صابنها
محمد عبد الماجد
دهشة زينباور بالهلال وحسرة ريجيكامب في الترجي
عندما نقول إن الهلال فريق مختلف ، لا نقول ذلك من فراغ ، وليس نحن في حاجة إلى أن نجادل في ذلك ، أو حتى نثبته ، فالأمر واضح وضوح الشمس وهو قد شهد به الأغراب قبل الأحباب ، والأعداء قبل الأصدقاء، وإن نكرت العين ضوء الشمس من رمدٍ ونكر الفمّ طعم الماء من سقمِ.. الهلال لا ينكر له ذلك.
الهلال رجل صالح.
كنت احسب أن الروماني ريجيكامب يجامل الهلال ، عندما كان يتحدث عنه بغزل صريح ، وكانت السعادة واضحة على ريجيكامب وهو في الهلال ، وقد انعكس ذلك على ريجيكامب عندما رحل إلى الترجي التونسي فانتقد الأوضاع في تونس ، واضطر إلى الهروب من الترجي بعد أن شكى من عدم صرف مرتباتهم لمدة 3 اشهر بتأكيده في تصريحات رسمية أن رواتب الجهاز الفني لم يتم صرفها طوال 3 أشهر متتالية، وهو ما خلق أزمة معيشية ومهنية لأعضاء الطاقم، وأشار إلى معاناتهم الكبيرة بسبب عدم حصولهم على وثائق إقامة رسمية في تونس طيلة فترة عملهم، مما سبب لهم إشكاليات إدارية ، وانتقد المدرب تجاهل إدارة النادي لمطالبهم المتكررة بخصوص تسهيل فتح حسابات مصرفية خاصة بهم لتلقي مستحقاتهم المادية بشكل قانوني ورسمي، وعن خيبة أمله الكبيرة تجاه معاملة المسؤولين في النادي طوال فترة ولايته ـ وذهب الروماني أبعد من ذلك عندما قال إنهم يفتقدون الإحترام في الترجي ، ريجيكامب في الهلال كان يقول غير ذلك وكان يشكر في كل تصريحاته وحواراته في الهلال وفي مجلس إدارته وفي جودة لاعبيه الذين أكد أن بعضهم قدمت لهم عروض تجاوزت الخمسة والستة مليون دولار من أندية أوروبية ورفضوا في الهلال إطلاق سراحهم، وتحدث في إحدى مقابلاته وحواراته عن الإدارة، واصفاً رئيس النادي بأنه رجل أعمال بارز ويعشق كرة القدم ويهدف بشكل حقيقي لإسعاد الجماهير، معتبراً إياه شخصية وطنية تسعى لتقديم الكثير للنادي و أثنى المدرب على جهود الإدارة في توفير المتطلبات والاحتياجات الأساسية للجهاز الفني واللاعبين، مما ساعد على تهيئة الأجواء المناسبة للعمل وتحقيق النتائج المطلوبة.، ريجيكامب بصراحته التي تصل أحياناً إلى العنجهية أكيد أنه لم يكن يجامل الهلال ، فقد اشتهر الروماني بصراحته ولم يشهد ريجيكامب إلا بما وجد في الهلال ،وقد أكد ذلك خلفه الالماني جوزيف زينباور واعاد ما كان يقوله سلفه وذهب في نفس اتجاهه في مدح الهلال والثناء عليه والاشادة بالاوضاع داخل الديار الزرقاء وقد ثبت ذلك في حوار شبكة “ترانسفير ماركت” المختصة في إقتصاديات و إحصائيات كرة القدم مع الألماني “جوزيف زينباور” المدير الفني لفريق الهلال الذي نقله موقع “سودافووت” والصفحة الرسمية للموقع على الفيسبوك .. حيث قدمت “سودافووت” ذلك الحوار بقولها :(المدرب صاحب الـ56 عامًا تحدث للنسخة الألمانية من الموقع عن تجربته في الهلال و العمل في أفريقيا و العديد من الجوانب الأخرى).
الحوار حمل إفادات وإضاءات مهمة في تجربة زينباور مع الهلال ، والحوار هو شهادة حق ، حق لنا أن نفتخر بها في الهلال ، حيث قال الألماني :(الكثيرون ما زالوا يقللون من شأن كرة القدم الإفريقية، لكنها تصبح أكثر احترافية عامًا بعد عام. لدينا محللونا في الهلال، وكشافونا الخاصون، وطاقم كبير، ويتم تسجيل كل تدريب وتحليله وفقًا لذلك، تمامًا كما هو الحال في أوروبا).
الوضع في الهلال لا يختلف عن حال الأندية الكبيرة في أوروبا ـ هذا كلام زينباور (بعضمة لسانه) ـ عشان هذا الكلام لو قلته أنا ح تقولوا لي : أنت كمان ما تبالغ.
أكثر ما يسعدني في جهاز الهلال الحالي هو العدد الكبير الذي يشرف على الهلال في الفريق الأول وفريق الرديف ، أقف على وجه التحديد في وجود مساعدين للمدرب زينباور إلى جانب مدربين أحمال وحراس مرمى، وفريق من محللي الأداء وهذا هو عينه ما يحدث في الأندية الكبيرة.
يتكون طاقم التحليل ومتابعة الخصوم في معظم الأندية الكبيرة من مجموعة من المحللين التقنيين ومختصي تحليل الفيديو لتقييم أداء المباريات وتحركات اللاعبين بدقة.
في مانشستر سيتي يبلغ عدد الفنيين والمساعدين ومطوري الأداء نحو 10 إلى 15 عضواً أساسياً في الجهاز الفني المباشر (باستثناء الأجهزة الطبية والكشافة)،
يضم طاقم الأحمال والبدنية عدة مدربين بارزين، من ضمنهم:
ماركوس ألفاريز (Marcos Álvarez)
سيمون بيتكون (Simon Bitcon)
باري هاملتون (Barry Hamilton)
فرايزر فيندلاي (Frazer Findlay)
كريس إيلدركين (Chris Elderkin)
بالإضافة إلى اختصاصي التأهيل: أنطوني غرينهاوس، توماس أومالي، وجايسون كيف.
والعدد قد يزيد في ريال مدريد ، وربما يكون هو نفس عدد الاعضاء في برشلونة والارسنال.
تتراوح أعداد أعضاء الأجهزة الفنية في هذه الأندية الكبرى تقريباً بين 10 إلى 15 فرداً، مع وجود اختلافات بسيطة تعتمد على فلسفة النادي ومدى توسع قسمي “التحليل التقني” و”التأهيل البدني”.
حتى مدربي الحارس أصبحوا يتكونوا من فريق.
الهلال مازال ينقصه متخصصٌ في العكسيات والضربات الثابتة، وقد يأتي يوم ونشاهد متخصصاً في الثبات الانفعالي ومتخصصاً في إدارة غرفة الملابس ومتخصصاً في مشاكل اللاعبين وحياتهم خارج الملعب.
زمان كانوا يقولون الكورة بقت صناعة، والكورة بقت استثمار ،والصحيح هو أن الكورة بقت علم وفلسفة.. والعلم أشمل لأنه يجمع كل ذلك.
زينباور يقول في ذلك الجانب عن الهلال (الكثيرون ما زالوا يقللون من شأن كرة القدم الإفريقية، لكنها تصبح أكثر احترافية عامًا بعد عام. لدينا محللونا في الهلال، وكشافونا الخاصون، وطاقم كبير، ويتم تسجيل كل تدريب وتحليله وفقًا لذلك، تمامًا كما هو الحال في أوروبا).
شوفوا زينباور بقول لدينا كشافونا الخاصون.
دا علم وإللا ما علم يا بتوع الاستديوهات الفنية؟
إنه يشبه الهلال بالفريق الأوروبي ، يحدث ذلك رغم ظروف الحرب اللعينة التى يمر بها السودان والتى افقدت الهلال الكثير ـ ترى ماذا كان سوف يقول زينباور لو كان الهلال يلعب في أم درمان وفي حضور جمهوره العظيم؟
الدهشة كانت سوف تكون أكبر.
أعود إلى حوار زينباور مع شبكة “ترانسفير ماركت” حيث يقول عن الظروف التى يمر بها السودان (نحن تحت الضغط لأسباب مختلفة. ولست بحاجة لتجميل الوضع. إنه يلعب دورًا في لا وعي اللاعبين بالطبع، لكنني ألاحظ في الوقت نفسه من خلال العمل اليومي أن الشباب يعملون بجهد أكبر لأنهم يريدون رد الجميل للناس في السودان).
يتحدث زينباور عن جانب مهم وهو تأثير الحرب في الا وعي اللاعبين ـ وهذا ما يؤكد أن كرة القدم بقت (علم).
لا وعي اللاعبين دي نقطة مهمة ، ما تمروا فيها ساكت.
لو نزلت ليكم تحت على (الفلسفة) للصباح ما بتمرقوا مني.
ويضيف التقني الألماني :(نحن لا نلعب من أجل الهلال فحسب، بل نلعب من أجل السودان أيضًا. تمتلك كرة القدم قوة مذهلة لتوجيه العديد من الأمور في اتجاه مختلف. يمكننا بالنجاح الرياضي أن نلفت انتباه الناس قليلاً عن همومهم اليومية، وهذا هو هدفنا أيضًا؛ أن نكون بجانب شعب السودان).
هذه قيمة أخرى ـ قيمة أخلاقية عظيمة ـ زينباور مدرب عنده أخلاق وعنده فلسفة.
لو دخلت بيكم على “الفلسفة” ثبتوني ، عشان لو مسكت فيها ما بفككم.
أما أجمل شهادة من زينباور في حق الهلال ولاعبيه على وجه التحديد هو قوله: (معظم اللاعبين لا يستطيعون رؤية عائلاتهم، فإن الفريق يمثل العائلة، ولهذا يسود تضامن كبير داخل المجموعة. لا توجد أشياء مثل الحسد أو الضغينة. هنا يحرص الجميع على أن يكون جارهم بخير. وما يثير إعجابي حقًا هو الطاقة السائدة في غرفة الملابس؛ حيث يرقص الجميع معًا، ويغنون، يصلون). هذه الشهادة تحسب في المقام الأول لقائد الهلال محمد عبدالرحمن الغربال ، فهذه الأجواء التى وصف فيها زينباور الهلال بالعائلة لا يمكن أن تتحقق أن لم يكن القائد صاحب صفات إستثنائية وأخلاق حميدة ، والغربالُ قائدٌ محبوبٌ من كل لاعبي الهلال.
تحسب تلك الأجواء للغربال.
من خلال الحوار وضحت متابعة زينباور للاعبيه وحرصه عليهم حيث قال: (قد يحدث أن تجد في بوفيه الفندق كميات هائلة من الكعك والحلويات وعليك أن تراقب الشباب لكي لا يتناولوا طعامًا غير صحي).
شوفوا الزول دا حريص حد مراقبة وجبات اللاعبين.
زينباور ينظر لتجربته مع الهلال أنها تجربة أضافت له الكثير ، ونحن اعتدنا على ذلك حيث يضيف الهلال لكل الذين يعملوا فيه أو حتى ينتموا له ، وهذه شهادة أخرى للهلال ، بل شهادة لأفريقيا كلها مع أن زينباور عمل في دول افريقيا مختلفة في شمالها وجنوبها ، ولكن لم يشعر بالاختلاف إلا مع الهلال ، وهل هنالك أعظم من هذه الشهادة؟ (أعرب زينباور عن عمق التأثر بالثقافة الإفريقية التي عايشها خلال محطاته المختلفة، مؤكدًا أن هذه التجربة غيرت منظوره الشخصي تجاه الحياة وجعلته يدرك المعنى الحقيقي للثروة) ، ويضيف الألماني (ما لاحظته بوضوح، وهو ما قد يفيد ألمانيا أيضًا ربما، هو أن قيمًا مثل الإنسانية، وحب الحياة، والتضامن تُعاش بشكل أكبر في ثقافة الحياة الإفريقية. لأن النظرة المختلفة توضح لنا في النهاية أن الثروة الحقيقية لا تُقاس بما نملكه، بل بمدى إنسانية تعاملنا مع بعضنا البعض).
نحن هنا بنتكلم عن حكمة عن فلسفة حقيقة (الثروة الحقيقية لا تُقاس بما نملكه، بل بمدى إنسانية تعاملنا مع بعضنا البعض).
ناس المريخ الكلام دا في الأفلام الأجنبية بكونوا ما سمعوا بيه.
زينباور يدعو المانيا بكل عظمتها وإمكانياتها لكبيرة للتعلم من تلك القيم والاستفادة منها ـ هذه القيم لا توجد إلا في الهلال ، أو على الأقل لا تظهر إلا فيه أو معه.
لو كانت الأوضاع طبيعية في السودان وتواجد زينباور مع الهلال في أم درمان كان سوف يندهش أكثر.
الهلال فريق عظيم ، هذا لا نقوله نحن ، هذا يثبته كل الذين مروا على الهلال من لاعبين ومن أعضاء أجهزة فنية.
كل من عمل في الهلال ـ بقى فيه أو رحل منه قال ذلك عن الهلال.
ولا عجب من ذلك فهذا هو نادي الخريجين الأوائل.
…..
متاريس
وقت يقولوا ليكم : الهلال نادي الحركة الوطنية بتزعلوا.
أنا ما عارف البزعل شنو في الكلام دا؟
والعجب لو قلنا ليهم : الهلال رجل صالح.
ولو عاوزهم يطرشقوا قول ليهم : نحن أي حاجة عندنا بي نظام.
زينباور ومن قبله ريجيكامب أثبتا ذلك.
ريجيكامب عاش الحسرة في الترجي .. وزينباور عاش الدهشة في الهلال.
…..
ترس أخير : حلتكم دي حرقت!!!
قد يعجبك أيضا


