اين نحن من العالمية في ظل نفور الشباب من الكرة السودانية
على ذكر ما يدور من مجريات لبطولة كأس العالم يطرح سؤال على المشهد الرياضي السوداني يتردد صداه مع نهاية كل موسم كروي اين موقعنا من العالمية.
على الصعيد العربي والأفريقي تلعب منتخبات لم تشارك من قبل بالمونديال وأخرى شاركت من زمن بعيد منتخبات جديدة صنع لها شبابها الظهور في بطولة تمثل أكبر محفل لكرة القدم أصبح اسمها معروفا بالنسبة للعالم وما زالت الكرة السودانية تدور بين حي العرضة يمنة ويسرى.
منتخبات مثل الأردن، كوراساو، الرأس الأخضر وأوزبكستان تشارك في المونديال لأول مرة فيما تلعب العراق بعد غياب دام 40 عاما أما قطر فتظهر للمرة الثانية تواليا بعد استضافتها البطولة في النسخة الماضية وما زلنا نتحدث عن مشاركتنا في تأسيس الإتحاد الأفريقي وفوزنا بأمم إفريقيا سنة 70 حينما كانت البطولة تضم ثمانية فرق فقط ما زلنا نسرد تاريخ أكل عليه الزمن وشرب.
لا جديد يذكر للأندية السودانية على المستوى القاري أما المنتخب السوداني فيمثل أكبر فشل للشارع الرياضي حتى التأهل لأمم إفريقيا لا يحدث بصورة مستمرة العالم يتطور من حولنا ونحن نتحدث عن جدل بيزنطي بين الهلال والمريخ من الأفضل؟ من الذي سيفوز بلقب الدوري أو الكأس؟ عند الفوز يضج الإعلام بالفرح المبالغ فيه وتبدأ الأسافير بالمدح للفائز والتنمر على المهزوم وكأن حال كرتنا يسر، ينتهي الموسم على ذلك ثم تأتي الانتقالات لتكون حلقة إعادة لسنين عجاف الصحافة تكتب المريخ يخطف النجم فلان من الهلال والعكس صحيح كل موسم يتراجع مستوانا إلى الوراء وتمر الأيام كالخيال أحلام.
العالم يركز على الحاضر وصنع الانجازات اللحظية ونحن ندفن رؤوسنا في التراب بمناكفات ومشادات هلال مريخ التي لا تزيدنا إلا فشلا كنت اتمنى أن يكون لفرق القمة أي انجاز حديث نتباهي به أو حتى استطيع أن ابرر به قصة الحمية الزائدة لما يحدث في الاعلام والشارع الرياضي.
لا بد أن نسأل انفسنا اين موقعنا من الحضور العربي والظهور المشرف للكرة الأفريقية في المونديال رغم تبقي منتخب المغرب منفردا في الدور ربع النهائي للبطولة ممثلا لافريقيا والعرب إلا أن تجربة باقي الفرق كانت جيدة فقد حققت قطر أول نقطة في المونديال كما تأهلت الكنغو من دور المجوعات وقارعت منتخب انجلترا حتى الأنفاس الأخيرة السنغال قدمت مستوى جيد رغم الخروج بسيناريو قاسي أمام بلجيكا والجارة مصر لم تكن بعيدة عن ما حدث للسنغال لكنها أحرجت الأرجنتين التي انتصرت بشق الأنفس.
مشروع الرأس الأخضر لنهضة الرياضة نجح بوصول المنتخب إلى كأس العالم محققا التعادل أمام اسبانيا في أولى مبارياته ثم استمر النتائج الايجابية بتعادلين آخرين ليتأهل من دور المجموعات ويلاقي الأرجنتين في دور خروج المغلوب مقدما مباراة كبيرة ولولا الحظ لما عبر منتخب التانغو من قبضة كاب فيردي.
تنامي مستوى منتخبات المنطقة من حولنا يجعلنا أمام تحدي كبير لاثبات وجودنا من دون أي نظرة للماضي الذي أصبح عبارة عن حبر على ورق لا بد أن نعترف بتخلفنا ومحاولة الخروج من النفق المظلم الذي تعيشه الرياضة السودانية بعدما اختزلت في شخصيات معينة ليس لها غيرة على البلد ونهضتها.
الضعف الاداري عامل أساسي في ضياع الهوهبة الوطنية بسبب سيطرة مادية جاهلة بمقومات النهضة والذي يعتبر تشكيل مدارس سنية خبيرة تنمي مهارات الأجيال لمستقبل مشرق عامل رئيس في تفوق الكرة المغربية في الآونة الأخيرة.
كرة القدم هي الرياضة الأولى في السودان مما يحتم علينا العمل على ظهورها للعالمية في المقام الأول ثم الانتقال لباقي الرياضات واحدة تلو الآخرى، المبالغ المالية التي يتم صرفها على أنديتنا تحتاج الى خبراء يوجهون هذا الكم الهائل لمواهب قادمة تحقق الاستمرارية لنبوغ الكرة السودانية في المحافل الاقليمية العالمية.
يحكي لي أحد الأخوة ممن يعملون في القطاع الرياضي لأحد فرق القمة عن معاناة المدربين الأجانب في التعامل مع اللاعب السوداني لأنه لا يعرف التحدث باللغة الإنجليزية ويفتقر لأساسيات الكرة فقد شهد ذلك الرجل تمرين ركز فيه المدرب على استلام الكرة وتمريرها ولعب العرضيات حيث وصلت به النرفزة إلى الحد الذي جعله يشرح للاعبين (عن طريق المترجم طبعا) كيف يضربون الكرة متسائلا كيف يلعبون في أفضل في السودان؟! وهذه اأساسيات يتعلمها الطفل في المدرسة الكروية وهو في سن مبكرة.
المدارس من شأنها أن ترفع مستوى دورينا بخلق منافسة جديدة لفريقي القمة بالتالي إيجاد مساحة لنجاح منتخبنا بالبطولات الخارجية على أن يكون الهدف هو احتراف اللاعب السوداني في دوريات المنطقة العربية كخطة مبدائية على أن تنهي بخروجه للدوريات الكبرى في أوروبا.
المشكلة الأكبر تتمثل في نفور الأجيال الجديدة عن متابعة الكرة السودانية بسبب فشلها الدائم مكتفين بمشاهدة الدوريات الآخرى وتشجيع أنديتها بتعصب كبير فقد وجودوا ملاذا آمنا يضمن لهم المتعة والترفيه بعيدا عن الألم الذين يتجرعونه في فرقنا هذه النقطة بالذات تجعلنا نصارع الوقت لاستعادة جماهير الشباب لبيتهم السوداني ولو استمر الوضع على ما هو عليه لن تجد الأندية المحلية من يقف خلفها بل لن تستطيع الاستمرار اصلا لان الجمهور هو روح الميادين النابض.
يبقى على إعلامنا وكل من ينشط في المجال الرياضي نفض الغبار من العيون بمواجهة الواقع المرير من أجل إحداث ثورة حقيقية في هذا القطاع حيث وصلت مشاريع الفكر الرياضي مرحلة المشاركة في الميزانية كعمود فقري يدر المال على الدول.


