صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

انطلاقة العيد مع تفويج المرور

414

افياء
أيمن كبوش
انطلاقة العيد مع تفويج المرور

# بدأت الإدارة العامة لشرطة المرور منذ الأمس، عملية تفويج المركبات المرتحلة من الخرطوم إلى مدن ولايات السودان المختلفة، اكمل سعادة اللواء مدثر عبد الرحمن نصر الدين مدير المرور عدته، ووضع الماكيت لقيادة سفريات آمنه بمتابعة ميدانية من ذراعه الطويلة المسماة دائرة المرور السريع.
# نحن نكتب اليوم عن السفر والدنيا قبايل عيد، والسفر فينا واجبا تمليه علينا العودة إلى الجزور، حيث كان “شارع الموت”.. هو الدلالة الحزينة للطريق القومي الرابط بين عاصمة البلاد الخرطوم.. وحاضرة ولاية الجزيرة مدينة ود مدني، استمد الشارع العتيق هذه الدلالة من كوارثه التي لا تنتهي.. وفواجعه الممتدة فينا بحجم الدماء العزيزة والغزيرة التي سفحت على الأسفلت وسالت أنهاراً.
# ازدادت “شوارع الموت” في بلدي.. مع تزايد توسعنا في الخراب واليباب.. فلم تعد تسمية “شارع الموت” حصرية على شارع الخرطوم مدني.. باتساع رقعة الأسفلت في البلد شمالاً وغرباً وشرقاً.. وبالمقابل ازدياد نسبة الحوادث بشكل مخيف يستحق أكثر من علامات الوقوف التي تعرفها طرق المرور السريع.
# خبراء المرور في العالم، بما فيهم خبراء السودان، يقولون إن الحادث هو نتيجة حتمية لعوامل ثلاثة، الطريق.. والسائق.. والمركبة.. طريقنا الذي تمشون عليه “رايح جاي في كوكتيل جماعي للعام والخاص”.. تعلمون حالته الفنية المتواضعة.. حيث يقدم لنا دعوة جماعية للموت المجاني، ضيق الشارع.. مع اتساع المسافات، شمولية الحفر والمطبات، علاوة على ذلك السائق الذي يشاركك الطريق.. وإن كفيت شره بالالتزام الصارم والركون إلى المسار الصحيح والمرسوم.. فما أدراك بأنه لن يباغتك في لحظة فاصلة لا يمهلك فيها لنطق الشهادتين.. بذلك التخطي الخاطئ الذي كان شاهداً على كل الحوادث التي حصدت أرواح السودانيين، ماذا نفعل لهم، هؤلاء السائقون من جماعة “معاك معلم يا”.. اعتمدنا الرادار لكي نضبط السرعة، جلبنا جهاز التعقب الآلي وربطناه في البصات السفرية، لجأنا إلى الكشف الدوري لتعاطي المخدرات.. لم يعد “البنقو” كافياً لصناعة حالة مزاجية مغايرة في زمن الخرشة، وحبوب الهلوسة والترامدول.. ثم ماذا نفعل مع هذه النعوش التي تسير على الطرقات.. هل نعود إلى عهد الدواب والسفر عبر النجوم والهداي.. أم نترك الأسفلت ونأتي عبر الرمال ثم نغني: “أيها الجمال هل حان ارتحال القافلة.. اوقد النار واسقي الزاملة”.
# لم تترك الصحافة السودانية سطراً إلا وسودته بالحروف المشفقات وأجراس الإنذار.. ادركوا الطرق القومية التي نافست حروبنا الطويلة وأنابت عنها في التوقيع بدلاً عن الرصاص وعشماوي وأطباء الأمراض المزمنة والخبيثة.. ادركوا الطرق سريعاً أو البقاء طويلاً في محطة “نحن والردى” التي صاغها حزنا الشاعر الكبير صلاح أحمد إبراهيم.. ما الذي أقسى من الموت؟ فهذا قد كشفنا سره
واستسغنا مره
صدئت آلاته فينا ولا زلنا نعافر
ما جزعنا ان تشهانا ولم يرض الرحيل
فله فينا اغتباق واصطباح ومقيل
آخر العمر قصيراً ام طويل
كفن من طرف السوق وشبر في المقابر
ما علينا
ان يكن حزنا فللحزن ذبالات مضيئة
أو يكن قصدا بلا معنى ،
فللمرء ذهابا بعد جيئة
أو يكن خيفة مجهول
فللخوف وقاء ودريئة
من يقين ومشيئة
فهلمي يا منايانا جحافل
تجدينا لك أنداد المحافل
# صارت قبل السودان الأربع وواسطة عقدها الخرطوم مدني، شوارع للموت غير الرحيم.. فمتى ننتبه يا شرطة المرور لنكتب التقرير التاريخي الذي يؤكد بأن شوارعنا الاسفلتية الحالية لا تصلح لسير المركبات.. وأن أغلب السائقين الحاليين هم مجموعة من المستهترين القابعين في زمن “يا سائق البوباي الإشارة جاي ولا جاي”.
# اخيرا نتمنى لكل المسافرين سلامة الوصول ونتمنى أن نتجح إدارة المرور في عملية تفويج المركبات من وإلى عاصمة البلاد، وعيد سعيد عليكم وكل عام وانتم بخير.

فيء اخير

# قال لي من أثق في دقة نقله، أن الأخ الطاهر يونس ذكر في واحدة من قنواتنا السودانية المنسية، أن اثنين فقط من الصحفيين الذين يهاجمونه، يفعلون ذلك لأنهم لمن ينالوا حظهم منه، فقلت له مازحا: “ليه هو فارس السر ولا توفيق عقيل اصلو”.. وافترقنا وبعيني المنى قالها الدمع وما أبصرت شيئا.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد