تقليص حالة التهافت

0
45

طق خاص

خالد ماسا

تحت مُسمّى إعادة (هيكلة التمثيل الخارجي) كانت وزارة الخارجية قد أصدرت قراراً قضى بتقليص البعثات الدبلوماسية السودانية والمطالبة الفورية للذين يشملهم القرار بالعودة فوراً للخرطوم .

دواعي القرار بحسب زعم الحكومة كانت بسبب الرغبة في خفض الإنفاق الحكومي وتماشياً مع الأزمة الإقتصادية الخانقه التي يعيشها السودان .

أثر هذا القرار جاء على شكل التقليص الذي طال عدد (13) بعثة دبلوماسية وإعتماد بعثة الرجل الواحد في (7) محطات خارجية وإغلاق (4) بعثات قنصلية كما أن القرارات قد وصلت إلى حد إغلاق كافة الملحقيات (الإعلامية ) في الخارج بإستثناء (3) ملحقيات .

صدر قرار أيضاً في ذات الإتجاه بتخفيض (الكادر الإداري) بنسبة 20% مضافة إلى تخفيض سابق بنسبة 30% والإستعاضه عن الكادر الإداري بوزارة الخارجية بالكادر الدبلوماسي ليقوم مقامه في العمل .

أرادت الحكومة أن تضع رسالة في بريد المواطن المطحون إقتصادياً بأنها جاده في إمتصاص آثار هذه الأزمه بهذه القرارات إلا أن شواهد الأمور قالت بأن الأمر لم تكن له آثاره الواضحه على (قُفّة المُلاح) .

عاودت الحكومة مرة أخرى فتح بريد الرسائل للمواطنين بالقرارات الوزارية التي أصدرها رئيس الوزراء بنزع بعض الإمتيازات التي يتنعم بها الوزراء إبتداءاً من السيارات ذات (الدفع الرُباعي) وتقليص النفقات الحكومية في السفر .

الحكومة كأنها تريد أن تقول بأن هذه الأشياء هي سبب الأزمة الإقتصاديه إلا أن الواقع يكشف بأن (العوجه الإقتصادية) أكبر من هذه القرارات بكثير .

لاخلاف في أن (الرياضة) هي جزء أصيل من (الدبلوماسية) الشعبيه التي يعول عليها في القيام بأدوار غالباً ما تعجز عن أداءها الدبلوماسية (الرسمية) .

وبالإمكان أن نأخذ (فاصلة) منتخبي مصر والجزائر كنموذج لقراءة أثر (الرياضية) على العلاقات الدولية وإعادة ترسيمها بأدوات مختلفة عن السياسي .

وقتها نجحت (متغيرات) الجزائر في هزيمة (ثوابت) مصر التي لم تكن دقيقة في تقديراتها .

الآن يمكن قراءة مشاركة القمه السودانية في إحتفالات (زايد الخير) في الإمارات من زاوية الأدوار التي تلعبها الدبلوماسية (الشعبيه) في توطيد العلاقات بين البلدين وفتح نوافذ للتعاون بينهما .

(المحبط) في هذا الأمر ويفرغ هذه المشاركه من معانيها هو حالة (التهافُت) و(التكالب) التي نراها الأن للسفر ضمن هذا (المولد) للإمارات .

حتى ولو أن المجلس الرياضي في أبوظبي كان كريماً لأبعد الحدود وترفّع عن (صغائر) الأمور ولم يتوقف عند قيمة (تذاكر) أو الإستضافات الفندقية فإن الواجب كان يفرض على البعثات المسافره أن لا تُظهِر مثل هذا (التكالب) والتهافت على السفر .

أكبر بعثة إدارية عرفها الإتحاد العام لكرة القدم منذ مجيئة شدت رحالها للإمارات .

أسماء سمعنا بها فقط على أيام إعداد الجهات (الحزبية) لقائمة المرشحين في قائمة البروفيسور كمال شداد ولم نراها إلا في قائمة البعثة المغادره للإمارات .

تُصبح (مصيبة) لو أن تكلفة السفر هذه ينزل حملها على (كتف) الخزانه العامه للإتحاد العام لكرة القدم .

والمصيبة (أكبر) لو أن التكلفه محمّله على كتف (المكرمه) الإماراتيه .

كيف يستقيم الحال إذا كانت مسؤوليات دولة وحكومة بحالها عُهِد بها لدبلوماسية (الرجل الواحد) بينما قيام مباراة لمدة (90 دقيقة) فقط وفي إطار إحتفالي وودي يقوم لها الإتحاد العام بكل هذه (الزفّه الإدارية) ..؟؟

نفس السؤال الذي نسأله في موضع (السياسه) عن ما هي الحاجه لجيش الدبلوماسيين الجرار والذي تتحمل عبء رواتبهم خزانتنا العامه نسأل ماهي (الضرورة) التي تستوجب أن يكون حجم بعثتي الهلال والمريخ والإتحاد العام بهذا الحجم الكبير .

المشاركة (الرمزيه) في مثل هذه المناسبات تكفي لإيصال الرساله بقيمة المشاركة بدلاً من إفراغها بكل هذا (التهافُت) المخجل من الإداريين .

سياسياً ورياضياً المفترض أن يطال (التقليص) حالة (التهافُت) هذه وليس التغييرات (الشكلية) التي لا عائد منها على أرض الواقع .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك