خمسة أهداف وخمس حقائق

0
504

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* حقق المريخ أكبر فوز له في دور النخبة بعد أن أودع رماته خمسة أهداف في شباك ضيفهم الأهلي مروي بعد مواجهة يمكن اختصارها في خمسة جوانب أو ملاحظات تفسر الفوز الكبير .
* الأولي تتمثل في (الهدف المبكر) وهو ما أشرت له بالأمس لأن التسجيل في ربع الساعة الأولي يحقق جملة من الفوائد، فهو يقلل من تكتل المنافس الدفاعي ويؤثر عليه معنويا والعكس بالنسبة للمريخ لأن الهدف المبكر يفتح الشهية لتسجيل المزيد.
* الثانية (الحسم المبكر) .. فإن كان الهدف الأول يقلل من تكتل المنافس الدفاعي فإن إضافة هدف ثاني يقود المنافس مباشرة لفتح اللعب والتقدم وبالتالي ترك مساحات شاسعة في الخلف مع الاشارة لأن إضافة هدف ثاني تخلص لاعبي المريخ كليا من الضغط وتساعد على اللعب بأقصى درجة من الأريحية والهدوء والتركيز بعيدا عن التوتر والتسرع وضعف التركيز الذي ينتج عن الضغط النفسي والعصبي وبالتالي تسهل مهمة قتل اللقاء بإضافة هدف ثالث لتتحول المباراة بعد ذلك لما يشبه التدريب حيث تتحول لمواجهة من طرف واحد وتتوفر فرصة كبيرة لتحقيق فوز قياسي .
* الثالثة (الضربات الثابتة) وهي جزئية أشرت مرارا وتكرارا أنها تمثل سلاحا مهما للحد البعيد في كرة القدم الحديثة وأسهل وأفضل وسيلة للوصول لمرمي المنافسين وللظفر بالنقاط، والكرات الثابتة بالأمس سهلت مهمة المريخ كثيرا بعد أن افتتح عن طريقها التسجيل ثم قتل عبرها المباراة والمنافس منذ شوط اللعب الأول بإضافة الهدف الثالث، ومن الضروري أن يولي الطاقم الفني هذا السلاح الكثير من العناية والاهتمام خلال التدريبات لتفعيله أكثر وأكثر في المباريات المتبقية لأنه يمكن أن يمثل حلا سحريا خصوصا في المباريات الصعبة والمعقدة .
* الرابعة (اللاعب الفريش) وقناعتي الكبيرة بأهمية المداورة لديها شقين إحداهما زيادة عدد الخيارات الجاهزة بحيث لا يتأثر الفريق بغياب أي لاعب وشق ثاني وهو الأهم وهو المحافظة على جاهزية وحيوية الأساسيين ولياقتهم البدنية والذهنية وحمايتهم من خطر الإرهاق الذي يضعف التركيز وبالتالي يؤثر على مردود اللاعب وقراراته في الملعب .. مواجهة الأمس أثبت الفرق الكبير في عطاء اللاعب الأساسي حينما يكون بعيدا عن الإرهاق (فريش) وهو ما يتمثل في اداء الثنائي بكري المدينة الذي قدم نصف ساعة مثالية قبل خروجه ورمضان عجب الذي قدم اداء أكثر من رائع وكان في قمة تركيزه وحضوره الذهني وحيوية هذا الثنائي الذي غاب (اضطراريا) عن المباريات الأخيرة لعبت دورا مهما في مساعدة المريخ على قتل اللقاء مبكرا وبالتالي تحرير بقية زملائهم وتسهيل مهمة الفريق ليبدع ويمتع ويقدم سيمفونية جميلة .
* الخامسة (أرضية الملعب) ومع التأمين على أن نسبة تعرض اللاعب للإصابة على النجيل الصناعي تكون أكبر مما هي عليه في النجيل الطبيعي .. لكن بالنسبة لفريق يلعب كرة قدم حقيقية فإن الأفضل دوما اللعب على أرضية تساعد على التمرير وتناقل الكرات وتنساب فيها الكرة بسهولة ولا يجد فيها اللاعبون صعوبة في السيطرة على الكرة أو إرسال العرضيات أو التهديف أو كل أشكال التصرف بالكرة لأن أرضية كتلك تساعد على إظهار الفوارق بين الفرق، وبالتالي، اللعب بإستاد الخرطوم على أي حال من الأحوال أفضل ألف مرة من اللعب بإستاد المريخ في حالته الراهنة وعلى مجلس المريخ إتاحة الفرصة كاملة لشركة الصيانة لتؤدي عملها وعدم الضغط عليها لتسليمه سريعا خصوصا أنه من المستحيل معالجة كل العيوب التى ظهرت على الارضية مؤخرا في ظرف أسبوعين فقط وبالتالي ينبغي إبعاد أي فكره أو اتجاه لإقامة قمة 12 سبتمبر في القلعة الحمراء ويمكن التحرك للتنسيق مع الهلال لإقامة قمة الدورة الأولي في إستاد الهلال على ان تلعب القمة الثانية في إستاد المريخ أو بالعدم وحال رفض الهلال يمكن إقامة مباراة 12 سبتمبر بإستاد الخرطوم وكلا الخيارين أفضل للمريخ ألف مرة من إقامة المباراة بملعبه الذي اتمني شخصيا إغلاقه حتى نهاية الموسم والعمل على معالجة كل إشكالات ارضيته بعيدا عن الاستعجال و(الكلفتة) ليكون جاهزا لاستضافة مباريات المريخ في المرحلة المقبلة من البطولة العربية ومبارياته في النسخة القادمة من البطولات الإفريقية.
* ولو سجل المريخ هدفا سادسا لكانت الحقيقة السادسة هي (الدوافع) لأن رغبة لاعبي المريخ في تعويض التعادل المخيب أمام التبلدي كانت واضحة وانعكست إيجابا على الأداء لكن من الضروري أن يكون الدافع مستمرا ودائما وليس وقتيا لأن اي نهاية للموسم غير الظفر بالثنائية ستكون بمثابة فشل للاعبي الفريق والتتويج بالدوري تحديدا يحتاج للتعامل مع كل مباراة بنفس الجدية والرغبة والتعطش للفوز أو بالأصح التعطش للألقاب.
* الأهلي مروي دفع من ناحية ثمن الظلم الفادح الذي تعرض له من لجنة المسابقات لأجل مجاملة الهلال بعد أن أجبر على مواجهة الهلال في اليوم الذي كان يفترض أن يلعب فيه الأزرق في الفاشر أمام السلاطين بعد أن كانت إدارة الاهلي قد سرحت لاعبيها .. ومن ناحية أخري دفع الأهلي ثمن خطأ إدارته الكبير التي كان يفترض أن تسارع في تجميع اللاعبين للاستعداد لمباريات الدورة الثانية طالما أنها خضعت في نهاية المطاف وأدت مباراة الهلال بعد أن كانت تؤكد عدم أداءها والانسحاب عنها فأضاعت على فريقها فرصة التحضير بشكل جيد لأداء ثلاث مباريات في ظرف تسعة أيام فقط أمام الهلال يوم (23) ثم حي العرب ببورتسودان (27) ثم المريخ بالأمس، وطالما أن الفريق تجمع يوم مباراة الهلال وخاضها بلا تدريب بعد راحة لقرابة عشرة أيام فكان طبيعيا أن يعاني بدنيا وبشدة وأن يظهر بمظهر الأمس في ظل استحالة تحمل لاعبيه لأداء ثلاث مباريات ضاغطة وصعبة وهم قادمين من راحة سلبية وبلا تدريبات .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك