صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

​جراحة بالمنظار في تشكيلة الهلال

1

صابنها
محمد عبد الماجد

​جراحة بالمنظار في تشكيلة الهلال

​إذا لم نتعلم احترام رؤية المدرب، فلن نحقق بطولة قارية. الفرق بيننا وبين الأندية التي تحقق البطولات القارية هو احترامهم للمدرب ودعمهم للاعبين.
أنت كصحفي أو مشجع عنصر مهم في اللعبة، عليك أن تقوم بالدور المنوط بك دون تدخل في أدوار الآخرين. من حقك أن تنتقد وأن تعترض، ويمكن أن تقول وجهة نظرك بدون نظرية (الأرض المحروقة).
​الطبيب الذي يعالج المريض لا يدخل في حرب مع المريض، وإنما حربه مع المرض، حتى وإن كان المريض أحياناً لا يلتزم بتوجيهات الطبيب؛ نحن لسنا أطباء، هنالك من هم أكثر تخصصاً منا في التقييم والمحاسبة والمشاركة والإقصاء. إياك أن تحس يوماً أنك بقلمك أو منبرك أو صوتك يمكن أن تفرض لاعباً أو تبعد لاعباً من التشكيلة، أو تشطبه من كشف الفريق. لا تحاول أن تفرض انطباعاتك على الآخرين، خاصة إذا كانت تلك الانطباعات سلبية.
​جزء من وعينا النقدي وتحضرنا في كرة القدم هو أن نتعلم احترام المدرب وقراراته، حتى لو اختلفنا حولها، وهذا أمر طبيعي يحدث في كل العالم، وكل المدربين لا يسلمون من ذلك. لكن علينا أن نعبر عن ذلك بشكل حضاري؛ لا تعتقد أنك أكثر “هلالية” من غيرك، هنالك من هم أكثر منكم شغفاً بالفوز وتعلقاً بالبطولات، وهنالك من هم مسؤولون عن ذلك ومكلفون بهذا الأمر، وهم في النهاية يعنيهم فوز الهلال أكثر من غيرهم؛ لأن هذا هو عملهم ومصدر رزقهم.
​عندما يشرك المدرب لاعباً في المباراة كبديل ويسجل ذلك اللاعب، أستغرب من الذين ينتقدون المدرب ويهاجمونه لعدم مشاركة اللاعب كأساسي؛ تسجيل اللاعب البديل أمر يُحسب للمدرب لا ضده، لأن المطلوب من اللاعب هو أن يسجل، والمطلوب من المدرب أن يجعل لاعبه يسجل، بغض النظر عن كونه أساسياً أو بديلاً. وأي لاعب يحدث إضافة بعد مشاركته كبديل في المباراة فإن ذلك أمر يصب في مصلحة الفريق، ويؤكد قدرة المدرب وقدرة اللاعب أيضاً.
​الغربال وصنداي وفولمو وأكيري، كلهم يلعبون في مركز واحد، ولا يملك المدرب أن يشرك منهم أكثر من لاعب في التشكيلة.
عندما يشارك الغربال يقولون: “لماذا لا يشارك صنداي أساسياً؟”، هم لا يقصدون دعم صنداي، بل يقصدون بذلك القضاء على الغربال. تأكدوا عندما يشارك صنداي أساسياً سوف يقولون: “ولماذا لا يشارك فولمو؟”، وسوف يفعلون نفس الأمر ويسألون عن أكيري عندما يشارك فولمو أساسياً، وهذا لأن وجهات النظر تختلف من شخص لآخر، والمدرب لا يستطيع أن يلبي كل الطلبات في تشكيلة واحدة، وإن حدث ذلك فإن العواقب سوف تكون وخيمة.
​المدير الفني ليس (جرسوناً) أو (نادلاً) في مطعم عليه أن يلبي طلباتك حسب رغبتك وأنت تحمل هاتفك مثل “المنيو” تريد تحديد من يلعب ومن لا يلعب، ومن يشارك أساسياً ومن يشارك بديلاً.
​صنداي وفولمو معدل تسجيلهما أعلى كبديلين، وأغلب المباريات التي شاركا فيها أساسيين لم يسجلا فيها؛ فلو كان معدل تسجيلهما كأساسيين أفضل من معدل تسجيلهما كبديلين لكنا لُمنا المدرب وانتقدناه، بل حتى لو كان معدل تسجيلهما كأساسيين يتساوى مع معدلهما كبديلين لكنا أيضاً انتقدنا المدرب، لكن بالأرقام والإحصائيات فإن معدل تسجيلهما كبديلين أعلى من تسجيلهما كأساسيين، وهذا أمر تثبته الأرقام. مع ذلك لا ننكر أن صنداي وفولمو إذا شاركا بصورة مستمرة كأساسيين يمكن أن يعطيا بصورة أكبر، وكذلك أكيري، لكن المدرب الآن في فترة حصاد، وهو يريد أن يأخذ من أي لاعب أفضل ما عنده، لذلك يستخدم خياراته المتاحة في المقدمة الهجومية للهلال في الوقت المناسب.
​لاحظت أننا عندما لا يسجل فولمو -والذي غاب عن التسجيل في المباريات الأخيرة- لا نتحدث عنه، وعندما يسجل نهاجم المدرب ونقول: “لماذا لا يشارك فولمو؟”، ونفس الشيء نفعله مع صنداي؛ نسكت عنه عندما لا يسجل، وعندما يسجل نتحدث عن ضرورة مشاركته كأساسي، رغم أن صنداي وفولمو يشاركان بصورة دائمة ونسبة مشاركتهما كأساسيين أو كبديلين عالية، ولا تقل -إذا حسبناها بالدقائق- عن مشاركة الغربال، وهما يتواجدان في كل المباريات، خاصة في مباريات الدوري الرواندي.
​صنداي في أول سبع مباريات في الدوري الرواندي لم يسجل، واللاعب قادر على أن يفرض نفسه بنفسه وقادر على أن يصبح أساسياً، فلا تستعجلوا. عليكم ألا تنسوا أن هذا هو موسمه الأول في الهلال، والموسم القادم سوف يكون أخطر وأفضل. مشاركة اللاعب كبديل لا تنقص منه شيئاً، خاصة إذا كان يسجل عندما يشارك كبديل، بل هذا شيء يضيف إليه.
​تُوّج الأسطورة الإيطالي “باولو روسي” هدافاً لبطولة كأس العالم عام 1982 التي أقيمت في إسبانيا برصيد 6 أهداف. كان باولو روسي عائداً من إيقاف طويل (بسبب قضية المراهنات “توتونيرو”) ولم يكن في كامل لياقته البدنية، إلا أن المدرب “إنزو بيرزوت” أصر على إشراكه أساسياً في كل المباريات. المفارقة أن باولو روسي كان يتعرض لانتقادات شديدة من الإعلام والجمهور الإيطالي، وقد صام روسي عن التهديف في أول 4 مباريات من البطولة (3 مباريات في دور المجموعات الأول ضد بولندا والبيرو والكاميرون، ومباراة الأرجنتين في الدور الثاني)، وتعرض لانتقادات لاذعة من الصحافة الإيطالية، ومع ذلك أصر مدربه “إنزو بيرزوت” على مشاركته حتى تُوّج بعد ذلك هدافاً لبطولة كأس العالم، وهو الآن تاريخياً من أشهر هدافي المونديال، وهذا أمر يجعلنا نحترم نظرة المدرب، بل وندعمه.
​أرقام باولو روسي التهديفية التي ردت على منتقديه ومنتقدي المدرب كانت على هذا النحو: ثلاثة أهداف (هاتريك) في مرمى البرازيل في واحدة من أشهر المباريات في التاريخ. لاحظوا أنه لم يسجل في أربعة منتخبات، وسجل في أعظم منتخبات العالم “هاتريك”، ثم سجل بعد ذلك هدفين في مرمى بولندا في نصف النهائي، وسجل هدف الافتتاح في المباراة النهائية ضد ألمانيا الغربية التي انتهت بفوز إيطاليا 3 – 1 وتتويجها باللقب. بفضل هذه الأهداف، لم يكتفِ روسي بلقب الهداف (الحذاء الذهبي)، بل فاز أيضاً بجائزة أفضل لاعب في البطولة (الكرة الذهبية) وجائزة الكرة الذهبية الأوروبية في العام نفسه.
​اتركوا المدرب يعمل، فهو حر في اختياراته، وابعدوا عن نظرية المؤامرة التي تسيطر عليكم، فلا مؤامرة إلا هذا الذي تكتبونه.
​تُوّج النجم المصري محمد ناجي “جدو” هدافاً لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2010 التي أقيمت في أنجولا برصيد 5 أهداف. ما جعل إنجاز جدو تاريخياً وغير مسبوق هو أنه حقق لقب الهداف دون أن يشارك بصفة أساسية في أي مباراة طوال البطولة؛ حيث كان “الورقة الرابحة” للمدرب حسن شحاتة، يشارك كبديل في الشوط الثاني ويقلب موازين المباريات. بجانب لقب الهداف، حصل جدو في تلك النسخة على جائزة أفضل لاعب بديل (أو “اكتشاف البطولة”)، ودخل التاريخ كأحد أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ “الكان” رغم قلة دقائق مشاركته. جدو حقق ذلك في وجود عماد متعب ومحمد زيدان اللذين كانا من العناصر الأساسية للمنتخب المصري في البطولة، وهذا يؤكد أن الموضوع لا علاقة له بأن تكون أساسياً أو بديلاً.
​في الهلال، كان محمد أحمد بشة يشارك في أغلب المباريات -خاصة في سنواته الأولى- كبديل، لكنه كان أكثر لاعب مؤثر في الهلال، وكان تأثيره أكبر حتى من مهاجمين يشاركون كعناصر أساسية، رغم أن بشة أصلاً لم يكن يلعب مهاجماً.
​أعتقد أن مدرب الهلال يوظف قدرات لاعبيه بالصورة الأمثل؛ فهو يعرف كيف يستفيد من خبرات الغربال ومن ضغطه على المدافعين، كما يتميز الغربال بتعاونه الكبير مع أجنحة الهلال وتشغيله لهما.
أما صنداي فهو مهاجم “سوبر”، لاعب بارد وهادئ، يسجل في أصعب الأوقات وفي الدقائق الأخيرة، وعندما يدخل بديلاً تكون فاعليته كبيرة لأنه يحسن قراءة الملعب؛ لذا عندما يشارك يتحرك بصورة ذكية ويسجل من لمسة واحدة وهو المطلوب. الوقت الذي يسجل فيه صنداي لا يمكن أن يسجل فيه غيره، وذلك لأنه لاعب هادئ ويحسن التحركات ويتعامل مع الكرة من لمسة واحدة.
​فولمو موهبة يجب أن يتم انفجارها بالتدرج؛ لأن اللاعب صغير في السن، وإمكانياته أكبر من عمره، وهو في مرحلة يحتاج فيها إلى تعامل خاص؛ لأن نجوميته وموهبته الكبيرة يمكن أن تدمراه. فولمو يحتاج أن يصل إلى هدفه خطوة بخطوة، فلا تستعجلوا عليه. لا تحاولوا أن تزرعوا الضغائن بين اللاعبين، فإذا ساءت العلاقة بينهم فلن يقدموا شيئاً.
​نحن نلوم مهاجمي الهلال على أنانيتهم، والحقيقة أننا سبب هذه الأنانية؛ لأننا نضع لاعبي الهلال تحت ضغط إعلامي وجماهيري بصورة سلبية، ونطالب أي لاعب بأن يسجل، وعندما لا يسجل هدفاً نهاجمه، ثم نبحث بعد كل ذلك عن عدم الأنانية وعن الإيثار. تعاملوا مع الفريق ككتلة واحدة، ولا تنظروا إلى الأمور بهذه النظرة الأحادية.
نحن سوف ندعم أي لاعب يشارك أساسياً كان أو بديلاً، ونحترم رؤية المدرب دون النظر إلى الأسماء. إذا أبعد المدرب الغربال لن نسأل عنه ولن نقول: “لماذا لا يشارك؟”، وعندما يشركه سوف ندعمه.
​ريجيكامب أبعد في الفترة الأخيرة بوجبا، ولم نسأل حتى عن سبب الإبعاد، فهذا خياره، ويجد منا كل الاحترام والتقدير. في المباراة قبل الأخيرة تمت تصفية ياسر جوباك، وفي المباراة الأخيرة كان ياسر جوباك من نجوم المباراة؛ نفس الأقلام التي هاجمته عادت وأشادت به.
لا أفضل تقييم اللاعب والتعامل معه بهذه الصورة. عندما تتخلى عن دورك كمشجع أو إعلامي وتصبح مدرباً، لا تلم اللاعب؛ لأنه لا يمكنه التعامل مع مليون مدرب في وقت واحد.
ريجيكامب أشاد بلاعبيه في المؤتمر الصحفي بعد المباراة وقال عنهم إنهم نفذوا المطلوب منهم، فماذا تريدون أنتم أكثر من ذلك؟

​متاريس
​هذا اللقب سوف يفرحنا كثيراً، وسوف يكون عزيزاً علينا.
​لكن لا يزال علينا التركيز بصورة أكبر.
​الفوز بلقب الدوري الرواندي فوز مهم وتاريخي.
​ننتظر ذلك ولا نريد أن نسبق الأحداث.
​نريد أن نمضي خطوة… بخطوة، ومباراة… بمباراة.
​في كيغالي 44 لاعباً، يشرك منهم المدرب كعناصر أساسية 11 لاعباً فقط؛ أمر صعب على المدرب.
​بعد أن يحسم الهلال الدوري الرواندي بإذن الله وتوفيقه، هنالك عناصر بحاجة للراحة.
​الدوري السوداني وملاعبه وتحكيمه يحتاج لنوعية لاعبين محددين.
​العناصر المرهقة قد لا تعطيك.
​لاحظوا أن الهلال فقد روفا وكوليبالي ولم يتأثر؛ الهلال يملك ثلاثة فرق.
​الهلال في التسجيلات القادمة لا يحتاج لأكثر من خمسة لاعبين.
​ثلاثة لاعبين يدخلون التشكيلة أفضل من عشرة يجلسون في الخارج.
​مدافع، ولاعبو وسط (محور وارتكاز وصانع ألعاب)؛ هذا كل ما يحتاجه الهلال.
​كنت أتمنى محمد الفاتح حجازي في الجهاز الفني للهلال… لكن المنتخب أولى.
​الليلة عندنا كلام ثانٍ… ولا أزيد.
​يعجبني حديث مدرب الهلال عن لاعبيه وثقته فيهم؛ انظروا إلى ريجيكامب المدرب الأجنبي كيف يتحدث عن لاعبيه؟
​الدوري الممتاز متى؟ لا يوجد خبر أكيد حتى الآن.
أحد القراء الكرام … قال لي الهلال 61 نقطة و61 هدفا ، ونحن أي حاجة عندنا بي نظام.
نظام زي دا أنا أصلي ما شفت.
عليكم الله دي ظبطوها كيف؟
الهلال 61 نقطة و61 هدفا دي زي الساعة 12 شوكة.
شوكة الساعات مع شوكة الدقائق …. يعني شوكة النقاط مع شوكة الأهداف.
ونحن أي حاجة عندنا بي نظام.

​ترس أخير: يا حبيبي أنا فرحان!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد