خطوة غريبة وتفريط ممنوع

0
545

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* قبل تناول مواجهة المريخ اليوم أمام الأهلي مروي علي ملعب الخرطوم أتوقف مع حدث بقدر ما اجتهدت للتفكير حول أسبابه ودواعيه لم أجد له تفسيراً وهو تجميع لاعبي المنتخب الوطني وأداءهم لتدريبين صباحي ومسائي يوم الأربعاء (أمس الأول) حيث استمر التدريب الصباحي لمدة ساعتين ثم تدرب المنتخب مساء وهي خطوة جد غريبة للغاية إن لم تكن مريبة.. ومصدر الغرابة أن هنالك مجموعة من لاعبي المنتخب ظلوا يشاركون في برنامج مباريات ضاغط مع أنديتهم على غرار لاعبي المريخ الذي لعب ثلاث مباريات اثنتان منهما مع الخرطوم الوطني وواحدة من هلال الأبيض في ظرف (تسعة أيام فقط) وبالتالي من الغريب جدا اخضاع تلك العناصر لتدريبين في يوم واحد رغم أن حاجتهم للراحة ولجرعات تدريب خفيفة لإزالة الإرهاق والتعب أكبر من حاجتهم للتدريبات المكثفة والأغرب أن يخضع كل لاعبي المنتخب الذين شاركوا في التدريب الذي غاب عنه (لاعبو الهلال) لنفس نوعية التدريبات رغم أن إختيار القائمة حوي مزيجا غريبا بين عناصر تشارك بانتظام وأخري بعيدة كل البعد عن اللعب التنافسي وإن كان إخضاع البعيدين عن اللعب التنافسي لتدريبين في اليوم ولتدريبات شاقة مفهوما ومقبولاً رغم أن اختيارهم من الأساس لا مفهوم ولا مقبول، فإن إشراك من يعانون من ارهاق جراء ضغط اللعب المستمر في نفس التدريبات خطوة غريبة للغاية ولا يوجد ما هو أغرب منها إلا خطوة تجميع المنتخب نفسها لأداء تدريبين في يوم واحد ثم تسريح اللاعبين لأنديتهم في اليوم التالي للمشاركة في جولة الممتاز التي تلعب اليوم وغداً وهو تصرف غريب لأن تلك العناصر أصلا كانت ستشارك في تدريبات أنديتها وبالتالي لم يكن هنالك أي داعي أو مبرر لإلزامهم بالتدرب مع المنتخب سيما وأن الأجهزة الفنية للأندية بحكم المتابعة والإشراف المستمر تعلم حاجة كل لاعب من الجرعات التدريبية في الفترة الحالية مع الإشارة لأن تجمع المنتخبات عادة يبدأ وينطلق عند إيقاف الدوري خصيصا لهذا الغرض ولا يمكن أبداً تجميع منتخب لـ24 ساعة لأداء تدريبين ثم تسريح اللاعبين للمشاركة في مباريات تنافسية مع أنديتهم ثم عودتهم في اليوم التالي لمعسكر المنتخب.
* شخصياً، وما أن علمت بالخطوة الغريبة وبأن المنتخب سيؤدي تدريبن صباحي ومسائي بالأربعاء توقعت على الفور تعرض لاعب أو أكثر للإصابة خصوصاً ممن ظلوا يشاركون مع أنديتهم بإنتظام وبالفعل طالعنا بالأمس خبر تعرض سيف تيري لإصابة وفشله في إكمال التدريب حيث سيخضع على إثرها للمزيد من الفحوصات لتحديد مدي خطورتها، وهي حادثة تعيدني لما كتبته في هذه المساحة عشرات المرات بشأن عدم مراعاة مسئولي المنتخبات لمسألة سلامة اللاعبين وعدم مراعاتهم لحقوق الأندية الأمر الذي يتسبب في الكثير من المشكلات التي يكون ضحيتها اللاعبين وأنديتهم وهو وضع يخلق علاقة سيئة بين الأندية والمنتخبات.
* خطوة تجميع اللاعبين وإخضاعهم لتدريبين عنيفين يوم الأربعاء من شأنها التأثير على أداء مجموعة من الدوليين في مباريات اليوم وغدا مع الإشارة لأنها أربكت تحضيرات الأندية لهذه الجولة في وقت دخلت فيه المنافسات مرحلة حساسة لذا فإن غضب مدير الكرة الشاطر بالنادي الأهلي شندي عبد المهيمن وثورته في اتحاد الكرة كانت طبيعية وفي مكانها تماماً وشخصياً استغرب لصمت مسئولي بقية الأندية على هذا العبث والفوضي والاستهتار بحقوق الأندية وسلامة لاعبيها.
* لذا، أتمني أن يفكر الطاقم الفني للمريخ ألف مرة قبل الدفع بسيف تيري في مباراة اليوم أمام الأهلي قبل التأكد بنسبة مائة بالمائة من طبيعة الإصابة وقبلها من وضعه البدني ومشاورة طبيب الفريق حول إمكانية تفاقم الإصابة حال مشاركته في المباراة لأن الأفضل دوماً الإعتماد على اللاعب الجاهز واللائق طبياً ومن الجيد أن بكري المدينة تماثل للشفاء وهو ما يمكن أن يقلل من تأثير غياب سيف تيري حال اوضحت الفحوصات أن إصابته تحتاج لفترة علاج.
* عناصر المريخ مطالبة بتقدير المسئولية وإدراك أن وضعية الفريق في المنافسة لم تعد تحتمل التفريط ولو في نقطة يتيمة وإدراك أن الجماهير لن تقبل منهم إضاعة الدوري للعام الثالث توالياً مع ضرورة أن يجتهد الطاقم الفني ولاعبوه في الإستفادة من سلبيات المباريات الفائتة وعلى رأسها إهدار الفرص والتحريك المتأخر للنتيجة، حيث يبقي التركيز بقدر أكبر أمام المرمي والإجتهاد للتسجيل مبكراً ومن ثم العمل على حسم وقتل اللقاء منذ شوط اللعب الأول مطلوباً لأن الحسم المبكر يساعد على التخلص من الضغوط ويساعد على تقسيم المجهود في بقية زمن المباراة خاصة في ظل ضغط الروزنامة كما يتيح للطاقم الفني إجراء تغييرات لإتاحة الفرصة للبدلاء وإراحة المرهقين من الأساسيين مع التأمين أن الفوز يبقي هو الهدف الرئيسي والأهم بغض النظر عن الوقت الذي يتحقق فيه.
* الجماهير نفسها تبقي مطالبة بأن تدرك أن لها دور كبير يفترض أن تلعبه عبر الحضور بأعداد كبيرة واستشعار أهمية المساهمة في قيادة المريخ للقب خصوصاً وأن عدد المباريات المتبقية للأحمر بالخرطوم ليس كبيراً وأي مباراة من المواجهات المتبقية في الموسم تعتبر حاسمة ومصيرية في رحلة استعادة اللقب ومن واجب الجميع المشاركة فيها وتشجيع ودعم الفريق بقوة وادراك أن الوقت الحالي ليس وقتا مناسبا لتقييم مستويات اللاعبين أو طاقمهم الفني حيث سيكون هنالك متسعاً للجميع بعد نهاية الموسم لإبداء رأيهم في قدرات عناصر الفريق لكن الفترة الحالية يفترض أن تكون مخصصة بالكامل للدعم والدعم فقط.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك