صاينها
محمد عبد الماجد
تحرير الفاشر والاتحاد السوداني لكرة القدم
يَنْصَرِف الهلال هذه الأيام في حدث تاريخي يتمثل في إجراءات الجمعية العمومية لاختيار مجلس إدارة منتخب جديد لنادي الحركة الوطنية، يحرص من خلالها أعضاء الجمعية العمومية على اختيار القوي الأمين لإدارة النادي.
يعايش الناس هذا الحراك الانتخابي بعد ظروف صعبة عاشتها البلاد وما زالت تعاني منها أجزاء كثيرة من البلد بسبب الحرب اللعينة التي أعادت السودان إلى الوراء وجعلت ملاعب كرة القدم في البلاد غير صالحة لاستقبال أي مباراة دولية للمنتخبات أو الأندية، حيث لا يوجد ملعب واحد في السودان مؤهل لاستقبال مباراة دولية واحدة بما في ذلك استاد الخرطوم الذي استقبل أول بطولة أمم أفريقية في عام 1957م بعد استقلال البلاد بسنة واحدة. الآن بعد أكثر من 70 سنة من استقلال السودان لا يوجد في البلاد ملعب واحد يصلح لاستقبال أي مباراة دولية ولو كانت في المرحلة التمهيدية التي يخرج منها المريخ، فقد أصبحنا نعرف التمهيدي بالمريخ، هذا الوضع -حتى نكون أمناء- ليس نتاج الحرب فقط؛ لأننا كنا نعاني من ذلك حتى قبل الحرب.
من المسؤول عن ذلك؟
هؤلاء الذين يحدثوننا عن الشفافية ويتشدقون بالوطنية هم أفسد خلق الله على الأرض.
هؤلاء الذين لا يعنيهم من النشاط الرياضي غير (نثرياتهم) و(حوافزهم)، يقودوننا إلى الوراء بسرعة الصاروخ.
لا أريد أن أُحَمِّل الدولة وحدها مسؤولية هذا الأمر عبر (تاريخ) كل الحكومات السابقة، كلنا شركاء في تلك الجريمة التي جعلت السودان دولة متخلفة حتى عن ركب دول أفريقية استقلت في السبعينيات، بل استقلت في التسعينيات مثل جنوب أفريقيا التي اكتمل الاستقلال الديمقراطي فيها ونجحوا في القضاء على نظام الفصل العنصري في 27 أبريل 1994م.
انظروا أين هي جنوب أفريقيا الآن؟ إذا تحدثنا عنها على مستوى الرياضة لوحدها فإنه يكفي القول إننا اعتدنا أن نشاهد جنوب أفريقيا في نهائيات بطولة كأس العالم!
أين السودان من ذلك وقد أصبحنا نعتبر الوصول لنهائيات كأس الأمم الأفريقية إنجازاً لنا، رغم أن السودان سبق وأن فاز ببطولة الأمم الأفريقية في عام 1970م؟
في عهد معتصم جعفر وصحبه فإن أقصى ما عندنا هو أن يصل معتصم جعفر لزيورخ لاجتماع رياضي أو إلى الدوحة لحضور بطولة دولية.. إلى هذا الحد تقلصت إنجازاتنا وتقوقعت.
جنوب أفريقيا نظمت نهائيات كأس العالم في عام 2010م أي بعد 16 سنة من استقلالها التام والقضاء على (العنصرية) التي فشلنا نحن حتى بعد الاستقلال منذ أكثر من 70 سنة في القضاء عليها.
دولة قطر الشقيقة التي لا تتجاوز مساحتها ولاية الجزيرة أصبحت الآن من الدول العظمى في العالم في الرياضة وفي الاقتصاد وفي البنية التحتية، وهي قد استقلت كدولة عن الحماية البريطانية في 3 سبتمبر 1971م، حيث تم إلغاء معاهدة الحماية لعام 1916م، لتصبح دولة مستقلة وذات سيادة كاملة.
رواندا التي مرت بأصعب الظروف وعانت من الإبادة الجماعية، الآن تستقبل الهلال والمريخ في الدوري الرواندي بسبب عدم استقرار بلادنا.
نحن بعد 70 عاماً من الاستقلال ما زلنا ننتظر عودة التيار الكهربائي في أرقى أحياء العاصمة، وما زالت حكومة البلاد تدير السودان من بورتسودان العاصمة البديلة.
دعوا كل هذه الدول المتقدمة التي تجاوزتنا بسنوات ضوئية، سوف تجدون الأعذار لتخلفنا وسوف تصنعون المبررات لتراجعنا وتدهورنا مقارنة مع تلك الدول التي لا يوجد بيننا وبينها أوجه مقارنة، وانظروا إلى دولة جنوب السودان الشقيقة والتي استقلت في 9 يوليو 2011م، لتصبح أحدث دولة في العالم.
دولة جنوب السودان ملاعبها تستقبل المباريات الدولية، بل إن السودان وأنديته سبقت لها أن لعبت في جوبا لأن ملاعبنا لا تصلح للعب الدولي، إننا نلعب على ملاعب دولة انفصلت عن السودان وكنا بعد استقلالهم نصفهم بالدولة المتخلفة ونتوقع انهيارها، ليحدث الانهيار في السودان وليس في جنوب السودان، رغم حضارات السودان وجامعاته التي تنتشر في ربوع البلاد.
لماذا تفعل حكوماتنا بنا كل ذلك؟
جنوب السودان شارك منتخبها في كرة السلة في نهائيات كأس العالم، رغم أن السلة نفسها عندما كان جنوب السودان جزءاً من السودان كنا نخرج من منافساتها في المرحلة التمهيدية.
هذا التخلف وهذا التراجع يُسأل عنه الإنسان السوداني وهو مسؤولية كل مواطن، الأمر ليس قصراً على الحكومات.. لأن الحكومات نفسها إفراز طبيعي لنا.
لا تتوقعوا حكومة قوية وعادلة، إذا كنا نحن نفتقد ذلك. الطبيعي أن تشبهنا حكوماتنا بكل ما فيها من سوء وفساد.
لذلك نحن نعاني في الكهرباء وفي الماء وفي المواصلات وفي الصحة وفي التعليم وفي الرياضة، نعاني في كل شيء حتى في التعبير عن أمراضنا.
لقد وصلنا مرحلة من الفساد، أنهم أصبحوا لا يغسلون أيديهم ولا يمسحون أفواههم.
هذه الحرب نحن شركاء في اشتعالها، تلك الحرب أشعلها (الفساد) الذي ما زال متمكناً في مفاصل الدولة، علينا أن نحارب ذلك الفساد إذا أردنا أن ننتصر ونتغلب على كل الأعداء، داخل وخارج البلاد.
هذه الحرب نتاج سياساتنا الرعناء، بل هي إفراز طبيعي لتصرفاتنا وتعاملاتنا ليس فقط العامة، بل الخاصة أيضاً.
إذا تحدثنا عن المجال الرياضي سوف نثبت ذلك دون حتى الرجوع إلى السياسات العليا.
بدءاً أعود من حيث بدأت وأقول: لا جدوى من انتخابات الهلال واختيار مجلس إدارة منتخب للهلال في وجود مجلس إدارة اتحاد كرة القدم السوداني الحالي، هذا الاتحاد سوف يضيع كل مجهودكم ويبدد طاقتكم ويهدر إنجازاتكم، ما جدوى المعسكرات الخارجية والمحترفين الأجانب والأجهزة الفنية العالمية والوصول للبلاد للمشاركة في الدوري السوداني بطائرة خاصة، إذا كان اتحاد كرة القدم السوداني بفساده الذي لا يغيب عن أحد يدير نشاط كرة القدم في السودان فيبدد كل ما تقومون به هباءً؟
يجب أن تكون أولى أولويات الهلال هي الإطاحة باتحاد الفساد هذا؛ تلك أولوية يجب أن تسبق حتى رغبة الهلال في الفوز ببطولة خارجية، لأننا في وجود هذا الاتحاد الفاسد لن نحقق أي شيء.. إن بطولتك المحلية التي فزت بها بدون هزيمة أو تعادل سلبوها منك، فكيف لنا أن نثق في اتحاد بهذا الفساد؟
إذا كنت تُضام وتُظلم في بلدك وتُحرم من بطولة حققتها بعرقك، كيف سوف تفوز ببطولة خارجية والمهددات أكبر؟
إننا إذا كنا نتحدث في الماضي عن صمود الفاشر وعن بسالة أهلها في الثبات والموت من أجل الأرض وننشد الآن تحريرها من دنس قوات الدعم السريع، علينا أن ندرك أننا مع هذا الدنس الذي يجب أن نتحرر منه ونخلص فاشر الصمود، علينا أن نتحرر كذلك من اتحاد الفساد الذي يدير نشاط كرة القدم السوداني.
كانوا يقولون عنها فاشر (السلطان) فأصبحت فاشر (الصمود) بعد أن فقدت سلطانها ولم تفقد صمودها.
أما الاتحاد فهو بلا صمود وبلا سلطان، إنهم عبارة عن (رَجْرَجَة ودَهْمَاء) لا تحس بوجودهم إلا في زحامهم على صحن الفول عندما يجتمعون في مباني الاتحاد ليس لشيء إلا للفطور على حساب خزينة الاتحاد.
هؤلاء يمكن أن يكونوا أسوأ من الدعم السريع، إنهم أحد الأسباب التي أشعلت الحرب في السودان، بالتأكيد ليسوا هم وحدهم، ولكن بما أننا نتحدث في الرياضة فإن أولى العتبات في الخلاص من الفساد والانتصار على الحرب أن نحرر كرة القدم السودانية من تلك الفئة الباغية والجاثمة على أنفاسنا وتمارس فساداً لا تحاسبها السلطة عليه، لأن الفساد عندنا أصبح جزءاً من اللعبة أو جزءاً من السلطة.
على الهلال باعتباره نادي الحركة الوطنية أن يخلص السودان من هذا الاتحاد، لا نفع من انتخابات الهلال واختيار مجلس هلالي منتخب في وجود هذا الاتحاد.
لا نريد أن نتحدث عن الفساد المالي في اتحاد كرة القدم، وهو فساد لا يغيب عن أحد، دعونا نتحدث عن الفساد الإداري في الاتحاد؛ ما حدث في الموسم الأخير الذي ما زال فساده مستمراً، يؤكد أن هذا الاتحاد لا يصلح لإدارة (شواية جمر) في سوق ليبيا أو في السوق الشعبي أم درمان.
قادة هذا الاتحاد بمعتصمه وعطائه وحلفته ويرقات الفساد فيه يجب أن يذهبوا إلى الجحيم.
إن آخر إنتاج فساد الاتحاد أن قدم لنا الدخيري الزين أو الزين الدخيري الذي يتواجد في كل لجان الاتحاد العام بما في ذلك اللجنة الفنية للمنتخب، ولا فساد أكثر من ذلك.
أييّ فساد أكثر من ذلك؟ والدخيري يشغل في لجنة الاستئنافات -أهم اللجان العدلية في اتحاد كرة القدم- منصب العضو والرئيس والمقرر… أما بقية الأعضاء فإن وجودهم في اللجنة كعدمه، هم تمامة (شاي)، لا أعتقد أنهم يفعلون أكثر من أنهم إذا حضروا لمباني الاتحاد وضعوا هواتفهم على الشاحن وتنافسوا على (الكُوَيْس) وإذا انتهى الدوام سحبوا هواتفهم من الشاحن وهم فرحون بما آتاهم الاتحاد من كهربته، لأنهم قادمون أو ذاهبون إلى أحياء التيار الكهربائي فيها مقطوع.
خلصوا كرة القدم من هذا الوباء واقضوا على فساد يتسربل بسراويل القانون واللوائح التي لا تصلح لإدارة مصنع باسطة بل صينية باسطة.
هذا الاتحاد الذي يدير نشاط كرة القدم في السودان غير مؤهل لإعداد صحن شعيرية أو لقيمات كما قال الأهلة السابقون.
لقد شهدنا في هذا الموسم الدوري الممتاز لكرة القدم دون أي امتياز فيه، فقد فقد الدوري كلمة (الممتاز) حتى في اسمه وأصبح دوري النخبة الذي يحدد نتائج مبارياته بنخبة الأعضاء في الاتحاد.
أندية تصعد وأخرى تبقى رغم الهبوط، وآخر يفوز بالدوري رغم أن فساده الإداري أدى إلى أن يفقد نتيجة مباراتين بالشكاوى، إحداهما كانت بالتواطؤ الذي لم يكن يخفى على أحد.
أييّ فساد أكبر من ذلك الفساد الذي جعلهم يمنحون بطولة الدوري لنادي خسر نهاراً جهاراً في استاد الخرطوم أمام كل الناس، وبعد أن تم فحص كشوفات كل الأندية ليأتي اتحاد الفساد هذا ويمنح المريخ بطولة بشكوى أفتت فيها المحكمة الدستورية والاتحاد الأفريقي ولجنة المسابقات قبل بداية النخبة وبعد نهاية النخبة؟
أييّ فساد يمكن أن يكون أكثر من أن دخيري المريخ تغزل في مرافعة المريخ وفي شكواه في منصة مريخية قبل أن تصدر لجنته قراراً في الشكوى وقبل أن تجتمع؟
هذا ليس فساداً فقط، هذا جهل.
أييّ فساد أعظم من الغزل في أحد أطراف الشكوى من لجنة سوف يُطلب من الهلال مراجعة القرار؟
كيف سوف يطلب الهلال من هذه اللجنة غير المحايدة بل المتطرفة مراجعة قرار تغزلت في أحد طرفي النزاع وطالبت أن تُدرّس المرافعة في ورشة عمل؟
هذا مع الفساد والجهل يجعلنا نضيف لهم الغباء، حيث لا غباء أكثر من ذلك.
هذا الاتحاد بهذا الفساد والسوء يجب أن يذهب إلى الجحيم، علينا أن نتخلص من هذا الوباء اليوم قبل الغد.
إن إمكانية الهلال وقدراته الإدارية وتأثيره على الساحة بصورة عامة تمكنه من تحرير اتحاد كرة القدم السوداني.
لا أتحدث عن نادي الهلال أو مجلس إدارته بشكل خاص، أتحدث عن كل الشرفاء الذين يجب أن يتحركوا ويعملوا من أجل سحب الثقة من اتحاد فاقد للثقة.
إن المخالفات التي وقع فيها اتحاد كرة القدم لو رفعها الهلال إلى اتحاد الدراجات لسحبوا الثقة من هذا الاتحاد.
إن تقديم ملف للاتحاد الدولي عن تلك المخالفات وعن فساد الاتحاد السوداني سوف يقضي تماماً على اتحاد كرة القدم، علينا ألا ننسى أن اتحاد كرة القدم السوداني خوفاً من تلك الملفات، عدل لوائحه التي هو أصلاً لا يعمل بها، وأبقى أندية في الممتاز بعد هبوطها وصعد أندية للممتاز رغم مخالفاتها.
لا نحتاج لإسقاط اتحاد كرة القدم وتحرير كرة القدم في السودان من هذا الاتحاد أكثر من أن نرفع قرارات الاتحاد السوداني في الموسم الأخير للفيفا.
انقلوا فقط الصورة للاتحاد الدولي سوف يكفيكم عن مشقة الإطاحة بهم.
لا تفعلوا أكثر من أن ترفعوا نشاط الموسم الرياضي في السودان إلى الفيفا.
إن بقاء الهلال تحت إدارة هذا الاتحاد فإن ذلك إهدار لكل مكتسبات الهلال وإضاعة لعرق اللاعبين وجهدهم وتعب جهازهم الفني.
مسؤول سابق رفيع في المريخ وهو محمد سيد أحمد (الجكومي) في تسريبات صوتية قال إن كل لجان الاتحاد العام يسيطر عليها المريخ، كلها لجان حمراء، لجان مسرطنة بالانتماء بل بالتعصب، إن لم يحدث لها تصحيح وعلاج فلا تحلموا بغد مشرق.
وهل يحتاج أحد لإثبات مريخية معتصم جعفر وأسامة عطا المنان ومحمد حلفا؟ إنهم يتبادلون الأدوار في خدمة المريخ، إنهم يخدمون المريخ أكثر من مجلسه، ويحققون البطولات أكثر من جهازه الفني ولاعبيه.
إن مشجع المريخ الشهير (ود الجنيد) الذي يخدم مريخه بعاطفته الجياشة لو كان رئيساً للجنة الاستئنافات لما فعل ذلك الذي فعله الدخيري الذي تغزل في مرافعة بصورة لا يفعلها ود الجنيد عندما يضرب (طبلته) مشجعاً للمريخ.
ود الجنيد يفعل ذلك بحب وصدق وهو غير ملام على ذلك لأنه مشجع لنادي المريخ وليس رئيساً للجنة الاستئنافات.
إن لجنة استئنافات المريخ في جمعيته العمومية ما كانت لتفعل هذا الذي فعلته لجنة استئنافات اتحاد كرة القدم.
..
متاريس
قضية الهلال وشكواه يجب أن يصل بها لأعلى جهة.
بيننا وبين إدارة الهلال هذه القضية.
إما مجلس إدارة حقيقي وإما لا.
معتصم جعفر اكتفى في الاتحاد بسفرياته الخارجية، أما أسامة عطا المنان فهو لا يعنيه في الاتحاد إلا العلاقات العامة.
وبعضهم معني بحلة الجمعة وصحن اللقيمات، وفئة أضعف تكتفي بشحن الموبايل حتى تشحن وتتمكن.
أما الدخيري فهو يبحث عن أي دور في الاتحاد ولو كان ذلك عن طريق عكس الشارع.
في وجود هذا الاتحاد لا تحلموا بنشاط رياضي سليم.
..
ترس أخير: قضيتنا أصبحت هذا الاتحاد.


