تُجّار الكراهية

0
88

قس على ذلك

حسن عمر خليفة

تُجّار الكراهية

• لم يكن الوسط الرياضي بمعزل عن محيطه المجتمعي العام وما ينبغي له، بل ظل فاعلاً ومتفاعلاً مؤثراً ومتأثراً بما يدور حوله، لكنّه رغم كل الإحن والمحن ظلّ محتفظاً بخصوصيته المستمدة من روح التنافس وخلق الرياضة القائم على ترويض النفس ليس على تقبل الخسارة في فقط، بل حملها على قبول الآخر مهما بلغت درجة اختلافه، والحال كذلك فإنّ الأخلاق الرياضية كانت مضرب المثل وملجأ الكثيرين كلما احتدم الجدل أو تشعّب النقاش، لكنّ المتابع للمشهد العام يلحظ أنّ فئة كانت معزولة ومحدودة المساحة أخذت في الانتشار والتمدد وهي فئة يمكن أن نطلق عليها فئة (تُجّار الكراهية).
• سلعة هؤلاء هي الكراهية بيثونها وينشرنوها يدعون لها ويحملون لواءها، يلبسونها غير لبوسها وينعتونها بغير صفاتها، تحركهم العصبية فهي سائقهم وحاديهم، يقابلون الأفكار بالإساءة وينصبون أنفسهم حراساً للنوايا، ينطلقون من منصة الغرائز لاستهداف العواطف، يحسبون أنفسهم أصحاب الحقيقة المطلقة، احتكروها لأنفسهم فكل (من) عداهم اما جاهل أو خاطيء او حاقد حانق عليهم، وكأن لسان حالهم يقول: (ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرئاد) وجدوا مراتعاً خصيباً فسمنوا بها وأخصبوا، لكنّه شحم مثل شحم أعداء أبي الطيب المتنبيء الذي حدّث عنه سيف الدولة: أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم في من شحمه ورم.
• غرسوا شجرة الكراهية فبدأت الآن تطرح ثمارها (المرّة)، وبدأت ملامح التحول تغزو الوسط الرياضي، تجدهم خلف كل تحريض وتأليب، يوقظون الفتنة من سباتها وينفخوا فيها الروح بكلماتهم لتمشي بين الناس إلى حد تحوّل فيها المنافس إلى (عدو) ينبغي أن يقابل بالضغينة والحقد طالما انّه لا يوافق هواهم ولا يجري مجراهم، وشتان مابين التنافس والعداء، فالأول غايته نبيلة وهدفه سامٍ والثاني بغيض كريه، يضرب النسيج الاجتماعي في الصميم فيهدم كل فضيلة ويطوي صفحة كل خلق كريم كان في يوم من الأيام سمة للمجتمع عامة وصفة للرياضة على وجه الخصوص، وبسببهم أصبح الوسط طارداً منفّراً يفر الناس منه فرار السليم من الأجرب ويصيح كل واحد منهم في الآخر: أنج سعد فقد هلك سعيد.
• في ظل هذه العتمة ووسط كل هذه الدياجير، يطل سؤال، هل من أمل في الإصلاح؟ هل يستعيد الوسط الرياضي الصفاء والنقاء؟ أم تكون الكلمة لتجار الكراهية زارعي الفتنة والعصبية ودعاة التعصب والتشرذم؟ والإجابة سهلة، هي أن هؤلاء زبد سيذهب جفاء مهما طال طغيانهم وتمددهم، دولتهم إلى زوال، لأنّ الحق دائماً غالب والحقيقة دائماً تنتصر، والحق والحقيقة هي أن الرياضة اخاء وتنافس وتسامح يرتقي بالانسان في حين يود أولئك أن ينحطوا ليس بقيمة التنافس فقط لكن بكل ما هو انساني، نعم سيبقى في نهاية المطاف ما ينفع الناس، ومهما طالت السنوات أكيد قلم الظلم مكسور إن شاء الله.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك