صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الي غندور..ومن تبقي من الكرور..

7

 

مــذاق الحــروف

عماداليدن عمر الحسن
الي غندور..ومن تبقي من الكرور..

ليس صعبا علينا أن نتفهم أسباب العداء الشديد ومشاعر البغض التي يظهرها فلول المؤتمر الوطني وبقايا النظام القديم من حطام الكيزان تجاه قوي الحرية والتغيير وتجاه الثورة بكاملها ، فما فقده المنتفعون من مخصصات وامتيازات بسبب الثورة لايمكن تناسيه بسهولة ، ولن يستطيع من تعود علي رغد العيش وركوب الفارهات أن يعود الي حياة البسطاء ممن كان ينهب حقوقهم جهارا ونهارا تحت مسميات الدين ثم يطالبهم أن يلحسوا أكواعهم إن هم استطاعوا ازاحته . ليس بمستغرب أن يبذل هؤلاء قصاري جهودهم من أجل إستعادة نفوذهم وسلطانهم حتي يواصلوا ما بدأوه من فساد أتقنوا ممارسته كما لم يتقنوا اي شئ سواه طوال فترة حكمهم البغيض ، نستطيع أن نفهم دوافع الزحف والمسيرة القاصدة التي أعلنوا قيامها كل يوم سبت ثم أخلفوا الوعد عند أول سبت كما تعودنا منهم خلف الوعد طوال ثلاثين عاما أثقلوها بالكذب علي الناس واجترار الفشل ، نعرف تماما أنهم سيواصلون في الكذب ومحاولات استغلال الدين لكسب تعاطف البسطاء ، كل ذلك معلوم بالضرورة ولا يدعو للدهشة ، ولكن الامر الغريب حقا أنهم لم يستطيعوا بعد كل هذه السنوات أن يطوروا حتي مستوي الكذب ، ولا زال افتراضهم القديم بان الجميع سواهم أغبياء قائما ، فهم يطالبوننا بتصديق ما لايمكن تصديقه تماما كقصة النمل الذي أتي علي مخزون السكر أو قصة الفئران التي ألتهمت كبري الحديد ثم مؤخرا قصة الفتاة التي قتلت دكتور بابكر في احداث الثورة المجيدة بعد أن اخرجت السلاح من شنطة يدها .
المحلول ابراهيم غندور في تصريح غريب يشابه ما سبق يقول : أن الذين خرجوا يوم ( الزحف ) هم الشعب السوداني الذي خرج لاسترداد ثورته التي سرقت بواسطة الحرية والتغير ، وللمطالبة بالحرية التي رفعوها شعارا ثم كمموا الافواه والاعلام ، ويضيف أن بعض قيادات الحرية والتغيير طالبت بقمع مسيرة الزحف لكن الاجهزة الامنية رفضت ذلك باعتبار أن المسيرة سلمية وتعبر عن الشعب السوداني .
نتوقف مع المحلول عند كلمة استرداد الثورة ونضع تحتها خطين ، فهو قول يتطلب تصديق أن الذين قادوا الثورة في بداياتها هم في الاساس أنصار حزبه من الزواحف قبل أن تسرق منهم ، ونساله علي ذلك : ضد من كانت تلك الثورة ، ومن الذين خرجوا ضده وقد كانوا حينها في السلطة ، إذ أنه من غير المعقول أن يكونوا قد ثاروا علي أنفسهم وانتفضوا ضد بعضهم البعض ما لم يكن النمل قد أكل السكر فعلا لا قولا والكبري قد التهمته الفئران .
نقول لغندور عندما كانت مواكب الثوار تجوب شوارع الخرطوم وتتعرض للقمع والضرب والتنكيل ويتعرض الشباب فيها للاعتقال بل للموت بالرصاص الحي ، كانت هناك مسيرات اخري يُدعي لها ، وتجمعات منعمة يوزع فيها الماء البارد ويرقص فيها الرئيس وسط حشود مصنوعة معظمها قد قبض الثمن – فليرجع المحلول بذاكرته الي الوراء وينظر في أي الفصيلين كان أنصار حزبه في ذلك التوقيت .
ونسأل غندور كيف عرف طلب الحرية والتغيير بقمع أنصار حزبه من الزواحف ورفض قوات الأمن لذلك ، ولماذا يصرح بذلك الان ما لم يكن يسعي لزرع الفتنة وزعزعة ثقة مكونات الحكومة من مدنيين وعسكريين في بعضهما البعض .
غندور عندما يصرح بتلك التصريحات ، وعندما يخبرنا أنهم أصل الثورة لكنها سرقت منهم فهو لايخرج من أحد وصفين : غبي لكنه يفترض في الاخرين الغباء ، أو هو كذاب أشر ومنافق لئيم فليختار أي الوصفين يلائمه وليهنأ به .

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد