بين الريبة والتوجس

0
3

افياء

ايمن كبوش

# متوقع جدا.. وجائز الحدوث بدرجة كبيرة لا تخفى على من يشتغلون في السياسة.. أن يمر طائر الفترة الانتقالية المرتقبة.. ببعض المطبات الهوائية التي ربما تعكر صفو الرحلة.. تبدأ هذه المطبات بالاقتصاد وتنتهي به.. إذ ليس من اللائق أن نسرف في احلامنا ونمد أشرعتها إلى ذلك المدى الذي يجعلنا نجزم بأن الأجواء ستكون صافية.. والنظارة التى نرى بها الامور ستكون “بمبية”.. هناك نظام تطاولت سنواته ورحل بغير ارادته.. وهناك أصحاب مصالح آلت إلى الزوال .. وهناك أبناء الثورة نفسها الذين يمثلون شعب من لا يعجبهم العجب ولا هيثم مصطفى.. كل أولئك سيجتهدون لتسميم الأفق وتعكير الأجواء إلى أن تصل الحكومة المرتقبة.. على افتراض ما سيكون عليه الحال.. إلى تلك الظروف التي عاشتها كل الحكومات الانتقالية في السودان من صدامات ومعاكسات.. عطفا على ان الحكومات الديمقراطية التي كانت.. على قلتها.. لا تتهنأ بكسبها الذي جعلها خيارا للشعب.. ولا تتهنأ بالوقت الذي يمكنها من تحقيق الإنجاز.. لذلك ظلت حكوماتنا المدنية المتعاقبة بلا إنجازات ولا مجاهدات.. لا عملت قاعة رسمية.. ولا شيدت كوبري.. ولا أسست جامعة.. ولا حتى شيدت استادا صغيرا لكرة القدم.. ولكن ليس من العدل أن نحاكم حكوماتنا السابقة بفشلها التاريخي في ظل وجود قوة باطشة لا تتورع بتاتا من تحريك مجنزراتها للدوس على الدستور.. لم يترك أصحاب الطموحات الكبيرة في الجيش للمدنيين أدنى براح للتحرك فيه لترسيخ الرؤى والأفكار التي ظل السياسيون في السودان يتحدثون عنها ليل نهار.. ولكن أين.. في المنابر والاوراق والمحابر لا في الخدمات ومعاش الناس والتنمية..
# لذلك ليس مستغربا.. ان تنفض بعض المكونات والكيانات التي كان لها قصب السبق في الثورة يدها من المرحلة الانتقالية.. بدأ الحزب الشيوعي حالة “زعل ام العروس” واعلن الابتعاد عن مراسم العرس.. إلا أنه ترك طاقة على الجدار ليشاهد منها ما يحدث في المسرح السياسي.. يبدو أن الحزب الشيوعي بنى مواقفه الرافضة للمشاركة فيما جرى ويجري حاليا من بعض المؤشرات الخاصة التي استند عليها في قراءة المستقبل القريب.. اما حزب المؤتمر السوداني فقد عاش ضغوطا بعد أن فشلت محاولة تسويق الأستاذ عمر الدقير رئيس الحزب والقيادي الأبرز في قوى الحرية والتغيير لتقديمه لرئاسة الوزراء.. وهي ضغوط نبعت من الداخل الذي يشهد انقسامات حادة حول المرشحين لمنصب رئيس الحكومة المرتقبة… حيث وصل المرشحين إلى أربعة بما فيهم الدقير.. وهم حمدوك صاحب الحظوظ الأكبر في تولي المنصب.. ومضوي ابراهيم ودكتور منتصر والثنائي خارج المنافسة حاليا بسبب قلة المشجعين…
# ضغوط كثيرة ستحيط بالمرحلة الانتقالية.. اولها استعجال النتائج المفضية إلى تغيير شامل لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها.. فمن الخطل أن نتوقع انفراجا سريعا في الأزمة الاقتصادية بتراجع الأسعار او على الاقل ثباتها مع عودة العافية الجنيه السوداني الذي يحتاج لمعجزة حقيقية تعيده الى الحياة.. بعد أن دخل عاريا إلى غرفة انتظار الموت.
# ان بعض الأحزاب التي تعرف السياسة وما يجري في الشارع السوداني.. تدرك تماما بأن المرحلة المقبلة صعبة.. وتحتاج لكلفة عالية من الصبر على المكاره.. لان الشعب الذي ساند الثورة بالخروج إلى الشارع لاقتلاع نظام البشير… لن يتأخر عن الخروج مجددا لاقتلاع الحكومة المدنية التي أتى بها طالما انها لم تحقق له مطالبه التي ثار لأجلها.
# أخيرا أقول أن هواجس حزب الأمة والشيوعي والمؤتمر السوداني وبعض نجوم تجمع المهنيين مبررة ومخاوفهم في محلها.. لان المشاركة في الفترة الانتقالية بذات حماس الثورة.. سلاح ذو حدين.. قد يساعد هذا السلاح الدقير ومدني عباس مدني وخالد سلك وأحمد ربيع والإصم في كسب أراض جديدة بفتوحات باهرة.. او يقطع رؤوسهم جميعا.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك