الوطني ) عبر بيان أصدره الافراج عن رموزه القابعين في السجون ، فهي لاتعدو أن تكون محض رغبات وأمنيات سواء لكم أو للجمهوريين .
نقول للرزيقي إن كان من تسميهم بالعلمانيين يدعون الي الفسق والفجور ويرضون بالرزيلة فليس الفرق بينكم كبير وأنتم ترضون بالفساد وتدافعون عن اللصوص والمفسدين وتطالبون بالافراج عنهم وتقرون بالربا في المعاملات ، وإن كنت قد سميتهم في مقالك بالبغاة الجدد – فرجاءا أخبرنا : من هم البغاة القدامي حتي نستفيد… .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا